قبول مشرفين جدد بمنتديات الحصن النفسي ... اضغط هنا للتفاصيل وأهلا بك

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 12 إلى 22 من 41

الموضوع: ملف الخلافات الزوجية وطرق حلها

  1. #12
    المشرف العام

    User Info Menu

    فتاوي متنوعة للزوجين
    يعارض زوجته في ارتدائها الحجاب
    سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين- وفقه الله-:

    رجل متزوج وله أبناء، زوجته تريد أن ترتدي الزي الشرعي وهو يعارض ذلك فبماذا تنصحونه بارك الله فيكم؟

    فأجاب: إننا ننصحه أن يتقي الله عز وجل في أهله وأن يحمد الله عز وجل الذي يسر له




    مثل هذه الزوجة التي تريد أن تنفذ ما أمر الله به من اللباس الشرعي الكفيل بسلامتها



    من الفتن وإذا كان الله عز وجل قد أمر عباده المؤمنين ان يقوا أنفسهم وأهليهم النار في



    قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ



    عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [سورة التحريم6]



    وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حمل الرجل المسؤولية في أهله فقال الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته).

    فكيف يليق بهذا الرجل ان يحاول إجبار زوجته على أن تدع الزي الشرعي في اللباس إلى




    زي محرم، يكون سبباً للفتنة بها ومنها فليتق الله تعالى في نفسه وليتق الله في أهله



    وليحمد الله على نعمته أن يسر له مثل هذه المرأة الصالحة.

    وأما بالنسبة لزوجته فإنه لا يحل لها أن تطيعه في معصية الله أبداً لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

    (فتاوى نور على الدرب)

    ...........................

    زوجتي أطلب منها الحجاب فترفض

    وسئل فضيلته أيضاً:

    حدث خلاف بيني وبين زوجتي تدخل فيه أخوها فزاده تعقيداً، ثم طلقتها ورشحت




    لي والدتي فتاة ظننتها على خلق ودين وطلبت منها الحجاب بعد أن تزوجتها لأنها



    لم تكن محجبة فرفضت الانصياع فماذا أفعل معها وهي الآن حامل. هل أتركها وأرجع



    إلى زوجتي الأولى ولي منها عدة أولاد. بماذا تنصحونني هل أراجع زوجتي الأولى وتبقى



    الأخيرة معي مع العلم بأني ميسور الحال والحمد لله؟

    الجواب: الذي ننصح به أنه ما دمت قانعاً بالمرأة الجديدة وليس فيها عيب سوى عدم




    ارتداء الحجاب، فأبقها معك وألزمها بذلك فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:



    (الرجل راع في بيته وهو مسؤول عن رعيته) ولك أن تمنعها من الخروج إذا أبت أن تخرج



    إلا سافرة فقد قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ



    عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ} [النساء34].



    والجلباب هي الملاءة أو الرداء الواسع الذي يشمل جميع البدن فأمر الله تعالى نبيه أن



    يقول لأزواجه وبناته ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن حتى يسترن وجوههن ونحورهن.

    وقد دلت الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنظر الصحيح والاعتبار




    والميزان على أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها عن الرجال الأجانب الذين ليسوا من محارمها وليسوا من أزواجها.

    ولا يشك عاقل أنه إذا كان على المرأة أن تستر رأسها وتستر رجليها وأن لا تضرب برجليها




    حتى يعلم ما تخفي من زينتها من الخلخال ونحوه وإن هذا واجب فإن وجوب ستر الوجه



    أوجب وأعظم وذلك أن الفتنة الحاصلة بكشف الوجه اعظم بكثير من الفتنة



    الخاصة بظهور شعرة من شعر رأسها أو ظفر رجليها.





    وإذا تأمل العاقل المؤمن هذه الشريعة وحكمها وأسرارها تبين أنه لا يمكن أن تلزم المرأة بستر الرأس



    والعنق والذراع والساق والقدم ثم تبيح للمرأة أن تخرج كفيها وأن تخرج وجهها المملوء



    جمالاً وتحسيناً فإن ذلك خلاف الحكم ومن تأمل ما وقع فيه الناس اليوم من التهاون



    في ستر الوجه الذي أدى إلى أن تتهاون المرأة فيما وراءه حيث تكشف رأسها وعنقها



    ونحرها وذراعها وتمشي في الأسواق بدون مبالاة في بعض البلاد الإسلامية علماً



    بأن الحكمة تقتضي أن على النساء ستر وجوههن.

    فعليك أيتها المرأة أن تتقي الله عز وجل وأن تحتجبي الحجاب الواجب الذي لا تكون معه



    فتنة بتغطية جميع البدن عن غير الأزواج والمحارم.

    (فتاوى المرأة المسلمة)






    حكم لعن الأولاد

    سئل سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز - أثابه الله -:

    امرأتي عادتها تلعن وتسب أولادها وتؤذيهم تارة بالقول وتارة بالضرب على كل صغيرة وكبيرة



    وقد نصحتها العديد من المرات للاقلاع عن هذه العادة فيكون ردها أنت دلعتهم وهم أشقياء



    حتى كانت النتيجة كره الأولاد لها، وأصبحوا لا يهتمون بكلامها نهائياً وعرفوا آخر النهاية الشتم والضرب.

    فما رأي الدين تفصيلاً في موقفي من هذه الزوجة حتى تعتبر؟ هل أبتعد عنها بالطلاق



    ويصير الأولاد معها. أم ماذا أفعل أفيدوني وفقكم الله؟



    الجواب: لعن الأولاد من كبائر الذنوب وهكذا لعن غيرهم ممن لا يستحق اللعن وقد صح



    عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لعن المؤمن كقتله ) وقال عليه الصلاة والسلام:



    (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) وقال عليه الصلاة والسلام: (إن اللعانين لا يكونون



    شهداء ولا شفعاء يوم القيامة) فالواجب عليها التوبة إلى الله سبحانه وحفظ لسانها من شتم



    أولادها ويشرع لها أن تكثر من الدعاء لهم بالهداية والصلاح والمشروع لك أيها الزوج نصيحته



    ا دائماً وتحذيرها من يسب أولادها وهجرها إن لم ينفع فيها النصح الهجر الذي



    تعتقد أنه مفيد فيها مع الصبر والاحتساب وعدم التعجل في الطلاق نسأل الله لنا ولك ولها الهداية.



    مع تأديب الأولاد وتوجيههم إلى الخير حتى تستقيم أخلاقهم.

    (مجلة البحوث الإسلامية)

    ...................

    حكم لعن الزوجة وهل تحرم بذلك

    وسئل سماحة أيضا- أثابه الله-:

    ما حكم لعن الزوج لزوجته عمدا؟ وهل تصبح الزوجة محرمة عليه بسبب لعنه لها؟



    أم هل تصبح في حكم الطلاق؟ وما كفارة ذلك؟

    فأجاب: لعن الزوج لزوجته أمر منكر لا يجوز بل هو من كبائر الذنوب، لما ثبت



    عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لعن المؤمن كقتله) وقال عليه الصلاة والسلام:



    (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) متفق عليه. وقال عليه الصلاة والسلام:



    (إن اللعانين لا يكونوا شهداء ولا شفعاء يوم القيامة). والواجب عليه التوبة من ذلك



    واستحلال زوجته من سبه لها ومن تاب توبة نصوحاً تاب الله عليه، وزوجته باقية في عصمته



    لا تحرم عليه بلعنه لها، والواجب عليه أن يعاشر بالمعروف وأن يحفظ لسانه من كل قول



    يغضب الله سبحانه وعلى الزوجه أيضاً أن تحسن عشرة زوجها وأن تحفظ لسانها مما



    يغضب الله عز وجل ومما يغضب زوجها إلا بحق، يقول الله سبحانه: {وعاشررهن بالمعروف}



    ويقول عز وجل {وللرجال عليهن درجة} وبالله التوفيق.



    (فتاوى إسلامية)






    زيارة المرأة للجيران دون علم الزوج

    سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين- وفقه الله-:

    ما حكم زيارة الجيران والأقارب دون علم الزوج؟

    فأجاب: زيارة المرأة لجيرانها إن كانت تعلم أن زوجها يرضى بذلك فلا حرج، وإن كانت



    تعلم أو يغلب على ظنها أنه لا يرضى فلا يحل لها أن تخرج من بيته إلا بإذنه.

    (فتاوى منار الإسلام)

    ......................

    خروج المرأة إلى السوق دون إذن زوجها

    سئل سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز - أثابه الله -:

    هل للمرأة أن تخرج إلى السوق لشراء أغراض لها ولبناتها دون معرفة زوجها بذلك؟

    الجواب: الواجب على المرأة ألا تخرج إلى السوق ولا غيره إلا بإذن زوجها، ومتى أمكن



    أن يقضي حاجاتها هو أو غيره من محارمها أو غيرهم، فهو خير لها من الخروج، ومتى



    دعت الحاجة إلى الخروج بإذن زوجها فالواجب عليها التحفظ مما حرم الله مع الحجاب



    الكامل لوجهها وغيره لقول الله جل وعلا{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}



    [سورة الأحزاب33] وقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء



    الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } [سورة الأحزاب 59]



    والجلباب ما تغطي به المرأة رأسها وبدنها فوق ثيابها.

    وقوله سبحانه { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ



    ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [سورة الاحزاب 53].

    (كتاب الدعوة)

    ..........................

    على المرأة المبادرة إلى أداء الصلاة

    سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين- حفظه الله-:

    رجل يقول زوجتي كسولة بعض الشيء لأنني عندما أسمع الآذان أنهض مسرعا من الفراش



    للوضوء إستعدادا للصلاة كما قال تعالى: (وسارعوا إلى مففرة من ربكم) وتبقى هي داخل الفراش



    مستيقظة ولا تنهض بسرعة لتلبية النداء للصلاة رغم تكرار التنبيه على ذلك



    مما يجعلني دائما أتهاوش معها بهذا الخصوص، أفيدونا جزاكم الله خيرا.

    الجواب: المرأة لا يجب عليها صلاة الجماعة، ولكن ينبغي إذا سمعت الآذان



    أن تقوم بنشاط وحزم ورغبة في العبادة، لأن المسارعة إلى الخير والمبادرة به خيرا،



    وامتثال لأمر الله عز وجل بقوله:{فاستبقوا الخيرات} وأنت مأجور على نصيحتك



    إياها وإرشادك لها، وليكن ذلك بالحكمة والمودة وبقصد الإصلاح لا بقصد الانتصار



    والعلو والسيطرة والسلطة، فإن الإنسان كلما أخلص في نصح عباد الله، وكان قصده



    إصلاح عباد الله، وعرضه مرضاة الله سبحانه وتعالى نفع الله بنصيحته، وألان



    له القلوب فحصل له ما يرجوه ويطلبه. والله الموفق.

    (فتاوى منار الإسلام)





    حكم هدية ذكرى الزواج
    سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين- حفظه الله-:

    هل يجوز للزوج أن يهدي زوجته هدية في ذكرى يوم زواجهما في كل سنة تجديداً



    للمودة والمحبة ببنهما، علماً أن الذكرى ستقتصر فقط على



    الهدية ولن يقيم الزوجان احتفالاً بهذه المناسبة؟

    الجواب: الذي أرى سد هذا الباب لأنها ستكون هذا العام هدية وفي العام الثاني قد يكون



    احتفالاً، ثم إن مجرد اعتياد هذه المناسبة بهذه الهدية يعتبر عيداً لأن العيد كل ما يتكرر



    ويعود والمودة لا ينبغي أن تجدد كل عام بل ينغي أن تكون متجددة كل وقت كلما



    رأت المرأة من زوجها ما يسرها، وكلما رأى الرجل من زوجته



    ما يسره فإنها سوف تتجدد المودة والمحبة.

    (فتاوى إسلامية)

    ...................

    تأديب الزوجة شاربة الدخان

    سئل سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز - وفقه الله -:

    لي زوجة قائمة بواجباتها نحو الله مثل الصلاة والصوم إلخ، ومطيعة لحقوق الزوج،



    إلا أنها تشرب الدخان خفية عن زوجها ولما علمت بأمرها عاقبتها ونصحتها



    بعدم ممارسة الدخان إلا أنها لم تنتصح واستمرت على فعلها فخلاصة الكلام



    ماهي الوسيلة التي أسير عليها نحو هذه الزوجة؟ هل يجوز لي أن أصبر على فعلها



    لأن الراضي كالفاعل؟ وهل يلحقني ذنب من فعلها إذا استمرت وبقيت في بيتي؟



    وهل يجوز لي أن أطلقها لكي أتجنب الإثم والذنب؟ أرجو من فضيلتكم حلاً مفصلاً



    عن مشكلتي جزاكم الله خير الجزاء وأدامكم لخير الإسلام والمسلمين.

    الجواب: الواجب نصيحتها وبيان مضار التدخين لها والاستمرار في ذلك وبذل



    المستطاع في الحيلولة بينها وبين شرب الدخان، وأنت في ذلك مأجور ولا إثم عليك،



    لأنك لم ترض بفعلها بل أنكرت عليها ونصحتها فالواجب الاستمرار في ذلك



    ولو بتأديبها تأديباً يردعها عن ذلك إذا علمت أنها لم تدعه، ونسأل الله لها الهداية.

    (فتاوى إسلامية)

    ...................

    معاشرة الزوج مدمن التدخين
    سئل سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز - حفظه الله -:

    زوجي مدمن على التدخين، وهو يعاني من الربو، ووقعت بيننا مشكلات عدة من



    أجل الإقلاع عنه، وقبل خمسة أشهر صلى زوجي ركعتين لله وحلف بألا يعود إلى



    التدخين، ولكنه عاد للتدخين بعد أسبوع من حلفه، وعادت المشكلات بيننا، وطلبت



    منه الطلاق، ولكنه وعدني بعدم العودة إليه وتركه للأبد، لكنني غير واثقة منه تماماً،



    فما رأيكم السديد؟ وما كفارة حلفه؟ وبماذا تنصحونني جزاكم الله خيراً؟



    الجواب: الدخان من الخبائث المحرمة، ومضارة كثيرة، وقد قال الله سبحانه في كتابه الكريم



    في سورة المائدة: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} سورة المائدة4 ،



    وقال في سورة الأعراف في وصف النبي محمد عليه الصلاة والسلام:



    {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} [سورة الأعراف 157] ولاشك أن الدخان



    من الخبائث، فالواجب على زوجك تركه والحذر منه طاعة لله سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم



    وحذراً من أسباب غضب الله وحفاظاً على سلامة دينه وصحته وعلى حسن العشرة معك.

    والواجب عليه عن حلفه كفارة يمين مع التوبة إلى الله سبحانه من عوده إليه، والكفارة هي



    إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة مؤمنة، ويكفي في ذلك أن تعشيهم أو تغذيهم



    أو يعطي كل واحد نصف صاع من قوت البلد وهو كيلو ونصف تقريباً.

    ونوصيك بعدم مطالبته بالطلاق إذا كان يصلي وسيرته طيبة وترك التدخين، أما إن استمر


    على المعصية فلا مانع من طلب الطلاق، ونسأل الله له الهداية والتوفيق للتوبة النصوح.

    (فتاوى إسلامية)





  2. #13
    المشرف العام

    User Info Menu

    الطاعة والسعادة الزوجية
    أختي الزوجة المسلمة:
    إن إسعاد الزوج هي غاية كل امرأة مسلمة تخاف الله وتطلب مرضاته، وهي غاية كل مسلمة




    تريد لنفسها ولبيتها السعادة والاستقرار والطمأنينة، وهي غاية كل مسلمة مستقيمة على دين الله،



    تعرف للزوج حقه وقدره الذي عظمه الإسلام، فهي دائمة البحث عن كل ما يرضيه في غير معصية الله تعالى.
    وإسعاد المرأة زوجها يتحقق بوسائل كثيرة لعل من أهمها الطاعة :
    لا شك أن طاعة الزوج هي أهم طرق السعادة الزوجية ولكن لهذه الطاعة معنى وركائز




    ترتكز عليها (فمن حق الزوج على زوجته أن تطيعه في غير معصية، وأن تحفظه في نفسها



    وماله، وأن تمتنع عن مقارفة أي شيء يضيق به الرجل، فلا تعبس في وجهه،



    ولا تبدو في صورة يكرهها، وهذا من أعظم الحقوق.
    روى الحاكم عن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم:




    أي الناس أعظم حقًا على المرأة؟ قال:



    ((زوجها))، قالت: فأي الناس أعظم حقًا على الرجل؟ قال: ((أمه)) [رواه الحاكم في مستدركه].








    ويؤكد رسول الله r هذا الحق فيقول: ((لو أمرتُ أحدًا أن يسجد لأحد لأمرتُ المرأة



    أن تسجد لزوجها؛ من عظم حقه عليها)) [قال الألباني: حسن صحيح].


    وقد وصف الله تعالى الزوجات الصالحات فقال: ((فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ



    بِمَا حَفِظَ اللَّهُ)) [النساء:34]، والـ(قانتات): هن الطائعات، والـ(حافظات للغيب):



    أي اللائي يحفظن غيبة أزواجهن فلا يخُنَّهُ في نفس أو مال، وهذا أسمى ما تكون



    عليه المرأة، وبه تدوم الحياة الزوجية وتسعد.


    وقد جاء في الحديث أن رسول الله r قال: ((خير النساء التي تسره إذا نظر إليها وتطيعه



    إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره)) [حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة].


    ومن عظم هذا الحق أن قرن الإسلام طاعة الزوج بإقامة الفرائض الدينية وطاعة الله،



    فعن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا صلَّت المرأة



    خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها ادخلي الجنة من



    أي أبواب الجنة شئت)) [صححه الألباني]، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم



    : ((أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة)) [صححه الحاكم والذهبي].


    وأكثر ما يُدخل المرأة النار عصيانها لزوجها، وكفرانها إحسانه إليها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما،



    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أُريت النار فإذا أكثر أهلها النساء؛ يكفرن))



    ، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: ((يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر



    ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط)) [رواه البخاري].


    وعن أبي هريرة أن رسول الله r قال: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت



    أن تجيء فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح)) [رواه البخاري].


    وحق الطاعة هذا مقيد بالمعروف؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فلو أمرها بمعصية



    وجب عليها أن تخالفه، ومن طاعتها لزوجها ألا تصوم نافلة إلا بإذنه، وألا تحج تطوعًا



    إلا بإذنه وألا تخرج من بيته إلا بإذنه وألا تمنعه نفسها.











  3. #14
    المشرف العام

    User Info Menu

    ... من أجل حياة زوجية هانئة ...
    ولْيَسَعْكَ بَيْتُك



    000 من أجل حياة زوجية هانئة 000

    الحمد لله ،والشكرله على توفيقه العام؛ وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له؛وأشهد أن محمدا عبده

    ورسوله؛صلى الله عليه وعلى آله وصحبه هداة الأنام ومصابيح الظلام0

    أما بعد..

    فإن إقامة بيت سعيد؛هدف يسعى إليه كل فرد، وأمنية يود تحقيقها كل أحد؛لأن المنـزل هو المأوى

    الذي يرجع إليه بعد كدٍّ وتعب، فإذا أوى إلى بيت هانىء وعيش طيب بعد المكابدة، فقد تحققت له

    السعادة المنشودة.

    فكم من بيت ضيق جعلته السعادة رحباً واسعاً، وكم من منزل واسع الأرجاء جعله النكد أضيق من خرم

    الإبرة، فإذا بأصحابه لا همّ لهم إلا مفارقته، فيعالجون ضيقهم بالهروب من أسبابه، فإذا ببيوت

    خاوية، تسفي عليها رياح الكآبة؛وتلفها أعاصير الشقاء.

    إنه لحلم عظيم أن يضم المرء في بيته امرأة تبتسم له الدنيا بوجودها، وإنها لغاية عظيمة أن تجتمع

    المرأة برجل يكون لها كالمطر المدرار؛أنساً وألفة وصحبة0

    ليست المسألة .. مسألة " زواج" واجتماع رجل بامرأة تحت سقف واحد؛إنما القضية العظمى أن

    يعرف المرء الهدف من الزواج وإنشاء أسرة،وما سيجنيه منه؛وكيف يكون موفقاً حتى يكون سعيداً.

    لماذا الزواج؟..

    الزواج من أعظم النعم التي امتن الله سبحانه وتعالى بها على عباده؛ لما ينتج عنه من الطمأنينة التي

    تملأ قلب الزوجين؛فإذا بحياتهما تمتلئ غبطة؛وتشع سروراً،وتستأنس ابتهاجاً؛ولذلك قال الله تعالى

    وهو أصدق القائلين والعالم بمكنون النفوس وبواطن القلوب وأسرار الصدور: "ومن آياته أن خلق

    لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"0

    وليُتأمل كيف قال الله سبحانه :"لتسكنوا إليها" ولم يقل: "معها" لأن السكن مع الشيء يكون مع

    محبتك له وعدم محبتك؛أما السكن إلى الشيء فإن فيه معنى أكبر من الأنس والألفة والمحبة والميل

    والطمأنينة.

    فمهما طال بحث الرجل في حياته عن شريك يطمئن إليه وتهدأ نفسه بالقرب لديه؛فلن يجد كالزوجة،

    والعكس بالعكس.

    فهذه هي الفطرة التي لا محيص عنها والحقيقة التي لا جدال فيها؛ومن تأمل ذلك سعى سعياً حثيثاً

    ليبحث عن شطره المفقود، لعله يجده في شخص تقر عينه به؛وتسكن نفسه إليه،ولربما وجد عنده

    السعادة التي طالما أحس بمكانها شاغراً في قلبه، فلما توّج انفراده بالزواج سدّ تلك الخَلّة، وأصلح

    ذلك الخلل.

    وكم حري بالرجل حين انطلاقه للبحث عن مؤانسته ورفيقة دربه الذي ربما يطول،أن يستحضر حديث

    النبي صلى الله عليه وسلم :" الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة"؛فيشحذ همته أن تكون

    المرأة التي سيرتبط بها "صالحة" بما تعنيه هذه الكلمة ؛ فهذه الدنيا بأسرها ما هي إلا متاع، وخير

    ما يستمتع فيه العبد فيها امرأة صالحة؛تكون زينة لبيته؛تقرب البعيد وتؤنس المستوحش، إذا نظر

    إليها سرته؛وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله..

    وقد قيل : أفضل ما نال الفـتى بعد الهدى والعافية قرينــةٌ مسلمــةٌ عفيفةٌ مــواتية

    كما أنه حري بالمرأة إنْ تقدم لها رجل أن تنظر إلى صلاح دينه وأخلاقه،فإذا ارتبطت به فلتستحضر

    قول النبي صلى الله عليه وسلم مخاطباً المرأة وحاثاً لها على حسن صحبة الزوج : " هو جنتك

    ونارك".

    إن هذه الأحاديث النبوية، والسنن المرضية مما يجعله المرء كالقاعدة التي ينطلق منها حين البحث

    عن شريك الحياة؛ الذي إن أصلح الله حاله عاد بالسعادة على رفيق دربه وشريك عمره وقسيم دهره

    ؛ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة من السعادة ؛وثلاثة من الشقاء؛فمن السعادة: المرأة

    الصالحة؛تراها فتعجبك؛وتغيب عنها فتأمنها على نفسها مالك؛والدابة تكون وطيئة فتلحقك

    بأصحابك،والدار تكون واسعة كثيرة المرافق، ومن الشقاء: المرأة التي تراها فتسوؤك،وتحمل

    لسانها عليك،وإن غبت عنهالم تأمنها على نفسها ومالك،والدابة تكون قطوفاً؛فإن ضربتها

    أتعبتك؛وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك؛والدار تكون ضيقةً قليلةَ المرافق".

    وقال علي رضي الله عنه:"من سعادة الرجل أن تكون زوجته صالحة؛وأولاده أبرارا؛ وإخوانه

    شرفاء؛وجيرانه صالحين؛ وأن يكون رزقه في بلده"0

    وهكذا الحال بالنسبة للمرأة، فإن من أعظم السعادة أن يكون لها زوج صالح،يؤنس وحشتها؛ويعينها

    في محنتها؛ويكون لها ركناً شديداً تأوي إليه وقت خوفها؛وخلو حياتها من أنيس0

    إن منتهى الحسرة أن ترى بعض الأزواج المتآلفين وقد ابتنوا عشاً جميلاً من السعادة، تحوطه الأحلام

    السعيدة، والآمال المفرحة، ثم في لحظة عجلة أو تدخلات خارجية لا تحب الخير للمسلمين، يُدمَّر هذا

    العش الساكن؛وتعود الحياة النضرة إلى صورة قاتمة موحشة،وتلك الواحةُ الخضراءُ إلى صحراء

    جافة لا حياة فيها،وذلك القلب النابض إلى قلب ساكن لا نبض فيه ولا شعور0

    وكم هي حسرة أن تخسر المرأةُ في ساعة عجلة؛زوجاً يعادل وزنه بالذهب؛أو يخسر الرجلُ امرأة لا

    يُجارى وصفها،وقليل مثيلاتها؛جمعت من الأوصاف ما حَسُن،ومن الذكر أطيبه،لا يُسمع لها همس

    بسوء، ولا كلمة بريبة، تُشترى بأعظم الأثمان عند من يثمن، جمعت ( ديناً ودنيا).

    فيفرط بمثل هذه في حالة غضب أو اضطراب نفسي؛أو بسبب وشاية حاسد؛فيعود أمره إلى

    ندم؛ويكون حاله كما قال الأول:

    ندمت ندامـة الكُسعيِّ لمّا غـدت مني مطلقةً نَـوارُ

    إن من الضروري بمكان أن يتأمل العاقلُ في أمره؛ويقلب النظر في حاله طويلاً حين يعامل شريكه،

    مما يدفعه للصبر على ما يرى منه مما لا يبلغ وقوعه أن يكون خطأً جسيماً0

    فيا أيها الأزواج : تأملوا..

    لو أن لأحدكم صديقاً سافر معه مدة شهر، هل يتصور أنه لن يحدث بينهما سوء تفاهم؟..؛ ألا ترون أن

    من طالب بذلك فقد تقحم المستحيل؟!

    فكيف بامرأة تعيش معك عمراً،أو رجل يعيش معك عمراً؟!؛هل تريد منزهة عن الخطأ، أو تريدين

    معصوماً من الزلل؟!

    إن من لم يعاشر رفيقه وشريك حياته على لزوم الإغضاء عما يأتي من المكروه- مما لا يعد من

    القوادح في الدين أو الأخلاق- كان إلى تكدير عيشه أقرب منه إلى صفائه، ولعل ذلك مما يدفعه مع

    الوقت إلى العداوة والبغضاء،إلى أن يفلس من نيل الوداد والمحبة0

    لا أبالغ لو قلت: إن ضيق نفوس الناس عن تقبل العذر،وعدم غض البصر عن الأخطاء هو سبب دمار

    البيوت؛والعاقل من قدر للأمر قدره فأعد له عدته من الرفق والحكمة، ولا يكاد المرء يتمكن من بغيته

    في سلوك قصده – فيما يحب – إلا بمقارنة الرفق وترك العجلة .

    كما أنه مما يجب الانتباه إليه؛أنْ يعرف الزوجان أن الأيام الأولى للزواج هي فترة لمعرفة النفسيات

    ودراسة كل من الزوجين لأخلاق الآخر؛على شيء من الخوف والحذر،وكم تسبب إهمال فهم هذه

    المرحلة بتشتيت الشمل،ودمار المنزل قبل تأسيسه .

    والعاقل الفطن هو الذي يفهم – على عجالة – نفسيات شريكه؛وما يحبه ويكرهه؛ وسلبياته

    وإيجابياته؛ فيعامله من خلال هذا المنطلق0

    إن إنشاء أسرة متفاهمة ليس بالأمر السهل؛ولذلك من أحسن إتقان هذا الصرح أعقبه ذلك سعادة لا

    تنقطع ، وهناءً لا يُمل0

    أما سمعت قول المؤمنين المخبتين؛وهم يدعون ربهم سبحانه بأن يرزقهم من الزوجات ما تقربه

    أعينهم ،فقال سبحانه عنهم:"والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا

    للمتقين إماما"..

    وأنت لو نظرت إلى أي فرد منتج في أي مجال؛لعلمت أن وراءه بيتاً سعيداً وهدوءاً نفسياً ؛والعكسُ

    بالعكس.!؛فمن الصعب أن ينتج المرء في عمله أو حياته؛وأن ينتشر نفعه في الناس وهو يعاني من

    خلل في بيته؛وصراعات نفسية؛ومشاكل لا حدود لها؛ بل تجده أحوج ما يكون إلى الإنتاج

    والعمل؛منشغلا في ذات نفسه؛كلما بنى زاوية فإذا بها تنهار زاوية أخرى0

    إن هذه المقدمة هي مدخل لهذه الكلمات التي نتحدث فيها حول:" الحياة الزوجية"؛ هذا الموضوع

    الحساس، الذي كان من الضروري أن نتحدث عنه ونساهم في معالجته؛ لعل الله سبحانه أن يكتب لنا

    القبول ويرزقنا فيه الإخلاص ،فتصلح فيه أحوال من يسمعه،ويعتدل به بعض الميل ،ويكون وسيلة

    لإصلاح حال امرئ؛ربما كاد أن يُسقط فيه صرحا قائما على المحبة والألفة؛ في وقت عجلة تتبعها

    ندامة وحسرة ، فتأتيه مثل هذه الكلمات فتكون دافعا له لاستدراك أمره .

    والله المسؤول أن يرزقنا صلاح النية والذرية ، وأن يجعلنا هداة مهتدين وأن يؤلف بكلامنا على

    الخير والهدى0

    الاختيار..

    إن المرحلة الأولى في طريق الزواج هي مرحلة الاختيار، ولعل هذه المرحلة هي أشق المراحل ، ولا

    يزال الرجلُ يقلب أوراقه يبحث عن شطره الآخر، والمرأةُ تنتظر أن يأتيها رجل يبدد وحدتها وخوفها

    إلى عالم مليءٍ بالطمأنينة والأنس؛مع خوف من جانبها أن تصطدم بواقع مخيف ومستقبل مجهول0

    وإن كان الأمر على مشقته سهلاً بالنسبة للرجل، فإنه صعب بالنسبة للمرأة ولذلك كان على أوليائها

    أن يعينوها على تحقيق مستقبل سعيد واختيار موفق0

    ومن أجل ذلك نصَحَنا أنصحُ الخلق للخلق محمد صلى الله عليه وسلم بما ينير الطريق لكل راءٍ ،

    ويبصر كل ذي بصر، وعلَّمنا القواعد التي إن عملنا بها؛تحققت لنا السعادة العظيمةُ؛والهناءُ الدائم

    الذي لا يخبو نوره؛ولا تنسى لذته؛وبين لنا كيف نختار وكيف نوفق في الاختيار؛ فقال صلى الله عليه

    وسلم :" تنكح المرأة لأربع:لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك"0

    فهذا الحديث يحكي واقع الناس، واختلاف دوافعهم حين الاختيار، فكلٌّ يبحث في زواجه عن هدف،

    وبيّن لنا الهدف الأسمى الذي يستحق أن يُتعب عليه وهو: "الدين"، لأنه رأس الأمر؛وعنوان

    الصلاح؛وقائد لكل خير0

    وهكذا الحال بالنسبة للمرأة، فالواجب عليها اختيار الرجل الصالح الذي يصلح معه حالها؛ وفي ذلك

    جاء الخطاب للناس من الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:"إذا جاءكم من ترضون دينه

    وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"0

    فالواجب على المرء أن يختار لمولّيته رجلاً صالحاً؛إنْ أحبها أكرمها؛وإن كان غير ذلك سرحها

    سراحاً جميلاً دون إهانة أو ظلم0

    فهذه أمانة عظيمة لا بد أن يعرفها كل ولي يخاف الله ويرجوه؛وأن يعمل بوصية النبي صلى الله عليه

    وسلم بقوله :"من كان له أختان أو ابنتان فأحسن إليهما ما صحبتاه كنت أنا وهو في الجنة كهاتين-

    وأشار بين إصبعيه-"0

    وقيل للحسن البصري رحمه الله:"إن لي ابنة فمَن ترى أن أزوجها؟ قال :زوجها من يتقي الله

    تعالى،فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.."0

    وسئل رجل من الحكماء: فلان يخطب فلانه؛ فقال: أموسرٌ من عقل ودين؟ قالوا:نعم. قال: فزوجوه إياها

    وقد قيل: وأول خبث المــاء خبث ترابه وأول خبث القوم خبث المناكح وعلى الرجل أن يفتش عن زوجة تحمل معاني الوفاء في قلبها في سفر ربما يطول؛ وليعلم أن

    الزوجة صديق العمر،ولا بد لهذا الصديق أن يكون وفياً إنْ كتب الله وأكمل الدرب،أو إن تفرقا أن يستر العيب.

    فلا بد أن تحسن الاختيار لهذا الصديق الذي سيشاركك أدق تفاصيل حياتك، حلوها ومرها؛ طويلها

    وقصيرها، فرحها وحزنها.

    وحين تفكر في الارتباط بامرأة ما، ضع أمام عينيك هذا السؤال: لو حصل وحدث لك عائق من

    العوائق في هذه الحياة المليئة بالمفاجآت،هل ستكون عوناً لك أم أنها ستتخلى عنك للوهلة الأولى؟.

    وضع أمام ناظريك سؤالاً آخر: لو لم يحصل الوفاق بينكما وطلقتها فما نوعية المجتمع الذي سيعيش

    فيه أولادك؟..

    ومما يعينك على الاختيار أن تنظر إلى سلوك والدة المرأة التي ترغب في الارتباط بها، فإنه ومن

    خلال التجارب الطويلة؛تبين أن الغالب في البنت أنها تكتسب سلوك والدتها مهما كان مستوى

    البنت..جامعية..أو دكتورة.. أو غير متعلمة؛ وأمها على عكس ذلك!! لذلك اسأل جيداً عن والدتها.

    وهذه ليست قاعدة لا تقبل الجدل، ولكن ربما كانت أغلبية..

    ولذلك فإن إطلاق التعليقات الساخرة والاستهزاءات المنفرة من قبل أناس على والدات

    زوجاتهم؛فبات الناس يتداولونها وتعيش في عقولهم هذه الفكرة،ما كان ذلك إلا لأنهم ابتُلوا (

    بحموات سيئات..) ؛ ومن الخطأ أن يعمم هذا الحكم؛ فإن من الحموات من كانت عوناً للرجل على

    ابنتها، تكتم السر؛وتبني البيوت ولا تهدم، وتجعل القليل من زوج ابنتها كعظم الجبال؛ وهذا الصنف

    من أعظم النساء، فهي بذلك تبني بيت ابنتها، وتخفف الحمل عن زوجها، بل ويصل الزوج إلى درجة

    من الراحة بحيث إنه لو ترك زوجته عند والدتها سنة كاملة لم يبال بذلك؛لأنه يعرف أنها سترجع

    أفضل حالاً مما كانت عليه؛ عفةً وحياءً وديانةً وخبرةً في الحياة0

    وإننا نقول هذا إنصافاً لبعض الحموات؛ممن يتمتعن بصفات الخير،ويتجنبن الحسد والغيرة من

    بناتهن؛وكأنهن عدوات ولسن ببنات0

    ولذا انتبه جيداً إلى والدة زوجتك؛فإنها المؤثر الفعلي في الغالب على سلوك زوجتك التي ستضمها

    بين جدار بيتك ؛ وقد قيل: إذا تزوجـت فكـن حاذقـاً واسأل عن الغصـن وعن منبته

    واسمع هذه الحكاية الجميلة شاهد ما نقول:

    قال شريح القاضي: خطبت امرأة من بني تميم؛فلما كان يوم بنائي بها أقبلت نساؤها يهدينها حتى

    دخلت علي؛فقلت : إن من السنة إذا دخلت المرأة على زوجها أن يقوم ويصلي ركعتين،ويسأل الله

    تعالى من خيرها ويتعوذ من شرها؛فتوضأْتُ فإذا هي تتوضأ بوضوئي؛وصليت فإذا هي تصلي

    بصلاتي؛فلما خلا البيت دنوت منها فمددت يدي إلى ناحيتها؛فقالت: على رسلك يا أبا أمية؛ ثم

    قالت :الحمد لله أحمده وأستعينه وأصلي على محمد وآله؛أما بعد..فإني امرأة غريبة لا علم لي

    بأخلاقك؛فبين لي ما تحب فآتيه،وما تكره فأجتنبه،فإنه قد كان لك منكح في قومك ولي في قومي مثل

    ذلك، ولكنْ إذا قضى الله أمراً كان مفعولاً؛وقد ملكت فاصنع ما أمرك الله تعالى به "إما إمساك

    بمعروف أو تسريح بإحسان".

    فقلت الحمد لله أحمده وأستعينه،وأصلي وأسلم على محمد وآله وصحبه ،أما بعد.. فإنك قلت كلاماً إن

    ثبتِّ عليه يكنْ ذلك حظاً لي، وإنْ تدعيه يكن حجةً عليك، أحب كذا وأكره كذا؛وما رأيت من حسنة

    فبثيها،وما رأيت من سيئة فاستريها، فقالت: كيف محبتك لزيارة الأهل؟ قلت: ما أحب أن يملني

    أصهاري،قالت: من تحب مِن جيرانك أن يدخل دارك آذن له،ومَن تكره أكرهه؟ قلت: بنو فلان قوم

    صالحون،وبنو فلان قوم سوء، قال: فبت معها بأنعم ليلة ،ومكثت معي حولاً؛ لا أرى منها إلا ما

    أحب ، فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء؛وإذا بعجوز تأمر وتنهى فقلت: مَن هذه؟ قالوا:

    فلانة أم حليلتك، قلت: مرحبا وأهلا وسهلا، فلما جلسْتُ أقبلت العجوز، فقالت: السلام عليك يا أبا

    أمية ،فقلت: وعليك السلام ومرحبا بك وأهلا ،قالت: كيف رأيت زوجتك؟ قلت: خير زوجة وأوفق

    قرينة، لقد أدبتِ فأحسنت الأدب، وريضتِ فأحسنت الرياضة؛فجزاك الله خيراً ،فقالت: يا أبا أمية،إن

    المرأة لا يُرى أسوأ حالاً منها في حالتين: إذا ولدت غلاماً أو حظيت عند زوجها، فإن رابك مريب

    فعليك بالسوط، فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم أشرّ من الروعاء المدللة0

    قالت: كيف تحب أن يزورك أصهارك؟ قلت: ما شاءوا، فكانت تأتيني في رأس كل حول فتوصيني بتلك

    الوصية،فمكثَت معي عشرين سنة لم أعب عليها شيئاً؛وكان لي جارٌ يفزع امرأته ويضربها فقلت في

    ذلك: رأيت رجالاً يضـربون نساءهم فشلت يميني يوم أضـرب زينبا أأضـربها في غير جرم أتـت به إليّ فما عـذري إن كنت مذنبا

    فأين الحماة( والدة الزوجة) التي هي كوالدة زينب ؛خلقاً.. وسلوكاً..وبعد نظر؟!!

    كما يجب أن تختار في زواجك البيت الطيب؛ذا السمعة الطيبة والذكر الحسن؛فأنهم سيكونون أخوالاً

    لأولادك..

    فتأمل جيداً في خالة أولادك التي ستدخل على أختها متى شاءت، وانظر إلى أخوال أولادك كيف هي

    أخلاقهم..

    فلعل من الضروري بعد السمعة الطيبة: -دينا ودنيا- أن يكونوا أقوياء الشخصية؛ حتى لو قُدِّر وحصل

    نزاع؛أن تجد أمامك (رجالا) تستطيع أن تخاطبهم، لا يعملون بعقول النساء ولا يملكون خيارا، فكم كان

    لرجل قوي الشخصية موقف تجاه ابنته أو أخته حين يحصل بينهما خلاف أدى إلى عودة المياه إلى

    مجاريها،وقد كان الطلاق قريباً جداً0

    أما بالنسبة للصفات الذاتية للفتاة التي سترتبط بها،فيجب أن تسأل عنها أدق الأسئلة من جميع

    الجوانب لأنك سترتبط بها ارتباطا وثيقاً، الأصل أنه سيبقى إلى حين رحيل أحدكما عن الدنيا، فابحث

    عن المرأة العفيفة في دينها ونفسها- لأنها ستكون مستودع أسرارك ورجولتك، والعفة مما يشتهر

    خبرها بين الناس، فتجد الثناء عليها على كل لسان؛وأول العفة اللباس الساتر، واللسان الطاهر،

    والباطن يدل عليه الظاهر والله يتولى السرائر.

    فلا تبحث عن الساقطة ومَن كان ظاهرها الانحراف وأمام عينيك الأفواج المتكاثرة من الحرائر

    العفيفات،فأنت تريد زوجة لا عشيقة0

    واعلم أنك بإعراضك عن العفيفة المتدينة وذهابك إلى المتردية، قد فوّت عليها الفرصة وعرَّضت

    نفسك للهلكة ؛فبيتُك رأس مالك؛ فانظر في يد مَن تضعه؟

    وابحث عن المرأة التي ستكون على طريقك في جميع أحوالك- في طاعة الله؛فتمسك بها؛وعض

    عليها بالنواجذ؛ فإنها كنـزٌ مدخر؛وفواتها خسارة لا تعوض.


    وفي منزل الزوجية ..تبدأ الحياة..

    إن الزوج والزوجة شخصان غريبان عن بعضهما،ربط بينهما بهذا الرباط الوثيق، وظللهما سقف

    واحد، وحوتهما بقعة واحدة؛بعد أنْ لم يكن بينهما تواصل ولا اتفاق؛ ولذا فمن الضروري التنبه إلى

    أنهما سيمران بمرحلة خطيرة،إنْ لم يتنبها إلى كيفية التعامل معها فإنه سيسقط الصرح الذي شرعا

    في تشييده0

    وهذه المرحلة هي الأشهر الأولى من تاريخ الحياة الزوجية، فإنها فترة دراسة كل من الزوجين لطباع

    الآخر،ويغشاها الاضطراب وتغير النفسيات،ودراسة أحد الزوجين طبائع طرف آخر قد ارتبط به؛ولم

    يكن بينهما ثمة صلة قبل ذلك ؛وقد يوفق أو يفشل0

    والكثير يقع منهم الطلاق في هذه الفترة؛إما لقلة الخبرة؛أو فقد الصبر؛وعدم معرفة التعامل مع

    الأحداث0

    فلا بد لكل من الزوجين تفهم طبائع الشخص الذي اقترن به، فيكيّف نفسه وفق ذلك من أجل تحقيق

    حياة سعيدة، وإيجاد شخص يستأنس به0

    والرجل الذكي؛ والمرأة العاقلة؛من استطاع فهم نفسية شريك حياته بأقصر أمد،فإن هذا مما يرفع

    منزلته عند صاحبه، ويزيد محبته0

    ثم إن في هذه المرحلة وسائل كثيرة،وطرقاً عديدة؛يستطيع من خلالها الزوج أن يستحوذ على قلب

    زوجته،وتستطيع من خلالها الزوجة أن تملك قلب زوجها؛ والموفق من وفقه الله للعمل

    بمرضاته؛وراقب الله في أعماله ومعاملته.

    فالواجب على الزوج أن يعلم أن هذه الزوجة بمنـزلة الأسير عنده، فإنها كانت تعيش في بيت أهلها

    حرة إلى حد بعيد ،لا أحد يفرض عليها رأياً؛وليست بملزمة أن تعمل بقناعات غيرها، فإذا بالوضع

    الآن مختلف0

    فالمرأة حين تتزوج فإن مصيرها ارتبط بمصير غيرها؛ لا تستطيع الخروج عن طاعته ولا أن تعمل ما

    تريد دون مشورته، لأن ارتباط المصير بالزوج هذا أبسط حقوقه؛ ولربما عملت بقناعات زوجها في

    أمور لم تكن مقتنعة بها إلى حد بعيد؛ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"استوصوا بالنساء خيراً فإنهن

    عوان عندكم"-أي:أسيرات-؛ وحق الأسير إكرامه ورحمته وكف الظلم عنه والإحسان إليه؛فمن علم

    هذا عاملها بما يعامل به الأسير0

    فإذا كان الحزم مطلوباً من جهة الرجل؛فإن الظلم مذموم؛وإن كانت التربية مطلوبة منه؛فإن إحسانها

    مطلب أعلى0

    وعلى كلٍّ فإن فهم هذا الحديث من جانب الزوجين؛مما يفتح طريق الهدوء المعيشي بين الطرفين؛ومن

    الضروري حين يُطالَب الرجل بالرحمة والإحسان وعدم التسلط لغير معنى؛كان من المهم أن تعرف

    الزوجة أن الارتباط بالرجل يعني أنها لن تكون على حالها قبل الزواج؛ تفعل ما تشاء وما تريد دون

    الالتفات لأحد، بل ستجد كثيراً من يقول: اتركي هذا وافعلي ذاك، والعاقلة هي التي لا تستكبر عن ذلك

    وترى أن هذا تقييداً لحريتها؛بل العقل كله أن تعرف أن هذا من أبسط متعلقات الزواج،ولربما تنازلت

    عن كثير من أجل أن تسير حياتها بهدوء تام0

    وإذا دخل الرجل على زوجته ربما يرى لأول وهلة-في بعض الأحيان- أن هذه المرأة ليست هي المرأة

    التي يحلم بها،أو يطمع بمثلها؛ فلا يستعجل الحكم واتخاذ خطوة لربما يذم عليها، فلعله سيجد بعد ذلك

    السعادة التي لم يكن يتخيلها ولا في الأحلام0

    وليتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم : "لا يفرك مؤمن مؤمنة ،إن كره منها خلقاً رضي منها

    آخر"؛ لا يفرك: أي لا يبغض.

    فلربما يرى فيها نقصاً في بعض الجوانب، لكنها في جوانب أخرى؛هي من أفضل النساء وأحسنهن0

    فلا ينظر إلى المرأة من جانب الجمال فقط، فإن الجمال ليس هو كل شيء، وكم كان وراء الجمال

    امرأة سليطة اللسان؛مظهرة للأسرار، شاب رأس زوجها من أفعالها، وإذا به قد ارتبط منها بأولاد

    يُخشى عليهم الضياع في طلاقها،وأحياناً ما يبيعُ ذلك كله فيطلقها في سبيل راحة نفسه وإن ضاع

    غيره، فماذا جنى من وراء الجمال؟!!

    ثم إن الجمال أمرٌ نسبي؛يتفاوت في نظر الناس، فالجميلة في أعين أناس ليست كذلك في أعين

    آخرين؛والعكس بالعكس0

    وكم من امرأة جمّلها حسنُ خلقها؛وحسبها؛ودينها؛ورحمتها بزوجها؛فإذا بها أغلى عنده من الدنيا

    ؛وكم من رجل عشق امرأة على قلة جمالها فإذا بها عنده من أجمل النساء .

    جاء عن إسماعيل بن جامع أنه تزوج بالحجاز جارية سوداء مولاة لقوم يقال لها: مريم؛فلما صار من

    الرشيد بموضع المقرّب منه،اشتاق إلى السوداء-وقد كان في سفر- فقال يذكرها، ويذكر الموضع

    الذي كان يألفها فيه؛ويجتمعان فيه:

    هل ليلتي بقفا الحصحاص عائدة في قبــة ذات إسراج وأزرار تسمــو مجامرها بالمندلي كما تسمو بحنــانة أفواج إعصار المســك يبدو إلينا من غلائله والعنبر الورد يذكـيه على النار ومريم بيـن أثـواب منعــمة طـوراً وطوراً تغنيـني بأوتـار

    فقال له الرشيد- وقد سمع بشعره-: ويلك من مريمُك هذه التي قد وصفتها صفة حور العين؟ قال:

    زوجتي ، فوصفها كلاماً أضعاف ما وصفها شعراً؛فأرسل الرشيد إلى الحجاز حتى حملت، فإذا هي

    سوداء طمطانية ذات مشافر ،فقال له : ويلك! هذه مريم التي ملأت الدنيا بذكرها؟! ؛ فقال: يا سيدي،

    إن عمر بن أبي ربيعة يقول: فتضاحكن وقد قلــن لها: حسن في كل عيـن ما تود

    وعشق شابٌ امرأةً عجوزا فليم في ذلك فقال: تعشقتُها شمطاءَ شاب وليدها وللناس فيما يعشقون مذاهب وليمت امرأة في تركها رجلاً جميلاً؛ومحبتها لرجل قبيح؛ فقالت: ليس الهوى بالاختيار؛ثم أنشأت:

    ولا تلم المحــب على هواه فكل متيم كلـف عميــد يظن حبيبــه حسناً جميلاً وإن كان الحبيب من القـرود

    وقال آخر: عشقت لحبها السودان حتى عشقت لحبها سـود الكلاب فالجمال أمر نسبي، ولا ندعي المثالية فنقول إنه ليس مطلوباً؛لكن الذي نعنيه أنه ليس كل شيء0

    وما يقال للرجل في هذا يقال للمرأة، فإنما جمال الرجل في أخلاقه وحسن عشرته0

    وقد يجد في نفسه بسبب وسواس الشيطان؛وانتقاله لحياة التقيد بعد "الحرية الفوضوية"؛بغضاً لهذه

    المرأة؛ونفرة منها؛ربما تكون بسبب التغيير المعيشي،والعلاجُ له أن يتصبر حتى يظفر بالخير؛ويمثل

    العشق لزوجته حتى يألفه0

    ومما يحقق له ذلك إدامة النظر والمخالطة، فإن من الناس من توجب له الرؤية نوع محبة، فإن دوام

    النظر والمؤانسة والمخالطة، تنمو به المحبة؛كالبستان إذا زرع ، فإنْ أهمل يبس؛ وإن سُقي نما0

    على أنه من المهم أن يُعرف أن القليل من البيوت مما بني على الحب؛ وفي ذلك قال عمر رضي الله

    عنه :" أقل البيوت مما بني الحب"0

    فإن من البيوت من يجمع بين الزوجين فيها احترام وألفة؛ وأولاد ومعاونة على قطع الطريق؛حتى

    يأتي الأجل لأحدهما فيتذكره بخير0

    وقد لا يأتي الحب إلا متأخراً..!؛ ألم تر أن بعض الأزواج يكونان في بداية حياتهما في مشاكل

    ونزاع؛فإذا بلغا الأربعين؛فإذا بكل واحد منهما يكتشف صاحبه من جديد، وإذا بالرحمة تدخل والمودة

    تحل بينهما، ولذلك حري بنا أن ننبه إخواننا وأخواتنا إلى سن الأربعين ودوره في مسيرة الحياة

    الزوجية،وأن فيه في الغالب إحساس المرأة بالفراغ بعد زواج الأبناء وانشغالهم في زحمة الحياة0

    فالزوج العاقل من يروي ظمأ زوجته العاطفي في هذه السن،فيكون لها مؤنساً؛وهذا بالتالي يرجع

    عليه بسعادة وهناء وبيت مؤنس؛وزوجة ترى أنه هو كل الدنيا لها؛ وبالتالي يرجع ذلك إلى أن تفعل

    ما هو كفيل بأن يحقق له السعادة.

    نحن لا نتكلم عن هذا السن بأنها مراهقة متأخرة؛ولكن ربما طفولة دفينة تظهر متأخرة0

    وعلى الزوجين أن يختارا الألفاظ الحسنة والتأدب في المعاملة؛فإذا حادثت المرأة زوجها فلا تكن

    جهورية الصوت تصرخ في وجهه؛ لأن هذا من الغلظة وسوء الطبع، ولتكن هادئة في كلامها خافضة

    الصوت أمامه؛ولتنظر له بالمنزلة التي جعلها الله له عليها0

    فكم جميلٌ أن تكلمه خافضة الصوت؛ لا تنظر إليه بحدة، ترمي ببصرها إلى الأرض مهابة له وحياءً

    منه وإعظاماً له في صدرها، ولا يحسن بها أن يكلمها فتصد عنه؛أو تنشغل عنه بشيء آخر، وهو قد

    يكون يتكلم بموضوع يرى انه من أهم المهمات0

    وكم حري بالزوج أن يختار الألفاظ الحسنة وهو يخاطب امرأته؛ويضفي عليها صفات المدح تأليفاً

    وترغيباً وتحبباً إليها؛ ولا يعيّرها ويذكر ما فيها على سبيل النقص، فإن تجميل اللسان نعمة؛ والقلوب

    عند عالمها؛ وكم ألان اللفظ الحسن طباع الغلظة والقسوة؛فإذا بصاحبه مألوف لدي كل أحد0

    ألم تر أن بعض الأزواج يمدح زوجته بما يراه الناس نقصاً؛ فإذا بها تستجمع السعادة في قلبها غبطة وسروراً، ولا ترى ذلك نقصاً ما دام أنه في عين زوجها كمالاً؛وفي ذلك يقول القائل:

    وأنت التي حببـت كلَّ قصيرةٍ إليَّ.. ولم تشـعر بذاك القصائرُ فلماذا بعض الناس يتعلم جمال المنطق مع كل أحد إلا مع شريك حياته؛ الذي إن صفا عيشه معه فهي

    السعادة العظمى والسكينة التي ليس فوقها مطلب؛ قال صلى الله عليه وسلم : " الكلمة الطيبة

    صدقة.."

    فابحث في نفسك.. هل رطبت لسانك بكلمة طيبة ترقق بها قلب زوجتك؟

    وانظري في نفسك.. هل جعلتِ الكلام الطيب مدخلاً إلى قلب زوجك؟

    هل إذا دخل المنـزل سمع كلمة جميلة؟

    هل إذا طال غيابه عن المنزل جاءه هاتف يسأل عن حاله، ويسمع منه كلمة طيبة؟؛ أو رسالة توحي

    إليه بالاشتياق؟!

    وكم هو جميل أن تكون الابتسامة شعاراً بين الزوجين؛فإن للابتسامة أثراً بالغاً في تليين القلوب

    ودفء المشاعر ألم يقل صلى الله عليه وسلم: "وتبسمك في وجه أخيك صدقة"0 وقال جرير بن عبد الله البجلي: "ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، وما رآني

    إلا تبسم" ؛وما ذاك إلا لأن للابتسامة تأثيراً في قلب من يلقاك، فكيف إذا كان المتبسم في وجهه

    الشريك الذي لا تنفك عنه.

    إن الرجل حين يطالب بامرأة تكون له كالأرض التي تقله فلا بد أن يكون هو كالسماء التي تظلها،

    وأنت أيتها المرأة :كوني له أرضاً يكون لك سماء؛ وليس بالمستحسن ولا بالمعقول أن نطالب الناس

    بشيءٍ نحن لا نمـتثلة0

    ولربما وجد الإنسان صاحبه مقصراً في جوانب من عشرته ،فلا يقصر هو؛ لأنه يتعامل مع الله؛ولا بد

    أن يعمل فيما يرضي الله عنه؛وحريٌّ بمن كان مراقبا لله فيما يعمل أن ينصره الله ويوفقه لكل خير0

    انظري في نفسك..

    هل كنت سكناً له.؟ يسكن إليك بعد نأى وفرقة،وجهد وتعب وشدة وبلاء، أم أنك نأيت بنفسك أن

    تؤانسيه، وثقل عليك أن تتحملي بوح مشاعره0

    إن كونك سكناً..ينبهك هذا إلى أن تكوني راحة له في جميع جوانبه؛بنشر الهدوء في المنـزل؛وإعداد

    طعامه؛ونظافة بيته فلا يسمع إلا حسناً؛ولا تقع عينه منك إلا على حسن؛ وإذا أردت رجلاً تقر به عينُك،

    فكوني قرة عين له.

    أوصى عبدالله بن جعفر ابنته عند زواجها؛فقال:

    "إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق،وإياك وكثرة العتب فإنه يورث البغضاء،وعليك بالكحل فإنه أزين

    الزين، وأطيب الطيب الماء".

    ونصحت أم ابنتها في ليلة الزفاف؛ فقالت:

    "عليك بالقناعة والسمع والطاعة والعفة والوداعة؛راعي الأميال ؛حافظي على الأموال وساعدي في

    الأعمال؛ اعملي ما يسره واكتمي سره ولا تعصي أمره؛ استري على عيبه وعلى جيبه وتوددي له في

    شيبه؛ صوني لسانك ؛ وتخيري جيرانك واثبتي في إيمانك"0

    فأين أنت أيتها الفاضلة من هذه الوصايا الثمينة لتعطيها لرجل؛قال فيه صلى الله عليه وسلم : "هو

    جنتُك ونارك"0

    وقبل أن يطالب المرء صاحبه بأمر؛ليتفكر في نفسه أين هو منه؟؛وهل يفعل تجاهه ما يريده منه؟

    قال صلى الله عليه وسلم : " فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة؛فلتأته منيته وهو يؤمن

    بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه"0



    بيوت.. في مهب الريح

    يجب ألا نطالب بتحقيق المثالية الحالمة، في إيجاد بيت لا تمر به رياح المشاكل الزوجية؛ لأن دوام

    الحال من المحال، ولا يعني ذلك أنه لا تبذل الأسباب التي تحول دون وقوع المشكلات وتكدير الحياة،

    ولكن هذا حتى يوضع في الاعتبار أن لكل طريق عقبات وعوائق؛ولا بد من معرفة العائق حتى يُعرف

    كيف تجاوزه؛ والتعامل معه0

    قد قال البعض: " إن المشاكل هي ملح الحياة الزوجية؛ لما يحدث بعدها من القرب والمودة والألفة،

    لكن إنْ تبين أن هذا القول صحيح،فلا بد ألا يزيد الملح عن قدره، لأنه سيولد الضغط التي سيؤدي بعد

    ذلك إلى الهلكة0

    كما ينبغي ألا تدفعنا مثل هذه الأقوال؛ إلى اختلاق المشاكل التي تكدر حياتنا؛ فلعل المشاكل تكون

    ملحا؛عند مَن وجد بعد زوالها نتيجة حسنة،أما من رأى لها أثراً سيئاً؛ أو دماراً لأسرة فلا أتصور

    أنه يحمد ما قام في حياته من المشاكل0 وعلى ذلك فالعاقل هو الذي يتجنب النكد في حياته ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، لأن النكد يقصر

    الأعمار، ويذهب النضارة، ويزيد الهم؛ويزري بالعقل،ولا أحمقَ من امرئٍ يستطيع أن يجد أسباب

    السعادة في حياته فيتركها؛ ويبحث عن طرق النكد فيسلكها؛ وكل جحيم يُتصَبَّر عليه- حتى يكون

    الصبر لصاحبه سجية- إلا جحيم الزوجية فإنه لايطاق؛ وذلك أن الهم إذا دخل المنزل الصغير لم يجد

    صاحبه له منفذاً ليطرده من خلاله؛فإذا به وقد استحوذ على قلبه، ثم ترى بعد ذلك نفسية

    مضطربة؛ووجهاً عبوساً0

    ولذلك ترى بعض الأزواج يخرج من منـزله؛وهو يفر فرار الباحث عن السعادة، التي يحاول أن

    يقتنصها قبل أن تطير، فإذا رجع إلى منـزله تبخر حلمه وعادت كآبته؛ قيل لأعرابي : صف لنا شرَّ

    النساء 0 فقال: "شرهن النحيفة الجسم،القليلة اللحم،لسانها كأنه حربة، تبكي من غير سبب؛وتضحك

    من غير عجب،عرقوبها حديد؛ منتفخة الوريد،كلامها وعيد؛وصوتها شديد، تدفن الحسنات؛وتفشي

    السيئات،تعين الزمان على زوجها؛ ولا تعين زوجها على الزمان،إن دخل خرجت؛ وإنْ خرج دخلت،

    وإن ضحك بكت؛وإن بكى ضحكت، تبكي وهي ظالمة، وتشهد وهي غائبة، قد دُلي لسانها

    بالزور؛وسال دمعها بالفجور،ابتلاها الله بالويل والثبور؛وعظائم الأمور، هذه هي شر النساء"0

    وتجد بعض الزوجات وهي تعيش حالة من الخوف والهلع والرعب؛مع زوج لا يعرف إلا الصراخ،ولا

    يتعامل إلا بالوحشية، يجعل هذا السكن الآمن حالة من الاستنفار، إذا جاء لم يُفرَح به،وإذا ذهب ودّت

    الزوجة والأبناء ألا يرجع0

    فهو غير مأسوف على فراقه، ولا مفروح بلقائة0

    والمصيبة أن تتحول حياته سيولاً جارفة من الإهانات والضرب التعذيب؛مع امرأة أثمن من ثمين

    الجوهر0

    وكم هي تلك الأمثلة التي تعيش حولنا؛تصور لنا حياة كثير من الزوجات؛اللاتي يعشن مع وحوشٍ في

    جثمان إنس، نزعوا الرحمة من قلوبهم،وألقوا الرأفة من سجلاتهم؛ وعاشوا

    رقيقين..شاعريين..حساسين.. مع كل البشرية إلا مع زوجاتهم وأطفالهم0

    كتبت إحدى النساء تقول:

    "في الحقيقة لا أعرف من أين أبدأ؛وكيف أبدأ وقلبي يتفطر حزناً،وجسدي ينزف ألماً؛وكياني

    ينتفض؛لأن كل كلمة أكتبها تجسد لي ما أنا فيه من مأساة.

    وأي مأساة؟! دعني أقول: رعب؛أو بمفهوم الأوضاع السائدة "إرهاب"0

    أليس ترويع الآمنين إرهاباً؟ أليس الظلم إرهاباً؟!

    نعم أنا أعيش هذه الحالة مع من يُفترَض أن يكون أقرب الناس إليَّ0

    أليست المرأة سكناً للرجل والرجل سكناً للمرأة ؛كما تقول عقيدتنا؟

    يا سيدي: لقد بدأت مأساتي مع زوجي باكراً،منذ ليلة الزفاف ليزرع في نفسي نبتة من الألم

    والخوف؛حاولت أن أقضي عليها بعد ذلك بالتودد كان الوجه التجهم الذي لا

    ينفرج؛والمعاملة الخشنة التي تؤكد على الاحتقار والمهانة هي زادي اليومي.

    لم أكن كبيرة في السن بل كان عمري اثنين وعشرين عاماً؛وكان هو في الثلاثين؛ وظننت أن النضج

    الفكري والعقلي؛سيرافقان تصرفاته..ولكن!!!

    تعاملت كشغالة أو رقيق؛ فعليَّ أن أقوم بكل واجباتي التي تبدأ بإلباسه الثياب والحذاء؛ولا تنتهي

    بوضع الطعام الذي يتناوله وحده؛فالرجولة والفحولة تمنعه من الأكل معي على طاولة واحدة؛ قبل أن

    أنجب وحتى بعد الإنجاب، فلا أنا ولا أولادي نجرؤ على تناول الطعام قبل أن يتناوله0

    هذا وجه واحد؛أما الوجوه الأخرى فعديدة..

    فكثير ما يعود إليَّ في منتصف الليل؛ولا أجرؤ على السؤال؛لا عن مكان سهره؛ولا معَ مَن؟؛ولا عن

    الرائحة التي تشير إلى أنها رائحة غير طيبة لشراب غير طيب؟!

    عليّ فقط أن أخلع حذاءه وثوبه؛وأضع الطعام وأقف إلى جواره حتى ينتهي0

    وعليَّ أن أصحو مبكراً لأوقظه؛فيستيقظ بعد معاناة وشتائم؛وربما أعزك الله:"بصق في وجهي"0

    يا سيدي: أنا لا أبالغ!!؛فعجزي عن الفضفضة وخجلي؛منعاني من قول الكثير0

    فأنا-ولله الحمد-امرأةٌ حسنة المظهر؛نظيفة مرتبة؛ولكنه لا يتورع في أن يقذفني كل لحظة بكلمة

    جارحة؛وعندما أحاول الرد أو أطلب تسريحي؛لا أجد سوى اللكمات والركلات؛ والتبرير: هو الفحولة

    والرجولة؛لا العشرة والمعاملة الحسنة0

    تخيل إنه لم يكن ولم يزل لا يداعب أطفاله؛ وهن ثلاث بنات جميلات؛ويعايرني بهن أحياناً قائلاً:إنهن لا

    يساوين ظفر ولد واحد0

    البنات منكسرات حزينات دائماً؛رغم محاولتي احتضانهن والتخفيف عنهن0

    صدقني أنا وبناتي نعيش في رعب؛ فكل حركاته في المنـزل لا تتسم بالهدوء ؛بل بالعنف، فعندما يريد

    شيئاً لا يناديني؛بل يقذفني بأي شيء بجواره حتى أنتبه؛أو يغلق الأبواب بعنف؛أو يصفق لي كأني

    خادمة؛وعندما يأتي بأصحابه إلى المنـزل؛عليّ أن أقف بالقرب من الباب لألبي طلباته.

    أما عن حقوقي الزوجية فلا أستحقها؛بل يأخذ حقه وينصرف؛ضارباً بي عرض الحائط؛ولم يحدث

    يوماً أن صفا وجهي وجسدي من كدمة أو ندبة أو جرح أو غيره0

    البنات أحياناً يصرخن؛وهو لا اهتمام ولا ضمير؛أحاول أن أكتم في نفسي؛وأن أتحامل عسى أن

    يستكين أو يهدأ..لا فائدة0

    نسيت أن أقول لك إنني جامعية ومثقفة إذا كانت الثقافة تعني الوعي بما حولي؛ ومعرفة حقوقي

    وواجباتي تجاه أسرتي؛بدءاً من الزوج الذي هو محور مشكلتي0

    قد تسألني لماذا لم تلجئي إلى أهلك أو تطلبي الطلاق؛وأجيبك: حدث ذلك مراراً؛ وكان أهلي يضغطون

    عليَّ للعودة له؛أو يأتي هو بعد فترة ليحادثهم ولا يحادثني؛ فيأمرني أبي بالذهاب معه؛فلا أستطيع

    النطق بكلمة واحدة احتراماً له0

    الخلاصة يا سيدي:أنني أعيش حالة من الإرهاب والرعب في منزلي الذي من المفروض أن أكون

    آمنة به؛ومع زوج من المفروض أن يمثل لي الأمل والأمان أنا وبناتي ؛إنني أعيش في سجن لا

    أستطيع الخروج منه0

    المآسي كثيرة والخفايا مريرة والتفاصيل يمكن أن تملأ الصفحات وما بقي سوى السؤال التقليدي

    الذي مهما كانت إجابته لن يقدم ولن يؤخر في لب مأساتي التي تتمثل في هذا الزوج ولكن الأمل

    ومحاولة البوح دفعاني إلى الكتابة؛ فربما قرأ هو أو قرأت من هن في مثل معاناتي حكايتي ليدركن

    مدى ما أنا فيه0

    فهل أجد لديك ما يقال لي.؟ ربما خففت كلماتك عني"0

    الله المستعان.. ماذا عسانا أن نقول سوى أن بعض القلوب قد خلت من رسوم الرحمة ومعاني الشفقة 0

    إن بعض الناس يتعامل وكأن الزواج شركة ستنتهي يوماً من الأيام بالربح أو الخسارة فإذا به يدخل

    هذا المضمار وهو يريد أن يحقق ما يراه انتصاراً له ولو كان هذا الهدف طريقاً إلى دمار كثيرين0

    إن أخطر ما يواجه الحياة الزوجية الجفاف الذي يخيم عليها حيث يجد أحدُ الأزواج عند الطرف

    الآخر مشاعر متبلدة؛وعواطف متجمدة؛تؤدي إن استمرت إلى ضياع الأسرة؛وتشتت الشمل؛وإطفاء

    نور المودة0

    الذكيّ من الأزواج هو الذي يسعى إلى تغيير الروتين الممل؛وإذكاء روح البهجة والمودة في بيته0

    فكم كان للمداعبة والتودد والترفق بين الأزواج؛دور كبير في إضفاء السعادة على بيت الزوجية0

    تأمل..

    كانت عائشة رضي الله عنها تشرب من الإناء فيأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على

    موضع فيها ويشرب وكان يضع رأسه في حجرها- وهي حائض-فيقرأ القرآن0

    وكانت إحدى زوجاته نائمة بجانبه فحاضت- فانسلّت؛ فشعر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

    أَنَفِسْتِ..؟- يعني:أحضتِ..؟- فقالت: نعم فأدخلها في فراشه"0 فأي "ود" بعد هذا..؟وأي رحمة بعد

    هذه..؟0

    مع ما يقابل ذلك من ذكاء الزوجة وتحببها إلى زوجها تقول عائشة رضي الله عنها:كان الحبشة

    يلعبون بحرابهم في المسجد؛ فيحملني النبي صلى الله عليه وسلم على ظهره لأنظر إليهم،فيقول :

    انتهيت.؟ فأقول: لا0 حتى أعلم مكانتي عنده"0

    والزوجة الطيبة هي التي تفعل ما يحب زوجها،وتتجنب ما يكره، ويجب أن تحفظ هذا؛ولا تحتاج أن

    يكرر عليها ذلك في كل وقت.

    أتتصورون أنه لو أدخل الزوجان على حياتهما شيئاً من اللين والرفق والتغيير،هل يبقى بعد ذلك

    ملل؟!

    إن المشكلة العظمى التي يعاني منها الكثير؛هي استكبار المرأة أن تعترف ولو لنفسها بحاجتها إلى

    زوجها مع ما فيه،ومكابرة الرجل أن يقرَّ أن لزوجته دوراً لا يملؤه غيرها؛ولو وقف الزوجان أمام هذه

    الحقيقة؛لتلاشت أمام ذلك كثير من الأوهام التي يتصورها الناس مشكلة وهي ليست كذلك0

    ومع إقرارنا بوقوع المشاكل الزوجية، وأنه لا سبيل للحيلولة دون ذلك؛وعلى اختلاف درجات هذا

    الخلاف إلا أنه لا بد من معرفة العلاج الذي تحمد عاقبته0

    إن بعض الناس يتصور حين وقوع المشكلة أن الحل الوحيد هو فصل عرى الزوجية بالطلاق؛وفي

    كثير من الأحيان تكون المشكلة المختلف عليها لا تستحق كل هذا، بل لو تفكر فيها لوجد ألا مشكلةَ

    أصلاً0

    إن مما يعين على علاج الخلافات الزوجية؛التروي والتجمل بالصبر؛فإنه مفتاح لكل خير؛وقائد إلى كل

    فضيلة، قال صلى الله عليه وسلم:"ما كان الرفق في شيء إلا زانه،وما نزع من شيء إلا شانه"0

    فالترفق وترك العجلة مطلب في جميع أمور الحياة؛فكيف بأمر تقوم عليه الحياة..؟!

    وبالترفق والتروي يستجمع المرء شتات فكره،ويستحضر عقله،ولا يقدم على ما يدمر به حياته،في

    لحظة طيش وعجلة0

    تأملوا:

    " اتفقت امرأة وزوجها على إجراءات الطلاق؛فقال الزوج: البيت لك؛لأنك يتيمة فلا أبَ لك ولا أم

    ،وأخوتك متزوجون وسيكون صعباً للغاية الحياة معهم،البيتُ لك؛وأنا سأقيم مع أخي0

    فقالت الزوجة: لا؛ البيت لك أنت شقيت به كثيراً لتبنيه،سأحاول التأقلم مع زوجة أخي،وأعيش معها.

    فيرد عليها الزوج: إذن خذي الأثاث؛ قالت: لا ،أنت أكثر حاجة للأثاث مني؛ فبيت أخي به كل شيء0

    فرد الزوج: إذن اقبلي مني هذا المبلغ0ترد الزوجة: لا إن لي وظيفة معقولة؛ ولن احتاج للمال، أنت

    أحوج مني.

    وبينما تعد الزوجة حقيبتها لتغادر البيت، إذْ بالزوج يتأوه متحسراً؛ ويسألها: لماذا الطلاق إذن؟! لعدم

    التوافق.!؛ لأني لا أفهمك ولا تفهميني.! ما هذا الكلام؟!!

    ألا يكفي الزوجين أن كلاً منهما حريص على مصالح الآخر؟..

    هل لا بد من وجود حب شديد أو توافق تام؟..

    هل بعض خلافاتنا يعني : فشل علاقتنا؟.

    كيف نكون فاشلين وكلانا يتمتع باحترام شريك حياته؛ويؤثره على نفسه؟!

    أليس الاحترام المتبادل أهم من الحب الجارف؟

    لم تنطق الزوجة.. ولم يحدث طلاق.. ولا زالا زوجين حتى هذه اللحظة..!"

    إن هذه القصة المؤثرة، تبين إلى أي مدى كان التروي والترفق والتأني؛سبباً في بقاء رباط الزوجية

    بين زوجين تصور كل منهما أنه بعيد بأفكاره ومشاعره عن صاحبه؛ فلما فتح أحدهما قلبه لصاحبه

    فاحتواه،وأزال ما بينه وبينه من الحواجز؛فإذا به قريب جداً0

    فلنتساءل : هل اتخذنا هذا الأسلوب منهجاً لنا في حياتنا الزوجية..؟

    من تروٍ حين وقوع المشكلة؛وفتح القلب لاحتوائها؛واتساع الصدر لعلاجها0

    لو عملنا بذلك لتبددت كثيرٌ من المشاكل؛وساد بعدها الأنس والسرور0

    ومما يهون وقع المشاكل حين حدوثها النظر من باب المحاسن؛ولا يُنظر من باب الخطأ وحده0

    فلو وقعت بعض الأخطاء من أحد الزوجين؛ التي لا تخل بالحياة الزوجية؛ولا تعتبر من القوادح

    العظيمة؛فلا يُنظر إلى الخطأ نفسه،لكن ليَنظُر كم في صاحبه من المحاسن التي يجمل معها الصبر0

    يقول أحد الأزواج: " زوجتي عندها نقص في بعض الجوانب التي تنفّر منها أحياناً، وأراها جوانب

    سيئة،ولكن فيها من صفات الخير الكثير، فهي رقيقة القلب؛ فيها رحمة بوالدي وأولادي؛كريمة

    سخية، ولذا فإني أتعامل معها من خلال هذه الجوانب الطيبة؛ لا الجانب السيئ؛ ولذا فإن حياتي

    تسير على ما يرام"0

    فلو نُظر إلى العلاقة الزوجية من خلال هذه الأبواب،أليس ذلك كفيلاً بأن يحقق الهدوء إلى حدٍّ بعيد؟؛

    لا سيما إذا علمنا أنه من النادر أن ينعم العبد بحياة كاملة لا يرد فيها النقص0

    على أنه ليس غريباً إن قلنا:إن المرأة مطالبة بالصبر أكثر في منزل الزوجية؛لأن ما يعانيه الرجل من

    الضغط الخارجي نتيجة اختلاطه بالمجتمع ومعافسة شرائحه،يولِّد عنده شيئاً من الانفجار؛ وربما كان

    ذلك في وجه الزوجة، فإنْ لم يجد امرأةً عاقلةً تقابل ذلك بالاتزان والعقل فسدت الحياة0

    فلا يحسُن بامرأة أن تضحك في وجه زوجها وهو مغضب؛ولا يحسن بامرأة إنْ غضب زوجُها أن

    تتركه ولا تسترضيه، فإن هذا مما يزيد غيظه؛ وكم من امرأة تبوأت منزلاً في قلب زوجها؛بسبب

    توددها له وإرضائه؛حتى وإن كان غضب عليها وهو مخطئ في حقها..

    قال صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بنسائكم في الجنة؟.. الودود الولود العؤود؛ التي إذا "ظُلِمت"

    قالت: هذه يدي في يدك ،لا أذوق غمضاً حتى ترضى"0

    وقال أبو الدرداء لزوجته: "إذا رأيتني غضبتُ فرضّني،وإذا رأيتك غضبى رضيتك، وإلا لم

    نصطحب"..

    خـذي العفـو مني تستـديمي مودتي ولا تنطقي في سورتي حين أغضــب ولا تنقريني نقـرك الـدف مــرة فإنك لا تدرين كيــف المغيــب ولا تكثـري الشكوى فتذهب بالقوى ويأبـاك قلـبي والقلــوب تقلـب فإني رأيـت الحـب في القلب والأذى إذا اجتمعا لم يلبث الحـب يذهـب

    وربما أحياناً يكون الدافع الذي يدفع بالزوج لاختلاق المشاكل؛إحساسه بالنقص حين يفتقد زوجته في

    الوقت الذي يحتاجها فيه؛ فإذا داهمه الإحساس بالوحدة، والحاجة إليها إذ بامرأة بعيدة، إما في عمل

    أو علاقات اجتماعية،أو على الأقل بفكر شارد؛لا يدري كيف يخاطبه، أو يحاوره0

    ألا ترى بعض الزوجات أن زوجها في بعض الأحيان يتعلق بأي كلمة ليحدث مشكلة؟! أما دارت حول

    نفسها متسائلة ؛ لماذا يفعل هذا؟

    إنه يتصرف هذا التصرف؛يريد أن يسمع كلمة تسترضيه فيها،تحسسه أنه غال،وأن له مكانة عالية

    عندها؛وحينما يجدها امرأة متبلدة لو صارحها في ذلك مشافهة لا تعي ما يقول؛يلجأ إلى أن يرسل

    إليها هذه الرسالة ،وإنْ كانت عن طريق مشكلة0

    ربما نصرح بما يخفيه كثير من الأزواج الزوجات؛أنهم كثيرا ما يستعملون هذا الأسلوب في

    حياتهم؛لِلَفْتِ نظر شريك الحياة، لأن في داخلهم "طفلاً"؛ يحتاج إلى إشباعه بالعاطفة، وإن كانوا

    يستحون أن يصرحوا بذلك؛لأنهم يرون أن هذا أمر طبيعي؛لا بد أن يفهمه قسيم الروح؛ دون تصريح

    أو زيادة ذكاء0

    ولكن هذا التصور خطأ..؛ وكثير من الناس كالصندوق المغلق لا يُدرى ما به؛فإذا وُجِد من يحسن فتحه

    فإذا بداخله أصناف الجوهر0

    إحدى النساء كانت تشتكى من زوجها أنه لا يسمعها كلمة جميلة؛رغم أن معاملته طيبة ويحترمها،

    فقيل لها: لعله من النوع الذي يستحي؛وأُشير عليها أن تتصل به وتسأل عنه، قال: لم أتعود على هذا

    ؛ قيل لها : كما تريدين أن يكون لك لا بد أن تكوني له؛تقول: فلما كلمته بالهاتف؛وأخبرته أنني متصلة

    لأطمئن عليه،أحس بمكانته عندي، فإذا به شخص آخر،وقد عشت أياما منعَّمة بسبب كلمة يسيرة لم

    تكلفني شيئاً،لم أعرف أنها ستؤدي إلى هذا الأثر الجميل0

    إن مسألة ترقيق القلوب علم من نوع خاص،وشفافية تمتلك المشاعر،وقد قيل: "ليس الملكُ مَن ملكَ

    العبيدَ والعامة، بل من ملك الأحرار وذوي الفضائل"0

    ومما يجب الحذر منه-حيث إنه من أعظم الأسباب التي تؤدي إلى دمار الحياة الزوجية-"

    المقارنة "؛سواء كانت من جهة الرجل؛حيث يتصور أن في النساء ما لا يوجد في زوجته، ولو نظر

    في حقيقة أمره؛لربما وجد في زوجته مِن الصفات مَن تعجز عشرات النساء من اللحاق بها، لكن

    المصيبة أن النفس دائماً تطمح إلى البعيد؛ وتتوهمه أنه جمع من الصفات ما لا يوجد عند غيره، وما

    هو في واقع حاله إلا سراب وخدعة، وقد قال أهل الأدب:"النساء أشباه، وما يُرى في العيون

    والقلوب من فضل مجهولاتهن على معروفاتهن باطل وخدعة، بل كثير مما يرغب عنه الراغب مما

    عنده، أفضل مما تتوق إليه نفسه منهن،وإنما المترغب عما في رحله منهن إلى ما في رحال

    الناس،كالمترغب عن طعام بيته إلى ما في بيوت الناس،بل النساء أشبه من الطعام بالطعام، وما في

    رحال الناس من الأطعمة؛أشد تفاضلاً وتفاوتاً مما في رحالهم من النساء"0

    وقد تقارن المرأة حياتها بحياة غيرها، فلانة تسافر.. فلانة تفعل..وفلانة تفعل.. ؛

    ولا تزال تكرر وتعيد وتزيد؛حتى يبغضها زوجها.

    قد قالت العرب: "إن على راغب الزواج؛أن يبتعد عن أنواع من النساء : الأنانة والحنانة والمنانة"0

    فالأنانة: هي التي تكثر الأنين والشكوى في كل ساعة وفي كل وقت؛بسبب وبلا سبب0

    والحنانة: هي التي تحن على زوجها؛ولا ترضى بوضعها؛وتقارن بينه وبين غيره من الرجال0

    والمنانة: التي تمن على زوجها، فتقول: فعلتُ من أجلك كذا وكذا0

    وكم هدمت المقارنة من البيوت وجعلتها خاوية بعد استئناسها؛والمسلم يرضى بما كتب الله له أولاً،

    وليثق أن من يقارن حاله بهم ينقصهم كثيراً مما عنده، لأن الكمال صعب، وقد يوجد عنده ما لو قارنه

    بما عند غيره لحمد الله على حاله، ولأبى أن يدفع بما عنده بعشرات مما عند غيره0

    فليست المسألةُ مسألةَ مادة وسفر؛وملابس ومعاصي؛بل المسألة راحة نفسية؛وبيت يقوم على المحبة

    والمودة، فإذا توفر لي ذلك فما يهمني؟!

    ولماذا أشغل نفسي بمراقبة الناس حتى أجلب لنفسي الأحزان والهموم؛ولست بطائل شيئاً0

    لو وقعت المشكلة بين الزوجين فالعاقل والموفقة من جعلا مشكلتهما طيّ الكتمان والسرية، فلا

    يظهران ما حصل لأحد؛ لأن المشكلة إذا كانت بين الزوجين فحلها يسير، فإذا خرجت أدلى كل بدلوه؛

    فأفسد المودة؛وأبعد القريب؛وشتت الشمل0

    ولذلك لا بد أن تكون هذه كالقاعدة من أول لقاء بين الزوجين: ألا يظهر الخلاف إنْ حصل بينهما لأحدٍ

    كائناً من كان؛لأن بعض الناس يُفسد بتدخله أكثر مما يصلح؛حتى وإن كان قريباً للزوجة؛وفعل ذلك

    بدافع الحمية0

    وهنا أمر يفعله بعض الناس وهو:"إفساد المرأة على زوجها"؛وهذا من أعظم الآثام، فليحذر المسلم

    أن يكون من أهل هذا الطريق فيبوء بالوعيد الشديد؛قال صلى الله عليه وسلم :"ليس منا من خبب

    امرأة على زوجها"؛أي: أفسدها0

    فكم حدثت مشكلة صغيرة بين زوجين؛فلا زال بعض الناس ينفخ فيها حتى كبرت؛ تأتي امرأة فتقول: لا

    تتنازلين ؛يفرض شخصيته عليك؛وهكذا من الكلام المفسد؛ حتى يدمر البيت0

    وقد تكون الدافعة على الدمار أماً أو أختاً أو صديقة عمل؛فلا تكن المرأة ضعيفة عقل؛فتدمر بيتها

    بكلام أناس ربما يحسدونها على حياتها0

    ثم إن إظهار المشاكل مما يسقط هيبة الزوجين أمام الناس، وأمام الأولاد، فلا يحسن بامرأة ولا رجل

    أن يتفاهما أو يتشادا في موضوع أمام الأبناء، لأن التنازل في مثل هذا الموضع صعب،ومن آثاره

    سقوط شخصية أحدهما إنْ ضعف موقفه، وهذا مما يضر بالأولاد، فعند ذلك يدخل الخلل في

    تربيتهم؛والمتضرر الأب والأم الذي أسقط أحدهما شخصية صاحبه أمام أولاده0

    فإذا كان الأولاد لا يهابون أباً ولا أماً؛ فكيف ستفلح معهم التربية إذا غاب الطرف القوي؟.

    وعلى الزوج والزوجة عدم التشدد في الرضا؛إن استرضى أحدَهما صاحبُه؛ فلا تستكبر المرأة

    ويوسوس لها الشيطان 0

    ولا يتعنّت الرجل كذلك؛فإذا أقرت بالخطأ فليكن صدره واسعاً؛ما دام أنه أمر لا يقدح بالدين أو الأخلاق 0

    على أنه لا بد أن يُعرف؛أن المرأة سيئة الخلق ليس للرجل أن يمسكها؛لأنها تفسد أكثر مما تصلح .

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ثلاثة يدعون فلا يُستجاب لهم: منهم:رجل كانت تحته امرأة سيئة

    الخلق فلم يطلقها"0

    وعلى المرأة أن تعرف أن خدمة زوجها واجبة عليها، وواجب عليها أن تطيعه بالحلال " أما في

    الحرام فلا"؛ولذا فالواجب عليها أن تقوم بالأعمال التي يحتاجها في بيته،وتتواضع له، وتترك

    التعالي عليه، ولا تفسر ما يقوله لها : أنه من باب الإهانة، فلربما أمرها بفعل شيء في منزله أياً كان

    هذا الشيء- لكن ليس فيه معارضة للدين أو قدح للأخلاق؛بل يدخل في عموم حقه عليه،فلا تستكبر

    وتفسره بأنه كسرٌ لشخصيتها؛ ولعله من المناسب أن يُعرف أن مسألة الكرامة زائلة بين الزوجين إلى

    حد بعيد؛فلا تفسر المرأة بعض ما يطلبه زوجها انه إهانة0

    وكم هو مهم أن يُعرف: أن الحياة الزوجية لن تسير على ما يرام؛إذا كان كل من الزوجين يريد أن

    يتصرف من منطلق القوة،وعليه فإنه لابد من وجود شخص ليّن؛ ولا شك.. إنها المرأة!!0

    فإن كل عاقل يعرف أن لينَ الرجل وقوةَ المرأة؛يعتبر إيذاناً بهدم بيت الزوجية؛ فلا تسير الحياة

    الزوجية إلا برجل قوي، وامرأة تعرف:" أنها أنثى ضعيفة"، ومن أجل ذلك جُعل الرجل قيما على

    المرأة؛ لأنه قوي؛ والضعيفةُ تحتاج إلى ركن قوي؛تأوي إليه وقت الشدة، ولا يسرها أن يكون زوجها

    ضعيفاً؛لا يقيم عجزها، ولا يسدّ حاجتها0

    هذه هي الفطرة.. فلماذا الهروب والمكابرة؟!

    على أنه لا يعني كون الرجل قوياً أن يكون ظالماً؛فقوةُ الشخصية لا تعني الظلم والقسوة0

    أيها الزوجان مهلاً..

    إن الزوجة الصالحة هي التي تعرف عظيم قدر زوجها؛وكبر حقه عليه، فلا تألوا جهداً في سبيل

    راحته وسعادته؛ولتتأمل قوله صلى الله عليه وسلم:"لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد؛لأمرْتُ المرأة

    أن تسجد لزوجها".

    إن هذا أعظم بيان لحق الزوج على زوجته؛وعجباً ممن تمر به هذه النصوص فلا يقف أمامها موقف

    المتأمل الخائف ألا يكون قد عمل بها0

    فعلى المرأة أن تحسن عشرة زوجها، فتحفظ سره، وتحافظ على ماله لأنها مستأمنة عليه، ولا تكشف

    سترها لغيره، وترقق قلب أولاده عليه، وتترك الجلافة والغلظة؛ فلو أسدى إليها خدمة أو قدم لها

    هدية "مثلاً"؛ فلتشكر صنيعه، ولتثني عليه خيراً، ولا تذم ما قدمه، ولا تقبح ما يفعله لأجلها

    وأولادها،وعليها أن تبحث عن مواطن إرضائه فتسارع إليها0

    ولتكن عوناً له على العفة والنأي عن الفتن؛ فلا تهجر فراشه وتنأى عنه بنفسها؛ قال صلى الله عليه

    وسلم :"والذي نفسي بيده؛ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه؛ إلا الذي كان في السماء

    ساخطاً عليها حتى يرضى عنها"0

    ولتصاحبه في الدنيا معروفاً ؛فتأتي ما يحبه وإن كانت لا تحبه، وتُعرض عما لا يحبه وإن كانت تحبه،

    محتسبة الأجر من الله سبحانه؛ ومستحضرة أنه ضيف عندها يوشك أن يرحل فلا تؤذيه بقول أو

    فعل؛قال صلى الله عليه وسلم :"لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا، إلا قالت زوجته من الحور العين؛لا

    تؤذيه- قاتلك الله-فإنما هو عندك دخيل؛يوشك أن يفارقك إلينا"0

    ولتعلم أن أفضل النساء من تعظّم ما يفعله زوجها دائماً وإنْ كان صغيراً،وتثني عليه أمام الناس

    بالخير وإنْ كان مقصراً، ولتثق أن ذلك مما سيعود عليها بالعاقبة الحسنة، وسيكون دافعاً لزوجها أن

    يتحسس يوماً من الأيام ما تحبه وتألفه؛وتكون عنده بمنـزلة الهواء الذي لا يُستغنى عنه0

    ولتكن نظيفة القلب له؛وإنْ قصر في حقِّها فلتكن ذكية في إيصال ذلك له بطريقة أو بأخرى؛دون جرح

    له أو تأنيب، متحرية الوقت المناسب الذي يكون فيه خالي الذهن منشرح الصدر،لأنه ليس المقصود

    من إيصال ما نريده للناس أن نخاصمهم فيه،بل المقصود هو تحقيق الهدف والثمرة في الحصول

    على ما نريد،مع ضمان بقاء مسيرة الحياة دون عثرات0

    وعلى الرجل أن يكون ودوداً رحيماً مع زوجته،يشكر ما تفعله من خدمة له في بيته،ورعاية لأولاده؛

    وحفظٍ لسره،ويعينها على ذلك،ويعظمها أمام أولاده؛ويثني عليها خيراً، وينفق عليها النفقة التي

    تجعلها لا تحتاج إلى غيره؛ولا يسبها سباً جارحاً يجرح حياءها وأنوثتها؛أو يصفها بوصف قبيح، ولا

    يكسر شخصيتها أمام أولاده أو أهله أو أهلها،وليجعل خصامه إنْ حصل- بينه وبينها0

    سئل النبي صلى الله عليه وسلم :"ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت،وتكسوها إذا

    اكتسيت، ولا تضرب الوجه؛ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت"0

    وليعلم أن كرامتها من كرامته؛ فكيف يكون هو من يهينها؟0

    وعليه أن يحسن المعاشرة بالمعروف؛فيقومها على طاعة الله،ويمنع عنها كلَّ ما يخدش حياءها قولاً

    وفعلاً ،مسموعاً ومرئياً، لأنها هي التي ستربي الأبناء،فتكون قدوة لبناتها، موجهة لأبنائها في

    غيابه،وأكثر من يخالطهم؛ لانشغاله في أمر المعيشة والحياة0

    وعليه أن يوقرها أمام أولاده حتى يهابونها ويوقرونها؛لأنه إذا كسر شخصيتها عصاها الأبناء؛وعند

    ذلك يضيعون ويتيهون ويتصرفون بالسوء؛ لعدم جود من يخافون منه أو يعملون له حساباً0

    وعليه أن يكون رقيقاً في تعليمه لها وتوجيهه؛دون تعنت أو غضب أو إذلال،قال صلى الله عليه

    وسلم :"أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً،وخياركم خياركم لنسائهم"؛

    ولا نعني بالمودة أن يسلك بها طريق "الرفلات" من النساء؛اللاتي ما حوت البيوت شراً منهن،ممن

    يقضين النهار في النوم، والليل في السهر مع الزوج تنتقل من مطعم إلى مطعم ؛ومكان إلى مكان، لا

    تطبخ ولا تنظف؛ولا تعتني بزوج ولا تهتم بمنزل؛ بل تجد أن زوجها يستحي أن يدعو له ضيفاً في بيته

    مخافة أن يطلع على نقصها البائن0

    إذن لماذا تزوج المرء.. أَمِنْ أجل اسم الزواج فقط..؟!

    على أنه مما لا يخفى أن الزوج يتحمل المسئولية العظمى بتعويده لها على هذه الطريقة السيئة؛ فكما

    أن الرفق مطلوب؛ فإن الوسط محبوب0

    ولا نعني بالرحمة والرقة أن يترك لها الحبل على الغارب، وأن يتهاون فيما لو اقترفت إثماً أو عيباً

    في أعراف الناس، لكن المقصود..الرحمة في التعليم والتوجيه0

    وعليه أن يكون رجلاً غيوراً عليها؛ويوقن ويعتقد من صميم قلبه أنها له وحده،فلا تتبرج ولا تخالط

    الرجال الأجانب؛أو تكون خراجةً ولاّجة0

    فكما أن منتهى السعادة عند المرأة أن يكون زوجها لها وحدها؛ولا تشاركها فيه زوجة أخرى، فكذلك

    منتهى السعادة عندها؛حين تحس أن زوجها يغار عليها وأنها له وحده، فالرجل الذي لا يغار على

    زوجته يجعلها تحس بالنقص؛حيث لا تجد رجلاً قوياً يخاف عليها0

    وعليه أن يتقي الله فيها؛فلا يكشف سترها الذي كانت عليه عند أهلها؛فيطالبها بكشف الوجه؛أو رفع

    الستر؛فإن هذه دياثة؛ ولا يجوز لها طاعته في ذلك،ومثل ذلك غير مأسوف عليه0

    وليعلم الزوج أنه مهما حاول أن يبلغ الكمال في إصلاح زوجته؛فلا بد من النقص والخلل، وما دام

    الخلل ليس في الدين ولا الأخلاق فيُصبر عليه، ومن المحال أن يجد امرأة كاملة ليس فيها نقص من

    جهة0

    قال صلى الله عليه وسلم :"استوصوا بالنساء خيراً؛فإن المرأة خلقت من ضلع؛ وإن أعوج ما في

    الضلع أعلاه، فإذا ذهبت تقيمه كسرته، وإن تتركه لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء"0

    وقال: "المرأة كالضلع؛إن أقمتها كسرتها؛وإن استمتعت بها؛ استمتعت بها وفيها عوج" 0

    وقال:"إن ذهبت تقيمها كسرتها؛ وكسرها طلاقها"0

    هذا وليُعلم أن من تزوج فقد حصن نفسه بالعفاف؛فليتق الله ربه في أن يقترف الحرام؛وقد أبدله الله

    خير لباس0

    وليكن عفيفاً مقصوراً نظره إلى زوجته ؛وهي كذلك0

    فإن الزواج فيه هدوء الغرائز والبعد عن مواطن الرذائل؛مع شخص هو لك وحدك، قد أذن لك فيه

    أرحم الراحمين؛العالم بخبايا النفوس وحصائل الصدور0

    فاحمدوا الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى ،وليكن من شكرنا للحلال؛العفاف عن الحرام، قال

    صلى الله عليه وسلم :"إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليق الله في النصف الباقي"0

    نسأل الله سبحانه أن يقيم بيوتنا على السعادة، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين

    ،ونسأله أن يجعل ما قلناه خالصاً لوجهه الكريم؛ وأن يهدي به كثيرا من عباده0

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين






  4. #15
    المشرف العام

    User Info Menu

    من أصول السعادة لمن فقد السعادة ؟
    قال ابن القيم رحمه الله :
    " إنما يجد المشقة في ترك المألوفات والعوائد من تركها لغير الله. أما من تركها صادقا




    مخلصا من قلبه لله فانه لا يجد في تركها مشقة الا في أول وهلة ليمتحن :



    أصادق هو في تركها أم كاذب؟ فان صبر على تلك المشقة قليلا استحالت لذة.

    قال ابن سيرين : سمعت شريحا يحلف بالله : ما ترك عبد لله شيئا فوجد فقده.

    وقولهم:" من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه" حق, والعوض أنواع مختلفة, وأجلّ




    ما يعوض به الأنس بالله ومحبته, وطمأنينة القلب به, وقوته ونشاطه وفرحه ورضاه عن ربه تعالى
    أغبى الناس من ضل في آخر سفره وقد قارب المنزل."


    الفوائد


    والدال علي الخير كفاعله
    نسأل الله ألا يحرمنا الأجر
    وقال أيضاً (نفس المصدر) :

    الأصول التي انبنى عليها سعادة العبد ثلاثة، ولكل واحد منها




    ضد، فمن فقد ذلك الأصل حصل على ضده :
    التوحيد وضده الشرك
    والسنة
    وضدها البدعة
    والطاعة
    وضدها المعصية .
    ولهذه الثلاثة ضد واحد وهو خلو القلب من الرغبة في الله وفيما عنده ومن الرهبة منه ومما عنده .

    __________________




  5. #16
    المشرف العام

    User Info Menu

    فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْب
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بسم الله الرحمن الرحيم

    نقلت لكم من بريدي هذا الموضوع
    جزي الله الكاتبة كل خير


    فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْب

    قالت إحداهن: أنا لا أكوى له ملابسه أليست له يد ليكوي بها؟

    وإن كان لا يعرف، فليرسلها إلى إحدى محلات 'دراي كلين' المخصصة لهذا الغرض.


    وقالت الأخرى: أمسح له الحذاء' هذا مستحيل!! وهل أنا خادمته أليس عندي كرامة؟


    وقالت الثالثة: 'كل شيء على رأسي في هذا البيت ليتني لم أتزوج، وكنت مرتاحة




    من هذه الهموم ومن هذا الزوج المتعب كثير الطلبات، وهو لا يحب راحتي'.


    عزيزتي الزوجة المسلمة...


    أكتب إليك وأنا امرأة مثلك متزوجة وأشعر في بعض الأحيان بما تشعر به النساء من الضجر




    والحنق على أعمال البيت وطلبات الزوج والأولاد, ولكن تعالي معي لنفق وقفة



    صادقة مع هذه الآية العظيمة من آيات القرآن الكريمة الذي أنزل من لدن حكيم عليم:



    {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ} [النساء: 34].


    نتلمس عزيزتي المرأة المسلمة في هذه الآية جناحي السعادة الزوجية القنوت وحفظ




    الغيب قد نبعا من الصالحات من النساء دون غيرهن.


    {قَانِتَاتٌ} صفة يرغبها الزوج في الزوجة وهو حاضر.

    {حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ} صفة يطلبها الزوج وهو غائب.

    وبهما تهنأ حياة الأزواج وتنعم الأسر والمجتمعات وفي هذا المقام نتحدث عن الجناح الأول




    للسعادة الزوجية 'القنوت' وفي مقام آخر نتحدث عن الجناح الثاني للسعادة الزوجة ' حفظ الغيب'.


    فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ 1


    عزيزتي الزوجة المسلمة


    ' فالصالحات ' من النساء ' قانتات ' قال ابن عباس وغير واحد: يعني مطيعات لأزواجهن




    فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'خير النساء امرأة إذا



    نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك'.

    عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إذا صلت المرأة




    خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت'[1].



    فالقَانِتَاتٌ هن المطيعات لله القائمات بحقوق الأزواج[2]{فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَات}



    إن من طبيعة المرأة المؤمنة الصالحة ومن صفتها الملازمة لها بحكم



    إيمانها وصلاحها أن تكون قانتة مطيعة.


    إشارة بليغة وتأمل بديع:

    والقنوت: الطاعة عن إرادة وتوجه ورغبة ومحبة، لا عن قسر وإرغام وتفلت ومعالظة، ومن ثم قال:




    قانتات ولم يقل طائعات لأن مدلول اللفظ الأول نفسي وظلاله رضية ندية، وهذا



    هو الذي يليق بالسكن والمودة والستر بين شطري النفس الواحدة[3].


    عزيزتي الزوجة المسلمة:

    نفهم من ذلك أن أصل القنوت دوام الطاعة غير أنه طاعة خاصة يوحى بذلك ظل الكلمة




    وإيحاؤها المبدع وسمتها الرائق الأخاذ فالمرأة الطائعة دون قنوت .. تعير زوجها استجابة دون روح،



    وانقيادًا دون قناعة، فقد تطيع لغاية تبغاها أو لهدف تريد الوصول



    إليه، وبمجرد وصولها لهدفها فلا طاعة ولا معروف.


    أما المرأة القانتة فهي تطيع حبًّا للطاعة ذاتها، وتقربًا إلى بعلها، وتوددًا إلى من يقاسمها الحياة،




    ورغبة في إقامة الأسرة الفاضلة وقبل هذا طاعة الله ورضاه.

    القانتة تمنح زوجها حسن السمع، وصدق المشاعر، وصفاء السريرة، ولطف العشرة ولين


    الجانب، كما تهبه نقاء الود وعذب الكلام لا تكون عصية متبطرة، ولا تعرف النشوز والخصام ...





    بل هي حامدة شاكرة وصابرة ومحتسبة، وهي أيضًا لا تكفر العشير ولا تنسى



    المعروف أو الجميل ... ووقتئذٍ تكون عند زوجها ملء السمع والبصر،



    فالطيبون للطيبات، فيعرف قدرها وتزيد مكانتها عنده.

    وإذا سألت أيتها الزوجة لماذا أكون قانتة طائعة طوال الوقت ؟ هل هو أفضل مني ؟






    هل أنا خادمته المشتراة ؟ لماذا هذا العذاب ؟


    أجيبك بأن أول الطريق لتصلي للإجابة الصحيحة لترضي بها نفسك وتسكن ثائرتك




    أن تنفضي من رأسك دواعي التحرر وأفكار المتحررات من النساء الغافلات الشقيات



    اللاتي لا يشعرن بنعمة الحياة الحقيقية، والعجيب أنها تحمل في قلبها كل الحقد على الرجل



    والبيت وكأنه هو العدو الأول في حياتها الذي حرمها من متع الدنيا ونسمة



    الهواء بحقوق ... حقوق ... حقوق ... لا تنتهي.

    وأنا أؤكد لك وأنا امرأة مثلك أن الإسلام أعطى المرأة حقوقًا أكثر من الأديان الأخرى




    وحباها من التقدير والتكريم ما تحسدها عليه المرأة الغربية وما يكون أحيانًا من تعسف



    من الرجل تجاه المرأة إنما مردوده إلى الجهل بتعاليم الإسلام السمحة، والجهل علاجه التعلم والسؤال.


    فتعلمي عزيزتي المرأة حقوقك وأيضًا واجباتك، وعلميها لمن لا تعرف، ولزوجك أيضًا




    ولا عيب في ذلك ولكن بأدب واحترام وود وصفاء وإذا علمت عزيزتي أن زوجك امتداد



    لك وأنتما كالجسد الواحد والقلب الواحد قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ



    أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}[4] وأنت وزوجك لباس واحد



    {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ}[5] لكانت من صفاتك الإتقان والزيادة والإخلاص



    في أي عمل ولو كان شاقًا ولزاد حبك لزوجك، وزادت رعايتك لأولادك ولأسرتك.


    ولقد أعجبني شعر هذه المرأة لزوجها وتأمليه معي حين قالت:


    قُصَارُك مني النصحُ ما دمتُ حيَّة وودٌ كماءِ المزن غير مشوب

    وآخر شيء أنت لي عند مرقدي وأول شيء أنت عند هبوبي




    عزيزتي الزوجة المسلمة:


    هذه أسئلة أبحث عن الإجابة عنها ولكن من القرآن الكريم وأحاديث رسولنا




    الكريم صلى الله عليه وسلم ولا أريد الإجابة من عقول من يزعمون بالتحرر والتقدم الواهم.


    ألا تحبين أن تكوني:





    1 . زوجة قانتة مطيعة لزوجها بارة به؟


    2. زوجة قانتة تتودد إلى زوجها وتحرص على رضاه؟


    3. زوجة قانتة تبري أمه وتكرمي أهله؟


    4. زوجة قانتة تعينه على طاعة الله؟


    5. زوجة قانتة تملأ نفسه وتتزين له وتلقاه مرحة مؤنسة شاكرة؟


    6. زوجة قانتة تحققي له الهدوء والسكن والراحة؟



    لنا لقاء بحول الله وقوته للإجابة على هذه الأسئلة
    عزيزتي الزوجة المسلمة:


    هذه أسئلة أبحث عن الإجابة عنها ولكن من القرآن الكريم وأحاديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم




    ولا أريد الإجابة من عقول من يزعمون بالتحرر والتقدم الواهم.

    ألا تحبين أن تكوني:


    1. زوجة قانتة مطيعة لزوجها بارة به؟


    2. زوجة قانتة تتودد إلى زوجها وتحرص على رضاه؟


    3. زوجة قانتة تبري أمه وتكرمي أهله؟


    4. زوجة قانتة تعينه على طاعة الله؟


    5. زوجة قانتة تملأ نفسه وتتزين له وتلقاه مرحة مؤنسة شاكرة؟


    6. زوجة قانتة تحققي له الهدوء والسكن والراحة؟


    كانت هذه نهاية الجزء الأول من هذا المقال وقد وعدتك في خاتمتها أن أساعدك في الإجابة عليها وها هي الإجابة تأتي تباعا:

    أول هذه الإجابات من كتاب ربي عز وجل يقول تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ} وأنت إن شاء الله من الصالحات


    ويقول تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ




    مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم:21] إذن زوجك هو نفسك وعليك أن تمنحيه كل الحب والود والرحمة



    وما هو أكثر من ذلك لما تضيفه هذه الآيات من معانٍ وظلال وأما من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم



    وسيرته الكريمة فالإجابات كثيرة اصطفي منها ما يلي:


    1ـ الزوجة المسلمة مطيعة لزوجها بارة به:


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'لو كنت آمرًا لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن




    تسجد لزوجها' [حديث حسن صحيح. رواه الترمذي]


    لماذا ؟ لعظم حقه عليها.


    عن أم سلمة رضي الله عنها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'أيما امرأة




    ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة'. [رواه بن ماجه].


    ألا تحبين أن تكون من أهل الجنة ؟


    بالطبع: نعم.


    فلماذا المكابرة والعناد ؟


    ويحضرني هنا عزيزتي الزوجة ما رأيته في أحد برامج المرأة على إحدى الفضائيات عن كيفية




    تغسيل المرأة، ما حكته إحداهن عن شابة ماتت وهي تلد مولودها الثاني أنها عند تغسيلها كانت



    عبارة عن نور يذهل العقول، وعندما سألت من تغسلها عن حياتها قالت لها حماتها:



    إنها كانت امرأة صالحة بارة بزوجها وأم زوجها، فكان جزاؤها هذه البشارة من الله



    بحسن الخاتمة ومن بعدها الجنة في الآخرة.

    وفي الصحيحين عن أبي هريرة أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 'إذا دعا الرجل امرأته




    إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح'. [فتح الباري 9/294 كتاب النكاح].


    فتلبية نداء الزوج من أحق حقوقه وهو من طرق إرضائه فلا تتهاوني في حقوق الفراش وفي




    سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ما يبهج النفس عن السيدة عائشة وكيف كانت تتودد



    وتحب زوجها الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا حديثها تقول فيه:'يا معشر النساء لو تعلمن



    بحق أزواجكن عليكن، لجعلت المرأة منكن تمسح الغبار عن قدمي زوجها بخد وجهها' [رواه بن حبان في صحيحه]


    2ـ الزوجة المسلمة تبر أمه وتكرم أهله:


    ومن بر الزوج بر أمه وإكرام أهله، وفي هذا يقول رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم:




    'البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت افعل ما شئت فكما تدين تدان' فاجعلي عزيزتي الزوجة



    برك لأم زوجك وأقاربه طريقًا لسعادتك في تلك الدنيا والآخرة، وليس العكس.


    3ـ تتودد لزوجها وتحرص على رضاه:


    ولا تنسي عزيزتي الزوجة قصة أم سليم بنت ملحان زوجة أبي طلحة الأنصاري عندما فجعت




    بابنها وكان زوجها مسافرًا، وموقفها الفريد لولا ثبوته في صحيح مسلم لعددناه من الأساطير



    عندما تهيأت له أجمل ما تكون وقربت إليه العشاء وقضوا ليلتهما


    هذا وحسن التبعل والتودد للزوج مع الاحتساب والصبر وابتغاء مرضاة الله تعالى




    ثم رضاء الزوج، أتمنى أن أكون أنا وأنت مثل أم سليم.

    4ـ الزوجة المسلمة تعينه على طاعة الله:


    وانظري إلى هذه الصورة الجميلة التي رسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم للزوجين المتعاونين




    على الطاعة، الداخلين في رحمة الله، وذلك في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال:



    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته



    فصلت، فإن أبت نضح في وجهه الماء ورحم الله امرأة قامت فصلت، وأيقظت زوجها فصلى



    ، فإن أبى نضحت في وجهه الماء'. [أخرجه أبو داود 2/ 45 في كتاب الصلاة]


    إلى دعاة التحرر، إلى من يدعون أن المرأة المسلمة لا قيمة لها ولا رأي ولا مشاركة في بيتها، أسوق




    هذا الحديث وليفهم كل ذي لب وعقل كيف منح الإسلام المرأة أدوارًا وأدوارًا في بيتها وفي حياة زوجها.

    5ـ الزوجة المسلمة تملأ نفسه وتتزين له وتلقاه مرحة مؤنسة شاكرة:


    يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم:'الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة'




    [صحيح مسلم 10/ 56 كتاب الرضاع] ويقول عليه الصلاة والسلام: 'من سعادة بن آدم ثلاثة،



    ومن شقوه ابن آدم ثلاثة: من سعادة ابن آدم، المرآة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح.



    ومن شقاوة ابن آدم: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء'[رواه أحمد1/168]


    فكوني عزيزتي بابًا من أبواب السعادة لنفسك ولزوجك.


    وفي أحكام النساء لابن الجوزي: دخلت بكرة بنت عقبة على أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها




    فسألتها عن الحناء فقالت: شجرة طيبة وماء طهور وسألتها عن الجفاف [أي إزالة الشعر]



    فقالت لها: إن كان لك زوج فاستطعت أن تنتزعي مقلتيك فتضعيها أحسن مما هما فافعلي'.


    عزيزتي الزوجة المسلمة:


    ونرى الآن عجبًا حيث تتزين المرأة لمن هم خارج البيت والضيوف والأعزاب، وتهمل ذلك




    في بيتها ولزوجها وهو الذي يستحق هذا التزين والتعطر.


    وتلقى الأغراب بكل فرح وبشر وسرور في حين تلقى زوجها عابسة ساخطة مهمومة، وهو




    الأحرى أن تقابله بالفرح والبهجة والظرف والابتسامة المشرقة والكلمة الطيبة شاكرة لله ولزوجها.

    وعجبًا لمن لا تشكر زوجها وهي لا تستغني عنه, يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم:




    'لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه'.



    [أخرجه الحاكم في مستدركه 2/190 كتاب النكاح]


    عزيزتي الزوجة ... انتبهي!!


    الزوجة تطيع زوجها في غير معصية، وإن أمرها زوجها بمعصية فمن تمام إيمانها




    عدم طاعتها له لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

    أيضًا لا يعني قنوت الزوجة طاعتها لزوجها أنها ضعيفة ومسكينة ومغلوبة على أمرها




    ولا يعبر عن غبائها أو رداءة فكرها، بل يعبر عن رجاحة عقلها وقوة بصيرتها، فالمرأة الطائعة



    قوية الشخصية حكيمة وهي من أنجح الزوجات، لأنها بطاعتها تعلي من مكانتها لدى



    زوجها وتسهم في بناء الأسرة الناجحة الآمنة وتنال الاحترام والتبجيل من قبل زوجها وأولادها،



    فيحرصون على رضاها ويغمرونها بكل الحب والعطاء.


    وفي السيرة موقفان اذكرنهما دليل على قنوت المرأة مع قوة شخصيتها:


    السيدة خديجة بنت خويلد


    لقد ضربت السيدة خديجة رضي الله عنها أروع المثل للزوجة القانتة الودودة لزوجها،




    المؤثرة في حياة زوجها وهذا لم يمنعها أن تكون قوية الشخصية أيضًا ودليل ذلك أنها عند نزول



    الوحي على زوجها أخذته على ابن عمها ورقة بن نوفل، ليطمئن بما حدث له من أمر الوحي،



    وثبتته وقالت له قولتها المشهورة البليغة: أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدًا، والله إنك لتصل الرحم



    وتصدق الحديث، وتحمل الكل ,تكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق'.

    حتى أن الوحي جاء الرسول وقال: فإذا هي أتتك أي خديجة فاقرأ عليها السلام من ربها ومني




    وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب' [متفق عليه].





    وهذه صفعة أخرى على وجه من ادعى أن الإسلام قد أهان المرأة وأذلها بخدمة الرجل.

    السيدة عائشة:


    فيما ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:'إني لأعلم إذا كنت عني راضية




    وإذا كنت عني غضبى، قالت: ومن أين تعرف ذلك ؟


    قال: أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد.


    وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم قالت أجل: والله يا رسول الله لا أهجر إلا اسمك'.

    وأنت أيضا عزيزتي إذا أردت التعبير عن رأيك فلا بأس ولكن في أدب وذوق واحترام وتوقير.


    وفي حادثة الإفك وقد نالت براءتها من السماء فقال لها أبواها: قومي إلى رسول الله. فقالت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله'.


    عزيزتي الزوجة


    الآن أستطيع أن أقول: القانتة: عندما تقوم الزوجة بواجباتها تجاه زوجها تكون من أنجح




    الزوجات، ولا تنسي الحديث الجميل 'إن الله قد كتب الإحسان على كل شيء...'



    [صحيح مسلم. ج13 باب الأمر بالإحسان الذبح والقتل]


    فأحسني إلى زوجك تلقيه إحسانًا {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ}, وحتى في وجود الخادم




    أشعري زوجك بالرعاية الخاصة واتخذي رضاه طريقًا إلى الجنة وأسعدي نفسك وأسعديه ...



    فالحياة قصيرة ويكفي ما فيها من كبد وعناء فهل تقضيها في مزيد من النكد والعناء والمشاكل



    أم نستمتع بما أحله الله لنا من الحب والود والصفاء والمشاعر الجميلة بيننا وبين أزوجنا؟!


    وأحب أن أختم بهذا الحديث العجيب:


    جاءت أسماء بنت يزيد الأنصارية للنبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله أنتم معاشر




    الرجال فضلتم علينا بالجمع والجماعات والجنائز وفوق ذلك الجهاد في سبيل الله، وإذا



    خرج الواحد منكم حاجًّا أو معتمرًا قعدنا في بيوتكم فربينا لكم أولادكم وغزلنا لكم أثوابكم



    فهل بقي لنا من الأجر شيء يا رسول الله ؟ [ لم تقل أين حقوق المرأة يا رسول الله ؟ ]



    فسُرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بقولها والتفت إلى الصحابة وقال: هل سمعتم مقالة أفضل من هذه ؟



    قالوا: ما ظننا أن امرأة تفطن إلى مثل ذلك يا رسول الله.

    فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم ارجعي أيتها المرأة واعلمي من خلفك من النساء




    أن طاعة الواحدة منكن لزوجها تعدل كل ذلك وقليل منكن تفعله'. [صحيح مسلم]


    وأترك التعليق على الحديث لك عزيزتي الزوجة ولكن أود تذكيرك بأن أكثر أهل النار من




    النساء بنص حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم:'تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار'.

    تصدقي بالكلمة الطيبة بالابتسامة المشرقة بالطاعة الصافية من النفس، تصدقي بالدعابة




    الحلوة والزينة المبهجة والهيئة الأنيقة والبيت النظيف المرتب والحرص على توفير الهدوء والراحة



    والسكينة والاستقرار كل ذلك لمن ؟ وبكَم ؟


    لزوجك أي لنفسك وبالتالي أيضًا لأولادك، وكل هذا يعود بالسعادة عليك وعليهم، وكل




    هذا لا يكلفك مالاً كثيرا أو عناءً شاقًا، واعلمي أن نقطة من العسل تصيد من الذباب



    أكثر مما يصيد برميل من العلقم.


    فالعنف يولد العنف والغضب يولد الغضب، أما الهدوء والاحترام والأدب فإنه يطفئ الغضب




    كما يطفئ الماء النار وفقنا الله جميعًا لما يحب ويرضى.
    وقالت إحداهن مازحة...


    دعونا من أعمال البيت وهمومه، وتعالوا نضحك قليلاً لقد فعلت كذا وكذا أنا وزوجي البارحة!!




    قال لي كذا وقلت له كذا في غرفة نومنا!!





    عزيزتي الزوجة المسلمة:


    هذا هو حال الزوجات المستهترات بأسرار فراش الزوجين، وما يحدث في الليل أو في أي




    وقت آخر في ستر، تسرع هي بهتك هذا الستر وكشفه للصديقات والجارات والأهل أيضًا...



    من باب الضحك وتضييع الأوقات.


    وفي هذا المقام أتحدث عن الجناح الثاني للسعادة الزوجية 'حفظ الغيب'.


    قال تعالى: {حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ}


    قال السدي وغيره: أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله.


    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:




    [[خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك



    في نفسها ومالك]]. [تفسير القرآن العظيم ـ لابن كثير]


    {حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ}: ومن طبيعة المؤمنة الصالحة ومن صفتها الملازمة لها بحكم إيمانها




    وصلاحها كذلك أن تكون حافظة لحرمة الرباط المقدس بينها وبين زوجها في غيبته ـ وبالأولى حضوره ـ



    فلا تبيح نفسها في نظرة أو نبرة ما لا يباح إلا له، بحكم أنه الشطر الآخر للنفس الواحدة،


    عزيزتي الزوجة المسلمة:


    حفظ الغيب صفة يطلبها الزوج وهو غائب ـ وبالأولى وهو حاضر ـ وفي الآية يمدح الله تعالى




    الصالحات القانتات بأنهن حافظات للغيب أي يحفظن أنفسهن عن الفاحشة وأموال أزواجهن



    عن التبذير والإسراف، ويحفظن ما بينهن وبين أزواجهن من أسرار وخصوصيات.


    نفهم من ذلك أن حفظ الغيب أن تحفظ الزوجة:


    1ـ نفسها عن الفاحشة في غياب زوجها.


    2ـ ما بينها وبين زوجها من أسرار وخصوصيات.


    3ـ أموال زوجها عن التبذير والإسراف.


    وسأبدأ أولاً بـ:


    [1] أن تحفظ الزوجة وما بينها وبين زوجها من أسرار وخصوصيات:


    لقد كان القرآن مبدعًا أيما إبداع حين سمى ما بين الزوج وزوجه من خصائص وحرمات 'غيبًا'




    ليضفى على الحياة الزوجية مسحة من القداسة، ويسبغ عليها لونًا من الصون والمهابة،



    وتكون هذه الأسرة آمنة على أسرارها حافظة لأعراضها حرية بالاحترام والتقدير.


    وماذا في حال اختلاف الزوجين أو انفصالهما؟


    من الوفاء والأمانة كذلك أن يظل هذا الغيب غيبًا إلى الأبد ومن الأمانة هنا عزيزتي الزوجة




    أن أفرق بين إفشاء أسرار الفراش بين الزوجين وبين مجرد ذكر نفس الجماع



    حتى لا يحدث لبس بين الأمرين.


    أـ أما إفشاء أسرار الفراش.


    فهو حرام بإجماع العلماء.وقد أورد الشوكاني في 'نيل الأوطار' وجه التحريم في إفشاء أحد الزوجين




    لما يقع بينهما من أمور الجماع، قيل: وهذا التحريم إنما هو في نشر أمور



    الاستمتاع ووصف التفاصيل الراجعة إلى الجماع.


    وأما مجرد ذكر نفس الجماع فإن لم يكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة أو من




    التكلم بما لا يعني [[ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه]].



    وهذا لا يعني أيضًا ـ حتى لا يفهم البعض خطأ ـ أننا لا نعلم من أمور دنيانا ومنها الجماع




    وأحكامه ما ينفعنا، وقد يظن بعض الناس أن الحديث عن الجماع وآدابه وحكمه مناف



    للوقار والورع، والحقيقة أن ذلك ظن في غير محله، ذلك أن الدين لم يغادر صغيرة



    ولا كبيرة إلا أحصاها وأحاط بها إما تفصيلاً أو إجمالاً، فالحديث عنه ليس بدعًا من القول بل



    نطقت به أدلة الشرع وتكلم فيه علماء السلف بما يشفي ويلم. والذي ينافي المروءة والوقار



    والورع إنما هو الإسفاف وكثرة الكلام فيه بلا داع.


    وهنا نقف ونسأل متى تكشف المرأة هذا الغيب؟


    الأصل أن المرأة المسلمة تحفظ الغيب وتصون الحرمات وتمسك لسانها، فلا تكشف سرًا




    ولا تهتك غيبًا، ولو إلى أقرب الناس إليها إلا:


    [1] في حالات الضرورة التي بها تقام بها الحقوق وتستبين بها الأمور.


    [2] عند حل مشكلة من المشاكل الزوجية بغرض إيجاد الحل المناسب لا بغرض التشهير




    وكشف عيوب الطرف الآخر، ويقول تعالى: {وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة:237].


    [3] إذا احتاج الإنسان للفتيا أو العلاج فله أن يتحدث عن أمر الفراش بما تدعو إليه الحاجة.





    [2] أن تحفظ الزوجة نفسها عن الفاحشة في غياب زوجها:


    حفظ الغيب عزيزتي الزوجة خاص بالزوج والزوجة, فلماذا اختص الله المرأة في القرآن بهذه




    الصفة فقال: {حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ} [النساء:34] ولم يخص الرجل بآية بأنه حافظ للغيب،



    مع أنه شريك لها في هذا الغيب، ووارد أنه قد يتحدث فيه ويكشفه لغيره ؟


    والجواب أنه لما كان الزوج كثير الغياب عن بيته، كثير الأسفار جعل القرآن حفظ هذا الغيب




    من خصوصيات الزوجة، لأنها تستطيع إن أرادت أن تعبث بهذا الغيب فتمارس الفاحشة



    أو تسرف في المال أو تهتك حجب الأسرار دون علم أحد.


    ولا شك أن هناك من الرجال من لا يحفظ الغيب كاشف للسر، هاتك للعرض، ولكن تظل




    المرأة هي عصب هذا الأمر، لذلك بدأ الله بالمرأة عند توقيع العقوبة في هذا الأمر



    فقال: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور:2].


    والمرأة عزيزتي الزوجة درة مصونة في الإسلام لها كرامتها وحرمتها، لأنها الزوجة والأم والمحضن




    النفسي والعاطفي وأيضًا التربوي، فإن كانت خائنة للغيب اختلطت



    الأنساب وتفككت الأسرة وضاع المجتمع.


    وفي زماننا نسمع ونقرأ ونشاهد من حالات الخيانة الزوجية واتخاذ الخدن والصديق وارتكاب




    الفواحش على أسرة الغائبين ما يحزن القلوب.


    وخص الله أيضًا المرأة بحفظ الغيب لأن الله يعلم طبيعة المرأة




    {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14].


    فنحن نجد من النساء من يحفظن أنفسهن عن الفاحشة، ويحفظن أموال أزواجهن عن التبذير




    والإسراف ولكن قل منهن ممن يحفظن أسرار بيوتهن، وذلك لأن من طبيعة المرأة حب الكلام



    والولع بالتفصيل والتحليل، فلا يستقر لديها خبيئة نفس ولا تطوي صدرها على سر فهي



    تعشق محادثة الأخريات دون اعتبار لقيمة الأوقات. وهي كذلك سريعة الصحبة كثيرة الصداقات.


    وهذا ليس تحاملاً على المرأة ولكن هذه هي الحقيقة ولا يمنع هذا أن هناك من النساء




    من يضربن المثل في قلة الحديث وحفظ السر، وصون الستر.





    * عزيزتي الزوجة: كثير من النساء الآن يخرجن للعمل فكيف تحفظ المرأة العاملة الغيب؟


    حفظ الغيب يكون داخل البيوت وخارجها، فالمرأة العاملة التي تركن إلى زملائها من الرجال




    في عصر الاختلاط فتكثر معهم الحديث وتوزع عليهم الابتسامات، وتمنحهم قدرًا



    من الاهتمام والإعجاب، هذه الزوجة غير حافظة للغيب.


    بل إن المرأة المتزوجة المتبرجة التي تطلع الرجال على بعض مفاتنها، هذه الزوجة عابثة




    بالغيب لأن زينتها وإظهار مفاتنها يجب صرفه إلى زوجها دون غيره.


    ولا يعني هذا أن المرأة لا تخرج للعمل ولا تشارك في الحياة الاجتماعية، لا. بل تعمل




    وتشارك ولكن في حدود الشرع، والالتزام بالزي الشرعي، وتجنب الاختلاط



    قدر المستطاع يقول تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم}.




    [3] أن تحفظ الزوجة أموال زوجها عن التبذير والإسراف:


    الزوجة المسلمة الحافظة للغيب تحفظ أموال زوجها عن التبذير والإسراف




    قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} [الفرقان:67]



    ولقد أعجبتني وصية امرأة عوف الشيباني لابنتها قبل زواجها في قولها:وأما السابعة والثامنة



    فالعناية ببيته وماله والرعاية لنفسه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التدبير.





    ماذا تفعل الزوجة في حال بخل الزوج ؟


    على الزوجة المسلمة أن تأخذ من أموال زوجها بالمعروف وما يكفي فقط دون علمه، ولا يعتبر




    هذا خيانة للأمانة ، كما في الحديث أن هند امرأة أبي سفيان جاءت الرسول صلى الله عليه وسلم تقول:



    يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني أنا وولدي إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم.



    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [[خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف
    ]].

    بقى لي سؤال في هذا المقام وهو: لماذا اعتبر الشرع إفشاء أسرار الزوجين حرامًا؟


    وقبل أن أعرض لك الأدلة التي تبين الحكم الشرعي في المسألة أقول: إن إفشاء ما يجري




    بين الزوجين والذي اعتبره المولى تعالى 'غيبًا' لا يليق بمكارم الأخلاق ولا يتفق مع



    ذوق المسلم وحسه المرهف، ولا يفعله إلا أصحاب القلوب المريضة والعقول الفارغة والزواج



    أيتها المرأة المتزوجة علاقة لها خصوصيتها وأسرارها، وهي علاقة يؤتمن فيها الزوجان



    على أسرار بعضهما، ولا ينبغي أن يفشي أحدهما سر صاحبه, لماذا؟


    هذا ما سنعرفه من النصوص التالية:


    [1] قال تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ} [النساء:34].


    [2] قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ[34]




    أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ} [المعارج:34ـ35].


    [3] قال تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة:187].


    [4] مثلهما كمثل شيطان وشيطانه.


    [5] 'إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها'


    [6] عدم حفظ الغيب باب من أبواب المشاكل الزوجية.





    تعالي معي عزيزتي الزوجة نفهم تفصيل ما أجملته في السطور السابقة:


    [1] قال تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ} [النساء:34].


    في الآية يمدح الله تعالى الصالحات القانتات بأنهن حافظات للغيب أي يحفظن أنفسهن




    عن الفاحشة وأموال أزواجهن عن التبذير والإسراف، ويحفظن



    ما بينهن وبين أزواجهن من أسرار وخصوصيات.

    وكلنا يعرف أن المدح عكس الذم .. معنى ذلك أن كشف هذا الغيب مذموم عند الله تعالى




    وقد سبق شرح هذه الآية تفصيلاً في الجزء الأول من المقال.





    [2] قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ...




    أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ} [المعارج].


    من الأمانة أن يحفظ المرء كلام من يحدثه حديثًا وهو يعتبره من الأسرار، وإن للفراش




    أسرارًا يجب أن تحاط بسياج من الكتمان والله حيي ستير يحب الحياء والستر. والخيانة



    عكس الأمانة ، وقد عدها الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه



    'الكبائر' من الكبائر وقال في شأن الخيانة:


    قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ




    وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [لأنفال:27].


    قال ابن عباس: الأمانات الأعمال التي ائتمن الله عليها




    العباد، يعني الفرائض، يقول: لا تنقضوها.


    قال الكلبي: أما خيانة الله ورسوله فمعصيتها، وأما خيانة الأمانة، فكل واحد مؤتمن




    على ما افترضه الله عليه، إن شاء خانها وإن شاء آواها لا يطلع عليه أحد إلا الله تعالى.

    وقوله: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أنها أمانة من غير شبهة ...... ثم قال: الصلاة أمانة، والوضوء




    أمانة، والغسل أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة، وأعظم من ذلك الودائع'.



    [كتاب الكبائر ـ الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي]


    وقد ذكر الإمام الذهبي أن الغسل أمانة، وأنا أقول أن ما يحدث قبل الغسل بين الزوجين




    من أقوال وأفعال توجب الغسل أمانة أعظم، فلا تخوني الأمانة عزيزتي الزوجة واجعلي



    حفظ هذه الأمانة بابًا من أبواب الجنة {أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ}.


    [3] مثلهما كمثل شيطان وشيطانة.


    انظري إلى هذا التشبيه العجيب من الرسول صلى الله عليه وسلم عمن يحكي للناس




    عما فعله مع أهله، ومن تحكي ما تفعل مع زوجها من أسرار الفراش لقد شبهها



    النبي صلى الله عليه وسلم بأنهما مثل شيطان لقي شيطانة في الطريق



    فقضى حاجته منها والناس ينظرون.


    فعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم




    والرجال والنساء قعود عنده فقال:


    [ لعل رجلاً يقول ما يفعله بأهله، ولعل امرأة تخبر ما فعلت مع زوجها، فأرَمَّ القوم يعني




    سكتوا ولم يجيبوا فقلت: أي والله يا رسول الله، إنهن ليقلن وإنهم ليفعلون].


    قال: [فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون]




    [رواه أحمد 6/456، والطبراني في الكبير 24/162]


    فهذا الحديث نهى صريح عن كشف أسرار الفراش، وكأن هذا الكشف والإفشاء صورة




    جنسية معروضة في الطريق. وفي هذا نوع من المجاهرة وسبب لتجرئ



    السفهاء، والله تعالى لا يحب الفاحش البذيء.





    [4] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[[إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة




    الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها]]. [رواه مسلم].


    لقد عد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفشى أسرار الفراش، وما يفعل الرجل مع زوجته




    من أشر الناس.'الإفضاء' هو مباشرة البشرة وهو كناية عن الجماع، وقوله صلى الله عليه وسلم



    'ثم ينشر سرها' أي يذكر تفاصيل ما يقع حال الجماع وقبله من مقومات الجماع وهو من الكبائر.



    [رياض الصالحين للنووي ـ باب حفظ السر].


    قال النووي رحمه الله في تعليقه على هذا الحديث: 'وفي هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل




    ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع، ووصف تفاصيل ذلك، وما يجري من المرأة فيه



    من قول أو فعل أو نحوه، فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه



    لأنه خلاف المروءة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: 'من كان يؤمن بالله واليوم الآخر



    فليقل خيرًا أو ليصمت' وإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة بأنه ينكر عليه إعراض عنها،



    أو تدعي عليه العجز عند الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره، كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ



    لأبي طلحة: 'وأعرستم الليلة'. [صحيح مسلم بشرح النووي]





    [5] قال تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة:187].


    قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة يعني: هن سكن لكم وأنتم سكن




    لهن، وقال الربيع بن أنس: هن لحاف لكم وأنتم لحاف لهن. [تفسير القرآن العظيم لابن كثير]





    [6] عدم حفظ الغيب باب من أبواب المشاكل الزوجية:


    إن جلسات الأخوات والجارات والصديقات، وما يكشف فيها من أسرار، وما تقضى فيها




    من حكايات وتخيلات، تكشف أسرار البيوت وتجعلها على ألسنة العامة،يعرفون عنها أكثر



    مما يعرفه ساكنوها، فتتلطخ حرمات البيوت، ويرتفع عنها الأمن والسكينة،



    وتتآزر على المجتمع عوامل الهدم والتصدع.


    وهذه الأسرار موضع حسد بين النساء والرجال أيضًا.


    وهي كذلك موضع مقارنات بين النساء، وإذا حدثت بها الزوجة ربما حرمت منها بسبب




    عيون الأخريات، ثم ينتهي الحال بالزوجين إلى الطبيب النفسي إن كانا من العقلاء، أو إلى طريق



    السحرة والدجالين لفك العقدة وحل المشكلة من وجهة نظرهما إن كانا من غير العقلاء.





    وأخيرًا للزوج الفاضل أقول: احفظ السر ولا تكشف الغيب لأنك مأمور بذلك مثل المرأة




    تمامًا.ولا تغب عن زوجتك أكثر من ستة أشهر، فقد روى الإمام مالك بن أنس رحمه الله



    في الموطأ عن عبد الله بن دينار قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل فسمع امرأة تقول:


    تطاول هذا الليل وأسود جانبه وأرقني ألا خليل ألاعبه


    فوالله لولا الله أني أراقبه لحرك من هذا السرير جوانبه


    فسأل عمر ابنته حفصة رضي الله عنها: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟


    فقالت: ستة أشهر أو أربعة أشهر.


    فقال عمر: لا أحبس أحدًا من الجيش أكثر من ذلك.





    وصية:


    وأحب أن أختم حديثي بهذه الوصية لامرأة عوف الشيباني




    توصي ابنتها ليلة زفافها ومن هذه الوصايا:


    'أما التاسعة والعاشرة فلا تعصي له أمرًا ولا تفشي له سرًا،


    فإنك إن عصيت أمره أوغرت صدره،


    وإن أفشيت سره لم تأمني غدره'

    أسأل الله أن يصلح حال النساء ويكن صالحات قانتات حافظات




    للغيب، وأن يصلح أحوال البيوت المسلمة.

    تم بحمد الله مع بعض الحذف

    فماكان من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمن انفسنا والشيطان

    ومن له تعليق يضيفه حتى تعم الفائدة











  6. #17
    المشرف العام

    User Info Menu

    زوجي ... هل تأذن لي ؟؟


    ما أجملها من كلمة تخاطبين بها زوجك, إن كنت متزوجة ـ أو إلى ولي أمرك إن كنت فتاة !!


    قاعدة يجب أن تتمسكي بها ففيها من تجديد الرابطة الأسرية الشيء الكثير, وحميمة




    العلاقة بينكما ما يجدد الود ويسقي شجرة الحب بينكما؛ فتنمو في



    أفق بيتك السعيد وستقطفين ثمارها صباح مساء


    وهي قاعدة استوحتها أمك الأولى عائشة بنت الصديق وهي تخاطب زوجها وحبيبها




    رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اشتد عليها الخطب في حادثة الأفك ونزل بها ما لم



    تتحمله الجبال الشم .. ( هل تأذن لي أن أمرض في بيت أبي ) ؟


    ما أجملها من كلمة تستطيعين بها أن تحصلي على طلبك




    من زوجك بكل سهولة وراحة بال..


    إن التي تريد أن (تسترجل ) فتصنع كل شيء بما يمليه عليها رأيها ـ مهما يكن رأيها صواباً ـ




    فتخرج من بيتها وحدها ,وتسافر خارج بلدها وحدها وتعيش ـ وهي متزوجة في كنف زوج ـ



    وحدها أو تعيش منفصلة عن زوجها أيضاً وحدها ليست حرة ولا تعرف فقه الحرية , لأن



    ربها وخالقها لا يسمح لها بذلك , إن فعلت فقد خالفت ما أراد الله منها , وإن زعمت



    أن هذه هي الحرية الشخصية التي لا يحق لكائن أن يمسها أو يسلبها منها !



    إن المرأة الوقور هي التي تجعل من شريك حياتها شريكاً لها فيما تريد فعله , وأول هذه




    الشراكة تقديره واستشارته في صغير الأمور وكبيرها .


    واسألي نفسك كيف عاشت جداتك زماناً في أمن واستقرار وطول عشرة ولم يكن ثم هناك




    غول كبير اسمه الطلاق يهدد البيوت كما يهددها الآن ؟



    السبب هو ذلك التقدير الذي ألفه جدك منها من حسن العشرة




    والاستئذان في جميع الشؤون والشجون.




    لا تمصمصي شفتيك وتطاردك الأفكار غير السوية فتقولين ـ




    ولو في نفسك ـ ماذا تريد يا هذا ؟





    فأنا لا أريد العودة إلى الوراء !!




    وأقول لك : إن نساء الغرب ومعهن نساء الشرق أيضا يتمنون العودة إلى الوراء




    ـ إن كان لهن وراء مُشَرِّف مثل ورائنا ـ بعد أن تعبن من الجري وتقطعت أنفاسهن من اللهث




    خلف ( الأمام ) , وفي الأخير وجدنه سراباً , ولم يجدن بعد هذا الأمام المزعوم شيئاً !!!



    جربي حميمة التواصل , وأعنى بها خاصية الاستئذان ولن تجني منها سوى مزيد من الحب مزيد




    من الرضا الزوجي والأسري , مزيد من الثقة من الطرف الآخر , مزيد من العشرة الطويلة



    المطعمة بالحبور والسرور ,مزيد من راحة البال التي نكاد ونسعى للوصول إليها .






  7. #18
    المشرف العام

    User Info Menu

    نصيحة في خلاف الزوجين

    أخونا له قضية مع زوجته، يذكر أولاً أنه على خلاف دائم معها لأسباب يصفها




    بأنها تافهة في كثير من الأحيان، فبماذا تنصحون الزوجين؟


    ننصحهما بالحلم والرفق، والتواصي بالحق والصبر، وعدم النـزاع، وعدم الطلاق،




    نوصي الجميع بالتعاون على الخير والتواصي بالخير وعدم المنازعة، نوصي المرأة بالسمع



    والطاعة لزوجها في المعروف، ونوصي الزوج بالصبر والحلم، وعدم العجلة في الطلاق،



    أو الضرب أو السب، كل واحد منهما عليه أن يتحمل، ويستعمل الرفق في كل أموره،



    لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينـزع من شيء إلا شانه).



    ولأن هذا العمل داخل في قوله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [(19) سورة النساء].



    وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [(228) سورة البقرة].



    فالمشاجرة الدائمة والنـزاع من أسباب الطلاق، وهكذا السب والشتم. فالواجب على كل منهما



    حفظ اللسان عما لا ينبغي، وحفظ الجوارح عما



    لا ينبغي، والرفق في الأمور، والحلم والصبر.





















  8. #19
    المشرف العام

    User Info Menu

    دعاء الحور العين على المرأة التي تؤذي زوجها
    عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال :

    قال النبي صلى الله عليه وسلم :

    " لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين :

    لا تؤذيه قاتلك الله , فإنما هو عندك دخيل , يوشك أن يفارقك إلينا "

    صحيح . الصحيحة برقم : 173









    ( دخيل ) : أي ضيف و نزيل

    يعني هو كالضيف عليك , و أنت لست بأهل له حقيقة

    و إنما نحن أهله , فيفارقك قريبا , و يلحق بنا

    ( يوشك ) : أي يقرب , و يُسرع , و يكاد


    في الحديث ...

    إنذار للزوجات المؤذيات







    بارك الله فيك نقاط هامة وفقك الله
    وهذه مشاركتي نقاط مختصرة تساعد على إثراء الموضوع ،،











    المكانة العظيمة









    رفع الإسلام مكانة الزوج إلى مرتبة عالية تحتاج من المرأة معها إلى وقفة تدبر وإجلال:



    فعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:



    ((والذي نفس محمد بيده، لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها، ولو سألها



    نفسها وهي على قتب لم تمنعه نفسها)) [صححه الألباني].




    فسبحان الله، فقد ربط النبي صلى الله عليه وسلم حق الله بحق الزوج أولًا، فكل امرأة مقبلة



    على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ذاكرة لله عز وجل، محصلة للعلم الشرعي،



    وهي في نفس الوقت مضيعة لبعض حقوق زوجها ، أو غير طالبة لرضاه، قد



    أخطأت الطريق إلى الله حتى تؤدي حق زوجها أولًا في طاعة الله تعالى



    بطلب مرضاته، والقيام بحقوقه.


    وعن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تؤذي امرأة زوجها



    في الدنيا، إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل



    يوشك أن يفارقك إلينا)) [صححه الألباني].

    من الذي استفز زوجة الرجل من الحور العين في الآخرة حتى تدعو على زوجته من أهل




    الدنيا التي تؤذيه؟ إنما هو الله، وما ذلك إلا لعظم مكانة الزوج.

    وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:




    ((ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم؛ العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها



    ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون)) [حسنه الألباني].

    قال المناوي رحمه الله: (ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم، وفي رواية (رؤوسهم)، أي لا ترتفع إلى




    السماء وهو كناية عن عدم القبول كما صرح به في رواية الطبري)
    [فيض القدير، (3/323)].
    وعن حصين بن محصن قال: حدثتني عمتي قالت: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم،




    فقال: ((أي هذه، أذات بعل؟))، قلتُ: نعم، فقال: ((كيف أنتِ منه؟))، قالت: ما آلوه ـ



    أي لا أقصر في خدمته وطاعته ـ إلا ما عجزتُ عنه، قال:


    ((فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك)) [صححه الألباني].

    فانظري أختي المرأة المسلمة كيف أن الزوج سبب لدخولك الجنة بطاعتك له في طاعة الله




    والقيام بحقوقه، وسبب لدخولك النار إذا ضيعت حقوقه ورضاه.
    وعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر




    ، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من



    عظم حقه عليها)) [رواه أحمد بإسناد جيد].

    فهل تدبرت المرأة هنا أيضًا كيف أن المرأة لو جاز لها السجود ـ وهو عبادة لا تجوز لغير الله ـ




    لكان أولى الناس بذلك هو الزوج؟ فهل من مكانة أعظم للزوج من هذه المكانة؟










    [من كتاب دروس تربوية للمرأة المسلمة، للشيخ عصام محمد الشريف رحمه الله،
    ص(19-21)]











  9. #20
    المشرف العام

    User Info Menu

    أخطاء تهدد السعادة الزوجية
    بسم الله الرحمن الرحيم

    كتبت الدكتورة وفاء العساف من السعودية تقول :

    تحتاج السعادة الزوجية إلى جهد دؤوب من الزوجين. وقد يفعل الزوجان ذلك،




    ويبذلان قصارى جهدهما لتحقيق سعادتهما, لكن أخطاء ـ قد تكون صغيرة ـ تذهب بهذا



    الجهد أدراج الرياح.. وحتى تتجنبي هذه الأخطاء تعرفي عليها:

    كثرة التسخط وقلة الحمد

    من النساء مَن إذا سئلت عن حالها مع زوجها أبدت السخط، وأظهرت الأسى واللوعة,




    وهذا الخلق يكون حتى مع الزوج إذا أتاها بطعام أو أثاث أو لباس لا يروق لها،



    بل وتبدأ عملية المقارنة بينها وبين أختها أو جارتها أو صديقتها، وهي لا تدري



    مدى تأثير ذلك على مشاعر الزوج وعلى مكانتها عنده، فعدم القناعة وكثرة التسخط



    يضيع على الإنسان التلذذ بأي شيٌ في الدنيا، وكذلك الحرمان من النعيم في الآخرة.


    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله – صلى الله صلى الله عليه وسلم:




    "لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه".

    فكل إنسان يحب أن يرى تقدير إحسانه، وكلمة الشكر أو "جزاك الله خيراً" تغري بمزيد




    من التفضل والإحسان، وهذا بدوره يزيد المودة بين الزوجين.

    وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    "خير النساء التي إذا أعطيت شكرت، وإذا حرمت صبرت،




    تسرك إذا نظرت، وتطيعك إذا أمرت".

    وليس من الأدب أن يقال في الحياة الزوجية: "لا شكر على واجب"، فعلى فاعل الواجب




    ألاّ ينتظر الشكر مع الناس، ولكن على الناس أن يشجعوه



    على ذلك الخلق الطيب بالثناء عليه.

    وشكر المرأة زوجها والثناء عليه في حضوره وفي غيابه يزيده إعزازاً لها، وفي كتمان الشكر




    جحود ودخول في كفر النعم، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن:


    "أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء، قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان.




    لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئاً قالت: لم أر منك خيراً قط".

    فليعلم كلا الزوجين أن كلمات الشكر والتقدير بينهما تؤثر على أبنائهما، فيعتادونها في البيت




    وخارجه عند تقديم أي كلمة طيبة أو مساعدة لهم من أحد، فاعتياد التقدير وشكر الصنيع



    عادة تتكون داخل البيت، وتمتد إلى كل مسائل الحياة.


    المــن!


    من النساء من تقوم على خدمة زوجها وأهله، وتقدم كل ما تستطيع تقديمه مادياً ومعنويا،ً ثم




    بعد ذلك تمن على زوجها وتذكره بأياديها السالفة وأفضالها؛ فتؤذيه بذلك.


    ولقد نهى الله عز وجل عن المن في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى...}


    وجاء في حديث النبي – صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر




    إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب"
    (رواه مسلم).

    وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:

    "لا يتم المعروف إلا بثلاث: بتعجيله وتصغيره وستره، فإذا عجّله هنَّأه،




    وإذا صغّره عظّمه، وإذا ستره تممه".



    وقد يسوغ المن في حالتين فقط، هما المعاتبة والاعتذار، قال ابن حزم رحمه الله:

    "حالان يحسن فيهما ما يقبح في غيرهما، وهما المعاتبة والاعتذار، فإنه يحسن فيهما تعديد




    الأيادي وذكر الإحسان، وذلك غاية القبح في ما عدا هاتين الحالتين".


    وعلى هذا يسوغ للزوجة إذا احتاجت إلى عتاب زوجها أو الاعتذار إليه أن تذكره بشيء من




    أياديها، لا على سبيل المنة والإذلال، وإنما لتذكره بما له عندها من المنزلة والتقدير.


    إفشاء الأسرار


    كلا الزوجين مطالب بكتمان أسرار زوجه وبيته، وهذا أدب عام حث عليه الإسلام ورغب




    فيه، سواء كانت تلك الأسرار خاصة بالعلاقة الزوجية أو بمشكلات البيت، فخروج المشكلة



    خارج البيت يعني استمرارها واشتعال نارها، خصوصاً إذا نقلت إلى أهل أحد الزوجين حيث



    لا يكون الحكم عادلاً – في الغالب – لأنهم يسمعون من طرف واحد، وقد



    تأخذهم الحمية تجاه ابنهم أو ابنتهم.


    أما بالنسبة للعلاقة الخاصة بين الزوجين فيجب أن تكون لها حرمتها، وقد حذر الرسول –




    صلى الله عليه وسلم – تحذيراً شديداً من إفشاء تلك العلاقة، فقال عليه الصلاة والسلام:


    "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي




    إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها".

    وعن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعود عن




    ده فقال: "لعل رجلاً يقول ما يفعله بأهله ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها" فأرم القوم –



    أي سكتوا ولم يجيبوا – فقالت: إي والله يا رسول الله، إنهن ليقلن وإنهم يفعلون. قال:



    "فلا تفعلوا، فإنما مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة فغشيها والناس ينظرون".


    غير أنه يجوز الحديث عن علاقة الفراش في حالات الضرورة والاستفتاء والعلاج، وكل




    يقدر بقدره، وحفظ سر الزوج عموماً، وسر الفراش خصوصاً، دليل على صلاح الزوجة



    وكمال عقلها، قال تعالى : {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفـظ الله}.

    قال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله: "يدخل في قوله وجوب كتمان كل ما يكون بينهن




    وبين أزواجهن في الخلوة، ولا سيما حديث الرفث، فما بالك بحفظ العرض؟".




    فعسى أن يصل معنى هذه الآية إلى نساء عصرنا اللواتي يتفكهن بإفشاء



    أسرار الزوجية ولا يحفظن الغيب فيه .







  10. #21
    المشرف العام

    User Info Menu

    نصائح للزوجين - البدير
    خطبة الجمعة للشيخ صلاح بن محمد البدير
    11/5/1424
    بالمسجد النبوي الشريف

    http://www.mktaba.org/vb/showthread.php?t=5236 (http://www.mktaba.org/vb/showthread.php?t=5236)
    __________________
    ((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128








  11. #22
    المشرف العام

    User Info Menu


    مقومات الحياة الزوجية السعيدة

    عبد المحسن بن محمد القاسم


    http://mktaba.org/vb/showthread.php?p=17334 (http://mktaba.org/vb/showthread.php?p=17334)


    __________________
    ((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128








صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. صيد الفــوائد..مشكلات المراهقه وطرق حلها
    بواسطة وليد العمري في المنتدى بوابة الشباب والمراهقة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-01-2010, 09:24 PM
  2. فن إدارة الخلافات الزوجية
    بواسطة "واثقة ٱﻟـخُـطـى •● في المنتدى بوابة الحياة الأسرية اليومية
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 04-01-2010, 12:10 PM
  3. مشكلات داخل الاجتماعات وطرق حلها
    بواسطة نادية ملحيس في المنتدى بوابة علم النفس المهني
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 26-03-2007, 11:59 AM
  4. النزاعات الاسريه وطرق حلها
    بواسطة الرسول في المنتدى بوابة علم النفس الاجتماعي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 15-04-2006, 06:28 PM
  5. الإعتذار يقضي على الخلافات الزوجية!
    بواسطة لمياء الجلاهمة في المنتدى بوابة الحياة الأسرية اليومية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 05-03-2005, 02:42 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •