قبول مشرفين جدد بمنتديات الحصن النفسي ... اضغط هنا للتفاصيل وأهلا بك

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: الصدقات حماية وانطلاق

  1. #1
    عضو إيجابي نشط

    User Info Menu

    Thumbs up الصدقات حماية وانطلاق

    بسم الله الرحمن الرحيم
    يتخرج الطالب الأمريكي من جامعته وقد أثقلت ديون الجشع الرأسمالي كاهله بأنواع الهموم المشلّة لقراره واستقراره
    فهو بين خيارين اثنين على أقل تقدير
    فإما أن يسدد ما عليه تفاديا للملاحقات والزيادات المتلاحقة
    أو أن يستثمر ما لديه من نقود في مشروع يضمن له رزقا يغنيه ومسكنا يؤويه.
    وبعبور الأطلسي شرقا تستوقفنا العلب الحمراء البريطانية التي أخذت تستقطب الطالبات اللائي ألجأهن العوز للتجرد من ثوب الفضيلة في فضاء عرض الأجساد مقابل القليل من الفتات
    وفي مدينة كارديف تشيد وسائل الاعلام بروح التعاطف والتآزر التي أبدتها الطالبات بكلية الاقتصاد تجاه أمّ مصابة لإحدى الزميلات وذلك بالسماح بالتقاط صور لهن وهن عاريات استدرارا "للتبرعات".
    ونزولا بمحطتنا الاسبانية تشد انتباهنا تلك الدموع المنهمرة من عيون العجائز المهددات بالطرد من البيوت في أي لحظة بسبب عجزهن عن دفع ما عليهن من أقساط للبنوك
    إن الارهاب العقاري على حد تعبير المتضررين الاسبان هو حقيقة لا مراء فيها خاصة بعد إقدام سيدة في الخامسة والخمسين من عمرها على الانتحار بإلقاء نفسها من شقتها في الطابق الرابع بعد وصول السلطات المحلية لاخلائها من مسكنها.
    ألا ما أقسى الجاهليات وما أخطر وما أتعس عبد الدينار والدرهم.
    حينما لا تضطر البنت في المجتمعات الاسلامية الى التبذل كسبا للمال
    وحينما يوجب التكافل ضمن الاسرة الواحدة تقبّل الابن العاطل والبنت المقرّة في بيت أهلها والطالب المتفرّغ لدراسته ناهيك عن القلوب الرحيمة السخية و الجمعيات الخيرية لا يسعني إلا الانحناء للرحمن الرحيم على منّته وفضله
    فما هذه الا صورة للفطرة التي حماها الاسلام
    وأثر من آثاره رغم قصور الأمة عن بلوغ ذروة مراد الله
    لا شك أن الجشع والطمع وراء كل مفسدة وأعني بذلك جشع الثراء الفاحش المستعبِد وطمع العوز الشره المتزلّف وهما وإن اختلفا ظاهرا فهما متظافران على إصابة المجتمع بما يسيئه بخنق الفضيلة والاجهاز على القيم الصحيحة.
    ولهذا أولى الاسلام هذه المسألة عناية فائقة وشرع من الاحكام وأرسى من المباديء بما يؤسس لحياة فاضلة كريمة تأنس إليها الفطر وتطمئن لها القلوب وتقرّ بها الأعين
    كم من أمّ بغيّ سئلت عن الدافع لاحترافها المشين فكان تأمين لقمة العيش وإسناد أبنائها هو الردّ الوحيد المتوفر لدى أغلبهن.
    أليس من حق الضعيف الصراخ في وجه القوى إذا ضاعت الحقوق؟
    إذا كنا قد اعتدنا في مجتمعات الظلم والجهل أن تكون الصرخة صرخة في وادٍ فإن صرخة القوارير في المجتمعات المتمدنة هي أقرب إلى الكبت منها الى الأنين
    إنني كلما اطلعت على إحدى هذه المآسي إلا ومثل بين عينيّ ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: قال رجل لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية قال اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني قال اللهم لك الحمد على غني لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق فقال اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق فأتي فقيل له أما صدقتك فقد قبلت أما الزانية فلعلها تستعف بها عن زناها ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله ولعل السارق يستعف بها عن سرقته [رواه مسلم]
    لولا خطورة المال ولولا أنه سلاح ذو حدين ما سئل العبد بمجرد أن تزول قدماه عن مصدر استرزاقه وعن مصارفه الى جانب كيفية استغلاله لعلمه وللزمن المتاح له كخليفة الله في أرضه
    عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه؟"[المعجم الكبير للطبراني]
    إنني لأعجب حينما أتصفح سورة طه كيف صيغت الحاجات الأصلية التي لا يمكن لبشر الاستغناء عنها في قالب لغوي بديع يغري السامع والقاريء بتفقد ما وراء الاشكال والحروف يقول تعالى:
    { إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى (119)}
    والآية بداهة تؤكد على الحق في المأكل والكسوة والمشرب والمسكن.
    ولعل سذاجة النظر تفترض المقابلة بين الجوع والظمأ وبين العري والضحى
    يقول ابن كثير رحمه الله:
    { إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى } إنما قرن بين الجوع والعُرْي؛ لأن الجوع ذُلّ الباطن، والعري ذُلّ الظاهر .
    { وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى } وهذان أيضًا متقابلان، فالظمأ: حر الباطن، وهو العطش. والضحى: حر الظاهر.
    وبعد تحديد حاجات الانسان يعقب القرآن بالتحذير من شؤم الاعلام الزائف والدعاية الشيطانية الكاذبة التي تعمل على تقويضها.
    {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)} سورة طه
    كأني بالأبواق الناطقة باسم الرأسمال المستبد المفسد معول هدم أو سمّ قاتل سينجلي مفعوله ولو بعد حين. ولا غرابة عندئذ أن تُلقّن الأجيال المتعلمة أن كل حضارة تحمل بذور فنائها وأن اندثارها حتمية لا مناص منها
    غير أن الواقع الذي يفرزه المنطق الايماني يجعلني أتساءل هل يُعقَل أن تحمل هذه المقولة على إطلاقها؟
    تأمل قوله تعالى في نفس السياق:{..وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122)} سورة طه
    هل وعيت أن الاستجابة الملازمة للأبواق المضلّة هي أمّ المآسي التي ستتجرع مرارتها البشرية فيما بعد ؟
    وهل فقهت أن الله أرحم من أن يدع خلقه في تخبطهم دون أن يهديهم صراط النجاة ؟
    إن تلازم حتمية البقاء والايمان لا يقل قوة عن ارتباط حتمية الفناء بالولاء للأهواء
    هذا عين الحق الذي يثبته الواقع التاريخي كما هو ظاهر في النص القرآني.
    ليس من باب المستحيلات أن يكون تحديد الحاجات بين أهل الايمان وغيرهم محل اتفاق ولكن مما لا شك فيه
    أن تحديد الوسائل لبلوغ الغايات يظل محل خلاف ظاهر بين الفريقين .
    ومن هنا يتبين لك سرّ خلوّ القواميس الاقتصادية والسياسية من مادتي اليوم الآخر والخُلُق الكريم في ظل هيمنة مبدإ الغاية تبرر الوسيلة في الغرب بينما
    تتشربهما الشرايين المؤمنة فيما دقّ أو عظم.
    إنني كمؤمن أشعر بواجبي نحو خالقي حينما عرفته وبحجم الصفقة المعقودة بيني وبين ربي حين قبضت عربون كرمه علي فرزقني الأمنين ابتداءً من غير مسألة مني أو تودّد على أن أوحّده وأستقيم على نهجه
    {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ . الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ .} [سورة قريش آية:3-4]
    فهل من الوفاء أن أعزف عما شرع من الشرائع وما حدّ من الحدود وما وضع من الاسس ما يحفظ سلامة المجتمع وما يحمي الضرورات ؟
    إن الذي خلق فسوى والذي أبدع وأتقن قادر بداهة على صون الحقوق على ألا يؤخذ المال الا من حله ولا وألا ينفق الا فيما يحفظ للمجتمع سلامته وكرامته
    ومن هنا حث الاسلام اتباعه على النافع من العلم والعمل وسد أبواب الطمع بأمر المنتج والمستهلك وأرباب رؤوس الاموال على تحرّي الحلال في المأكل والمشرب والملبس والمسكن وفي الحل والترحال سداّ للتيارات المزيغة للقلوب , المفسدة للأجيال
    وهذا في حال صحة الابدان وسلامة العقول
    أما في حال العجز أو التفرغ لما تحتاجه الأمة كالتفرغ لطلب العلم
    فإن صندوق الزكاة لهذا الخلل بالمرصاد بما لا يسمح لقوى الاستغلال أن تجد لها طريقا للفساد والافساد ومن لم يسعه هذا المنبع فإن التكافل ضمن العائلة الواحدة أو الصدقات الطوعية والكفارات أو الأوقاف التي تُعدُّ من مفاخر الحضارة الاسلامية كل منها كفيل بسد الثغرة في وجه العوز والانحلال.
    تحسس مصدرا واحدا من مصادر التضامن الشرعية ليظهر لك مدى حرص الاسلام على كرامة الفرد وعزته..
    جاء ردًّا على سؤال ورد في موسوعة فقه ومحاسبة الزكاة من إعداد دكتور حسين شحاتة حول حكم الشرع في إعطاء زكاة المال لطلاب العلم الوافدين الفقراء:
    نعم يجوز لأن ذلك يدخل في مصرف الفقراء ومصرف ابن السبيل ومصرف في سبيل الله وأن طلب العلم من مقاصد الشريعة الاسلامية , بل أن بعض الفقهاء أجازوا إنفاق الزكاة على البحوث والدراسات العلمية الضرورية للاسلام حتى ولو كان الباحثون من الاغنياء.
    إن البون شاسع بين المنهج الأرضي الوضعي والمنهج السماوي الرباني سعة ما بين المخلوق وخالقه من تباين
    ولن تجد السكينة طريقها الى القلوب ما بعدت عن نهج الفطرة
    ولا تزال نجاسة الانحلال تنخر في جسد العالم الآبق ما لم يذعن لله الواحد القهار

    فبالاستغفار الدرّ والاستدرار

    وبالزكاة يتولد الطهر ويصان الأطهار

    وصدق الله إذ يقول:
    {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا...}[سورة التوبة :103]




  2. 3 عضو يشكر موسى حسام على هذه المشاركة:

    لارا- (23-11-2012), فضيلة (23-09-2013), هونها ياقلبي وتهون (23-11-2012)

  3. #2
    عضو إيجابي أكثر نشاطا

    User Info Menu

    جزاك الله خير وجعله في ميزان حسناتك
    صمتاً يآآآ ضجيج المآآآآآآضي ؛؛؛

    أحتآآآجللهدوء حتى أرسم مستقبلي بدقة !!

  4. 2 عضو يشكر هونها ياقلبي وتهون على هذه المشاركة:

    لارا- (23-11-2012), فضيلة (23-09-2013)

  5. #3
    عضو إيجابي نشط

    User Info Menu

    جزاك الله الفردوس الاعلى
    ان مرت الايـــام ولـم ترونــي فهــذه مشاركـــاتي فتذكـــروني

    وان غبت ولم تجدوني أكون وقتها بحاجة للدعاء فادعوا لي

    رَبِـيْ..
    بـِ قدر طيبتي ألهمّنيْ صبْراً
    وبِـ حَجمْ صبرَي
    أرزقنيْ أِملاً
    وأجْعِلنَي أبتْسَم [لأجْعلْ الأسِىَ يصبح أَجْمَــلْ]..

  6. شكر لـ لارا- على هذه المشاركة من:

    فضيلة (23-09-2013)

  7. #4
    عضو إيجابي نشط

    User Info Menu

    موضوع غاية في الثراء والحكم

    جذبني من أول جملة كتبتها إلى آخر ما اختتمت به

    أسلوبك لا شك فوق كل توصيف وأكبر من أن يحظى بشهادتي

    فهو ينمّي عن قدرة عجيبة في التحكم بالألفاظ وسياقة الأفكار بترتيب غاية في العجب

    وثمّة هاهنا وفي غير هنا ترابط عجيب بين فكرة وأخرى وغزارة فكر لا ينقطع


    أسأل الله لكم السداد والثبات
    وأسأله أن يرزقنا مما رزقكم
    وأن يجعلنا وإياكم من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر



    شكراً لقلمك الشامخ عزاً
    " "
    قد ضمئنا
    والماء ملء السواقي ..
    واهتدى غيرنا
    وعشنا حيآآآرى ..!!
    " "

  8. شكر لـ imane1 على هذه المشاركة من:

    فضيلة (23-09-2013)

  9. #5
    عضو إيجابي نشط

    User Info Menu

    الشكر موصول لكل معقب
    ففي الثناء الحسن إشعار بالتوفيق
    أسأل الله لكم الثبات والاخلاص في السر والعلن

  10. شكر لـ موسى حسام على هذه المشاركة من:

    فضيلة (23-09-2013)

  11. #6
    المشرف العام

    User Info Menu

    حياك الله اخي الفاضل موسى حسام


    جزاك أللهُ خيرا على الطرح القيم

    أسأل الله بركة تطهر به قلبك وقلوبنا


    وتكشف بها كربك ويغفر بها ذونوبك

    وتصلح بها أمرك و تكشف بها همك وغمك







    وتشفي بها سقمك وتذهبْ بها شرك



    وتجلوا بها حزنك وتبيض بها وجهك يا رب


    اللهم اجعلنا من ورثة جنتك وأهلا لنعمتك وأسكنا


    قصورها برحمتك وارزقنا فردوسك الأعلى



    حنانا منك ومنا و إن لم نكن لها أهلا فليس لنا من العمل ما يبلغنا


    هذا الأمل إلا حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب


    أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم


    وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم


    ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم



    وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم


    ودمتم على طاعة الرحمن



    وعلى طريق الخير نلتقي دوما




المواضيع المتشابهه

  1. المصلحة تحرر وانطلاق واللذة عبودية وانطواء
    بواسطة موسى حسام في المنتدى الحوار العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 18-06-2010, 02:16 AM
  2. قصة من واقع الحياة عن فعل الصدقات
    بواسطة المنتصرة بالله في المنتدى بوابة النفس المطمئنة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 17-09-2008, 01:41 AM
  3. لا تنس الصدقات العينية
    بواسطة محمد حمزة في المنتدى مواسم إيمانية ( شهر رمضان والحج )
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 08-10-2005, 04:33 PM
  4. بعض الأفكار عن الصدقات الجارية
    بواسطة الـفاهم في المنتدى بوابة النفس المطمئنة
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 26-10-2003, 01:26 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •