من المعروف أن الكوميديا تؤدي في حياتنا النفسية دوراً فعالا ومهماً ,فهي تمتعنا وتجدد نشاطنا وتطرد الهم والحزن من قلوبنا, وتقوي من روحنا المعنوية وتجعلنا نعي قضايانا وكيف نحل كثير من مشكلاتتنا الحياتية. ويعتبر المسرح أداة مهمة تساعد الإنسان في اكتشاف بني البشر وتكوينهم النفسي وكذلك وسيلة هامة لاكتشاف الواقع الاجتماعي ونقده بأسلوب ساخر وهادف.
قبل أيام شاهدت مسرحية كويتية يفترض بها أنها مسرحية كوميدية. كانت المسرحية ركيكة النص وكان الحوار بها أرتجاليا. وكان أبطالها يبالغون في الضحك لسبب أو لغير سبب. وما أساء لمشاعري وربما مشاعر المشاهدين الآخرين صراخ البطل على الكومبارس وترديده للألفاظ البذيئة في مسرحية يفترض أنها مخصصة للعائلات ويتابعها الصغار. أين احترام الجمهور؟ وأين الرقي والفكر في الأعمال المسرحية الكويتية الذي عهدناه؟.
لقد شعرت بالصدمة والاشمئزاز من كمية الايحااءت الجنسية والتي لا يخلو مشهد بالمسرحية منها وكذلك السخرية من ألوان وأشكال الممثلين الثانويين المشاركين بالعرض. والغريب أن تفاعل الجمهور مع أبطال العمل ومع الكلمات البذيئة كان كبيرا ويثير الحيرة والتعجب في داخلي. ما سر هذا الانقلاب العجيب في المسرح الكويتي؟ وما سر صمت الناقدين و تقبلهم للمهازل التي تحدث على خشبة المسرح الكويتي؟ وأنني لأتساءل: هل أصبح المسرح الكويتي مسرح للتهريج ؟.. هل انتهى المسرح الكويتي الحقيقي برحيل بعض العمالقة؟
كان المسرح الكويتي في الماضي من أفضل المسارح العربية من وجهة نظري وظل متربعا على عرش المسرح الخليجي لفترة طويلة قبل أن يخفت صوته وتظهر هذه الأعمال التي يغلب عليها طابع التهريج والشتائم. فأين المسرحيات الكوميدية الهادفة للعمالقة أمثال سعد الفرج وحسين عبدالرضا وسعاد عبدالله والتي استمر نجاحها لسنوات طويلة , ولا يزال الجمهور الخليجي يقبل على مشاهدتها في مواقع الانترنيت واليوتيوب إلى اليوم؟ أصبحنا الآن نشاهد أعمال دون المستوى وتسيء لسمعة هذا المسرح العريق. ما نشاهده في الوقت الحالي من أعمال مسرحية تدخل تحت خانة المسرح التجاري والذي يكون فيها الضحك بعيداً عن الفكر أي يكون الضحك من أجل الضحك فحسب. قد يفسر البحث عن الربحية والايردات ما يحدث للمسرح الكويتي، الذي لم يعد مكترثا لمدى الضرر الذي يحدث لفكر وأخلاق الجيل الجديد الذي أصبح يردد المفردات البذيئة التي يسمعها من أبطال المسرحيات. ما يعرض الآن من أعمال مسرحية ليس سوى تهريج واستخفاف بالعقول وانحدار في الذوق .وإذا استمر الحال على هذه الصورة سوف ينتهي المسرح الكويتي قريباً. وهذا ما لا أريده ولا يرده غيري من الجمهور المحب للمسرح الكويتي. إننا نطمح لانحسار ظاهرة الإسفاف وكوميديا الاستهزاء, و لأن يرجع المسرح إلى سابق عهده ويرجع الفن الراقي الذي يرتقي بالكوميديا بعيداً عن التهريج والشتائم فهل أمنياتنا قابلة للتحقق؟