Text Example

منتديات الحصن النفسي ترحب بكم

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: النظــــريــــــات المفســـــــرة للقلـــــق:

  1. #1
    عضو إيجابي

    User Info Menu

    النظــــريــــــات المفســـــــرة للقلـــــق:

    النظــــريــــــات المفســـــــرة للقلـــــق:
    تعددت النظريات المفسرة لاضطراب القلق، وقد يرجع هذا التعدد أو الاختلاف إلى التوجيهات النظرية المتنوعة التي تهتم بتفسير هذا الاضطراب، فيرى بعض علماء تلك النظريات أن اضطراب القلق يرجع إلى عوامل وراثية، ويرى البعض الأخر أن اضطراب القلق يرجع لبث الرغبات في اللاشعور . بينما يذهب فريق ثالث إلى أن اضطراب القلق يرجع إلى أنه تعلم خاطيء ويجب علاجه باعتباره سلوكًا مضطربًا بينما يعتبر البعض أن اضطراب القلق يرجع إلى جوانب معرفية ومعتقدات مشوهة. وأخيرًا هناك من يرى هذا الاضطراب يرجع إلى إدراكات سلبية من جانب الشخص ذاته للعالم المحيط به .
    وبناء على ذلك سوف يعرض الباحث هذه النظريات المتنوعة التي اهتمت بتفسير السلوك المضطرب بشيء من التفصيل .
    مدرسة التحليل النفسي:
    كان فرويد Freud من أوائل علماء النفس الذين لفتوا الانتباه إلى أهمية القلق، وحاول أن يصل إلى تفسير اضطراب القلق. ومن خلال اهتمامه بدراسة ظاهرة القلق التي كان يشاهدها في معظم الحالات العصابية التي كان يعالجها، فقد ميز فرويد بين نوعين من القلق هما: القلق الموضوعي والقلق العصابي. (Rachman ,1998: 64)
    وكما هو معلوم أن تفسير فرويد للقلق النفسي قد مر بمرحلتين:
    المرحلة الأولى(1916- 1917): حيث فسر القلق على أساس أنه حينما تمنع الرغبة الجنسية من الإشباع فإن الطاقة النفسية المتعلقة بالدافع الجنسي "الليبدو" لدي الفرد تتحول إلى قلق بطريقة فسيولوجية.
    أما المرحلة الثانية (1936): فقد عدل فرويد عن رأيه الأول وأكد أن جميع المخاوف المرضية في أساسها هي رغبة جنسية غير مقبولة وخوف من العقاب، وهو عبارة عن الخوف من الخصاء، وقد أبدل فرويد هذا الخوف وحل محله الخوف المرضي، ورأى أن قلق "الأنا" هو ما يحدث أولاً وهو الذي يسبب الكبت ولا ينشأ القلق أبدًا من الليبدو.
    (أحمد رفعت جبر، 1978: 39)
    نظرية فرويد الأولى في القلق:
    لقد اهتم فرويد بدراسة ظاهرة القلق التي كان يشاهدها بوضوح على معظم حالات الأمراض العصابية، وحاول أن يعرف سبب القلق، وقد لاحظ أن القلق هو عبارة عن خوف غامض، وهو يختلف عن الخوف العادي الذي يكون مصدره خطر خارجي معروف، ولذلك ميز فرويد بين نوعين من القلق: القلق الموضوعي والقلق العصابي.
    (سيجموند فرويد, 1989: 14)
    1- القلق الموضوعي: Objective Anxiety
    هذا النوع من القلق أقرب إلي السواء، وهو قلق ينتج عن إدراك الفرد لخطر ما في البيئة ويكون للقلق في هذه الحالة وظيفة إعداد الفرد لمقابلة هذا الخطر بالقضاء عليه أو تجنبه أو أتباع أساليب دفاعية إزاءه.
    ويلاحظ أن هذا النوع من القلق يثار بفعل مثير واقعي في البيئة الخارجية يدركه الأنا علي نحو مهدد، ولهذا فإن هذا القلق أقرب إلي الخوف من حيث أن كليهما يثار بفعل موضوع خارجي في البيئة ومحدد نسبيًا. وهو يشبه كذلك ما اسماه "سبيلبرجر Spilberger (1972)" بحالة القلق Anxiety، لأنه من المتوقع من أي فرد أنه عندما يدرك أحد الموضوعات البيئية باعتباره موضوعًا مُهَدِدًا أو خطراً فإنه يستجيب لذلك بدرجة من القلق.
    (علاء الدين كفافي، 236:1999)
    2- القلق العصابي: Neurotic Anxiety
    وهو نوع من القلق ينشأ عند الفرد دون أن يعرف له سببًا محددًا وهو يتسم بالغموض. وقد كان فرويد في حديثة عن هذا النوع من القلق غامضًا فقد أدعي فرويد في أول الأمر أن القلق ينشأ عن كبت الرغبات الجنسية في اللاشعور. مما يؤدي إلى إثارة منطقة لحاء المخ فيشعر الفرد بالقلق، وبذلك جعل مصدر القلق فسيولوجيًا لا نفسيًا. ولكنـه عـدل عـن ذلـك
    وحاول تفسير هذا النوع من القلق بأنه ينشأ نتيجة تهديد (الهي) لدفاعات (الأنا) عند. محاولة إشباع نزعاتها الغريزية التي لا يوافق عليها المجتمع. وفي هذه الحالة فإن (الأنا) لابد أن تدافع عن نفسها. وغالبًا ما تلجأ إلى بعض الحيل الدفاعية كالإسقاط والتبرير والنكوص .ولكن هذه الحيل لا تؤدي إلى راحة دائمة وإنما تؤدي إلى راحة مؤقتة؛ لأنها تقوم على تشويه الواقع. لذلك تنطلق إنذارات أخرى من قبل (الهي) وعندها قد تعجز (الأنا) عن إيجاد طرق أخرى لرد هذه النزعات الغريزية، فيشتد القلق وقد يعاني الفرد من بعض الاضطرابات السلوكية. وقد لاحظ فرويد أن هذا النوع من القلق العصابي يأخذ أشكالاً ثلاثة هي :
    أ- قلق عام: General Anxiety
    وهو لا يرتبط بموضوع معين بل يشعر الفرد بخوف غامض ويتوقع الشر في أي موقف، ويميل للتشاؤم (محمد الطحان، 1996: 229) وبذلك يتجنب الفرد كثيرًا من المواقف، ويتسم سلوكه بالعزلة والانطواء، ويستنفذ جزءًا كبيرًا من طاقته في تعزيز دفاعاته، وبالطبع فإن الفرد ينسب إلى هذه الموضوعات الخارجية في الموقف صفات التهديد والخطر، مع أن الخطر والتهديد ينبعثان من داخله. (علاء الدين كفافي،1999: 273)
    ب- قلق المخاوف المرضية:
    ويُشاهد النوع الثاني من القلق في المخاوف المرضية كالخوف من الحيوانات أو من الأماكن الواسعة، أو المرتفعة، أو من الأماكن المغلقة- وهي مخاوف تبدو غير معقولة ولا يستطيع المريض أن يفسر معناها بالرغم من شعور المريض بغرابتها إلا أنه لا يستطيع التخلص منها. ويختلف هذا النوع من القلق عن النوع الأول وهو القلق العام أو الهائم الطليق فهو حالة من الخوف الغامض الذي لا يتعلق بشيء معين، ويختلف قلق المخاوف المرضية عن القلق الموضوعي، من حيث أن القلق الموضوعي خوف من خطر خارجي حقيقي، وهو يبدو خوفًا معقولاً، وهو يشاهد عند جميع الأشخاص الأسوياء، أما قلق المخاوف المرضية فليس هو خوفًا معقولاً، كما أننا لا نجد عادة ما يبرره، وهو ليس خوفًا شائعًا بين جميع الناس.
    (سيجموند فرويد ، 1989: 15)
    ج- قلق الهستيريا:
    يُشاهد هذا النوع من القلق العصابي في الهستيريا، ويبدو القلق في الهستيريا واضحًا أحيانا، وفي بعض الأحيان يبدو غير واضح، ونحن لا نستطيع عادة أن نجد مناسبة أو خطر معينًا يبرر ظهور نوبات القلق في الهستيريا، ويرى فرويد أن الأمراض الهستيرية مثل: الرعشة والإغماء واضطراب خفقان القلب وصعوبة التنفس إنما تحل محل القلق، وبذلك يزول شعور القلق أو يصبح غير واضح، وينسب فرويد إلى هذه الأمراض الهستيرية التي يسميها "معادلات القلق" نفس الأهمية الإكلينيكية التي ينسبها إلى القلق في الأمراض العصابية الأخرى التي يظهر فيها القلق بصورة واضحة. (سيجموند فرويد, 1989: 15-16)
    3- القلق الخلقي: Moral Anxiety
    وهذا النوع من القلق ينشأ نتيجة تحذير أو لوم "الأنا الأعلى" "للأنا" عندما يأتي الفرد أو يفكر في الآتيان بسلوك يتعارض مع القيم والمعايير التي يمثلها جهاز "الأنا الأعلى" أي أن هذا النوع يتسبب عن مصدر داخلي مثله مثل القلق العصابي الذي ينتج من تهديد دفعات "الهي" الغريزية، ويتمثل هذا القلق في مشاعر الخزي والإثم والخجل والاشمئزاز، ويصل هذا القلق إلى درجته القصوى في بعض أنواع الأعصبة، كعصاب الوسواس القهري، الذي يعاني صاحبه من السيطرة المستبدة للانا الأعلى، ويخاف أكثر ما يخاف من ضميره القاسي فالأطفال الذين يعيشون في ظل أساليب والديهم والتي تتسم باللـوم والتأنيب والسخرية والمقارنة في غير صالح الطفل أو مختلف الأساليب التي من شأنها أن تثير الألم النفسي وتزرع الإحساس بالدونية والنقص هم الذين يعانون من "الأنا الأعلى المتزمت"، وهم الذين يكونون عرضة لهذا النوع من القلق. كما تتسم تربية الأفراد ذوى "الأنا الأعلى" الصارم بطابع الصرامة والتشدد أكثر مما تتسم بطابع التسامح واللين، وتنشد هذه التربية المستويات العالية والمثالية من السلوك أكثر مما تتعامل مع المستويات الواقعة السائدة، وتلجأ إلى الحساب الشديد عند مخالفة القواعد بدلاً من التفهم وتقدير الظروف. (علاء الدين كفافي، 1999: 238)
    تفسير القلق وفقاً لنظرية فرويد الأولى:
    حاول فرويد أن يفهم معني القلق العصابي، وحاول أن يصل إلى تفسير معقول يستطيع أن يفسر به جميع أنواع القلق العصابي التي تم التحدث عنها مسبقاً فقد ارتبطت تفسيرات فرويد في نظريته الأولى للقلق على أساس علاقة القلق بالحرمان الجنسي، المخاوف المرضية، والهستيريا، والعصاب القهري، وفيما يلي نلخص أهم ملاحظات فرويد في هذا الموضوع.
    القلق والحرمان الجنسي:
    لاحظ فرويد وجود علاقة وثيقة بين القلق وبين الحرمان الجنسي، فقد شاهد مرضاه الذين يشكون من القلق يشكون أيضًا من الإحباط أو الحرمان الجنسي، أو من وجود عوائق معينة تمنع من تفريغ تهيجهم الجنسي، أو إشباعه إشباعًا كاملاً، ويرى أنه حينما تمنُع الرغبة الجنسية من اتخاذ طريقها الطبيعي إلى التفريغ والإشباع فإن الطاقة النفسية المتعلقة بالدافع الجنسي "الليبدو" تتحول إلى قلق، ويتم هذا التحول في رأى فرويد بطريقة فسيولوجية.
    (سيجموند فرويد ، 1989: 17)
    القلق والهستيريا:
    لاحظ "فرويد" أن القلق كثيرًا ما يصاحب ظهور الأعراض الهستيرية وأن المريض المصاب بالهستيريا لا يستطيع أن يبين حقيقة الأشياء التي يخافها. وغالبًا ما يحاول تفسير خوفه بإرجاعه إلى بعض المخاوف المرضية مثل الخوف من الجنون أو الخوف من الموت، وبين فرويد أن تحليل هذه الأعراض الهستيرية يدل على وجود عملية عقلية وهي في الغالب جنسية، أي كبتت في اللاشعور، وأن الحالة الوجدانية التي كانت مصاحبة لهذه العملية العقلية قد تحولت إلى قلق. (محمد أحمد غالي، جابر أبو علام, 1974: 109)
    مخاوف الأطفال:
    يشاهد هذا النوع من القلق عند الأطفال في بعض المظاهر المرضية، منها الخوف من الوحدة والخوف من الظلام والخوف من الغرباء، وقدم فرويد تحليل لهذه المخاوف وبين أنها ليست قلقًا موضوعيًا، أي أنها ليست خوفًا من خطر خارجي معين، وإنما يفُسر الخوف في هذه الحالة بأن الطفل يشعر بشوق شديد نحو الأم، وبما أن هذا الشوق لم يشبع فإنه يتحول إلى قلق، وينتهي فرويد من دراسته لمخاوف الأطفال إلى أن هناك وجه شبه بين مخاوف الأطفال وبين القلق العصابي الذي يشاهد عن العصابيين، فكل من مخاوف الأطفال وحالات القلق العصابي إنما تنشأ من الرغبة الغريزية " الليبدو" التي لم تشبع، بمعني أن كبت الرغبة الغريزية وإحباطها ومنعها من التفريغ هو العامل الأساسي لظهور القلق العصابي ومخاوف الأطفال. (سيجموند فرويد ، 1989: 18)
    المخاوف المرضية:
    يرى فرويد أن الكبت هو المسئول عن المخاوف المرضية، فالرغبة الجنسية التي لم تشبع تتحول إلى قلق، ويميز فرويد بين مرحلتين في تكوين الخوف المرضي، ففي المرحلة الأولي يحدث كبت الرغبة الجنسية، وتتحول هذه الرغبة إلى قلق، ثم يرتبط القلق بخطر خارجي معين. وفي المرحلة الثانية تنشأ بعض الاحتياطات ووسائل الدفاع التي تعمل على تجنب الاتصال بالخطر الخارجي. والكبت في الأصل هو عبارة عن محاولة للهرب من خطر اللييدو، والمخاوف المرضية عبارة عن وسائل للدفاع ضد الخطر الخارجي الذي يمثل الخطر الصادر عن "الليبدو"، أي إنها وسائل كفاية لتجنب الشعور بالقلق.
    (المرجع السابق، 1989: 19)
    القلق و العصاب القهري :
    لاحظ فرويد أن المرضي المصابين بالعصاب القهري يشعرون بقلق شديد عند منعهم من القيام بأعمالهم وحركاتهم القهرية، مثل غسيل اليدين أو تحريك الرأس، وهم لا يستطيعون
    تجنب هذا القلق إلا باستئناف القيام بهذه الحركات القهرية، ولاحظ أن هذه الحركات القهرية تقوم بإخفاء القلق، وإن المرضى يقومون بهذه الحركات لكي يتجنبوا الشعور بالقلق، فالأغراض في العصاب القهري قد حلت محل القلق، ويرى فرويد أن الدافع المكبوت في العصاب القهري هو الدافع الجنسي. (المرجع السابق، 1989: 19)
    تفسير نظرية فرويد الثانية للقلق:
    أما في نظريته الثانية فقد طور فرويد خلال هذه النظرية بعضًا من آرائه المرتبطة بالقلق، وذلك من خلال تعديل مفهوم العلاقة بين القلق الموضوعي والقلق العصابي، وقد استطاع أن يجد هذه العلاقة في اعتبار كل منهما رد فعل لحالة خطر، فالقلق الموضوعي رد فعل لخطر خارجي معروف، أما القلق العصابي فهو رد فعل لخطر غريزي داخلي.
    ويلخص فرويد رأيه في العلاقة بين القلق الموضوع والقلق العصابي فيما يلي:-
    إن التقدم الذي أحرزناه هو تجاوز حالات القلق إلى حالات الخطر التي يكمن وراءها. وإذا فعلنا نفس الشيء مع القلق الموضوعي لما وجدنا صعوبة في حل المشكلة. فالخطر الموضوعي خطر معروف، والقلق العصابي حول خطر غير معروف، فالخطر العصابي إذن يجب أن يعرف وقد بين التحليل أنه خطر غريزي وقد توصل فرويد إلى هذه النتيجة من تحليله لبعض حالات من المخاوف المرضية مثل الطفل هانز الذي كان يخشى الخروج إلى الشارع خوفًا من أن تعضه الخيول، ومن خلال تحليله لهذه الحالة وغيرها من الحالات المرضية الأخرى توصل إلى وجود رغبة جنسية غير مقبولة، وخوف من العقاب هو عبارة عن الخوف من الخصاء وقد أبدل هذا الخوف من الخصاء وحل محله الخوف المرضي..
    وقد اعتبر فرويد أن القلق هو المسبب الحقيقي للكبت وليس العكس ويحدث ذلك كما يلي:-
    تشعر "الأنا" أن الإشباع مطلب غريزي ليس من شأنه أن يثير أحد مواقف الخطر التي يتذكرها جيدًا. لذا يتحتم عليها أن تقمع هذه الشحنة الغريزية وأن تزيلها، والأنا تفلح في ذلك إذا كانت قوية. أما في حالة الكبت فالنزعة لا تزال تنتمي إلى (الهو) وتشعر (الأنا) بالعجز والضعف فتلجأ إلى أسلوب التفكير العادي وذلك بهدف استخدام قدر من طاقة التفكير، ومن هنا فإن (الأنا) تسبق إشباع النزعة المريبة وتعينها على استعادة المشاعر الأليمة التي ترتبط ببداية موقف الخطر المخوف، وعندئذ ينشط مبدأ اللذة والألم نشاطًا آليًا ويقوم بكبت النزعة والخطر. (سيجموند فرويد ، 1990: 81)
    كما يرى فرويد أن الأخطار التي تثير القلق تختلف باختلاف مراحل الحياة، فالعجز النفسي وعدم القدرة على السيطرة على التنبيهات الشديدة التي يتعرض لها الطفل هو العامل الذي يثير القلق في المرحلة الأولي من الحياة، وخطر فقدان الأم أو فقدان حبها هو الذي يثير
    القلق أثناء الطفولة المبكرة حينما يكون الطفل لا زال معتمدًا على والديه. وخطر الخصاء هو الذي يثير القلق في المرحلة القضيبية من مراحل النمو النفسي. والخوف من الأنا الأعلى هو الذي يثير القلق في مرحلة الكمون. (سيجموند فرويد 1989: 29)
    وبهذا التصور الذي عدل فرويد فيه عن رأيه القديم في القلق والذي كان يرى في أن القلق العصابي ينشأ من تحول الليبدو، تبين أن القلق العصابي هو رد فعل لخطر غريزي داخلي وما تؤدي إليه الرغبات الغريزية من أخطار خارجية.
    تفسير أتو رانك Otto Rank للقلق:
    لقد بدأ رانك Rank تفسيره للقلق من واقع خبرة الانفصال التي يمر بها الفرد عبر مراحل حياته المختلفة، فصدمة الميلاد وما تؤديه من آلام الانفصال عن الأم وعن تلك المرحلة التي كان ينعم فيها الطفل بالسعادة، هي أهم الخبرات التي يمر بها الطفل في حياته والتي تستثير فيه أشد حالات القلق والاضطراب، وقد سمى رانك Rank هذا القلق الذي تثيره صدمة الميلاد بالقلق الأوْلي، ويستمر هذا القلق مع الإنسان فيما بعد، وتأخذ أجزاء منه في الانسياب طوال حياته (محمد أحمد غالي، ورجاء أبو علام، 1974: 115) كما يفسر رانك Rank جميع حالات القلق التالية على أساس قلق الميلاد، فهي عبارة عن تنفيس أو تفريغ لانفعال القلق الأوْلي، والانفصال عن الأم هو الصدمة الأوْلي التي تثير القلق الأولي، ويصبح كل انفصال فيما بعد -من أي نوع كان- مسببًا لظهور القلق، فالفطام يثير القلق، لأنه يتضمن انفصالاً عن حضن الأم. والذهاب إلى المدرسة يثير القلق، لأنه يتضمن انفصالاً عن ثدي الأم. والزواج يثير القلق لأنه يتضمن الانفصال عن حياة الأسرة، فالقلق إذن في رأي رانكRank هو الخوف الذي تتضمنه هذه الانفصالات المختلفة.
    كما يذهب رانك Rank إلى أن القلق الأولي يتخذ صورتين تستمران مع الفرد في جميع مراحل حياته، وهما خوف الحياة وخوف الموت، وخوف الحياة هو قلق من التقدم والاستقلال الفردي، ويظهر هذا القلق عند احتمال حدوث أي نشاط ذاتي للفرد، وعندما يتجه الفرد بإمكانياته نحو إيجاد ابتكارات جديدة، أو العمل على إيجاد تغييرات جديدة في شخصيته، أو عندما يريد الفرد أن يكونِّ علاقات جديدة مع الناس، ويظهر القلق في هذه الحالات؛ لأن تحقيق هذه الإمكانات يهدد الفرد بالانفصال عن علاقاته وأوضاعه السابقة، وخوف الموت على عكس خوف الحياة، هو قلق من التأخر وفقدان الفردية إنه خوف من أن يضيع في المجموع، أو خوف من أن يفقد استقلاله الفردي ويعود إلى حالة الاعتماد على الغير.
    ويعتقد رانك Rank أن كل فرد يشعر بهذين القلقين، وهو دائم التردد بينهما، فأحيانا يشعر بقلق الحياة، وأحيانًا يشعر بقلق الموت، والشخص العصابي في رأي رانك Rankهـو
    الشخص الذي لا يستطيع أن يحفظ التوازن بين هذين القلقين، فقلقه من النشاط الذاتي المستقل يمنعه من إثبات إمكاناته، وقلقه من الاعتماد على الغير يجعله عاجزًا عن مودة الناس وحبهم وصداقتهم. ( سيجموند فرويد ، 1989: 35- 36)
    وعلى هذا الأساس يفسر رانك Rank القلق في حياة أي فرد على أساس صدمة الميلاد حيث يصبح كل انفصال يتعرض له الفرد فيما بعد سببا لظهور القلق.
    تفسير كارن هورني للقلق: Karen Horney
    تعتقد هورني أن الطبيعة الإنسانية قابلة للتغير نحو الأفضل، فهي تعتبر من العلماء المتفائلين بقدرات وإمكانات الإنسان نحو التقدم والارتقاء، وتعتقد هورني أن الثقافة من شأنها أن تخلق قدرًا كبيرًا من القلق في الفرد الذي يعيش في هذه الثقافة، والنظرية الاجتماعية لهورني أظهرت مفهومًا أوليًا عندها، ونعني به مفهوم القلق الأساسي Basic Anxiety، وقد عَّرفت هورني القلق الأساسي بقولها: (إنه الإحساس الذي ينتاب الطفل لعزلته وقلة حيلته في عالم يحفل بالتوتر والعدوانية، وترى هورني أن القلق استجابة انفعالية تكون موجهة إلى المكونات الأساسية للشخصية، كما ترى أن القلق يرجع إلى ثلاثة عناصر هي:
    1- الشعور بالعجز.
    2- الشعور بالعداوة.
    3- الشعور بالعزلة.
    كما تعتقد أن القلق ينشأ من العناصر التالية:
    أ- انعدام الدفء العاطفي في الأسرة وتفككها وشعور الطفل بأنه شخص منبوذ في المنزل وهو يعتبر أهم مصدر من مصادر القلق.
    ب- المعاملة التي يتلقاها الطفل لها علاقة وطيدة بنشأة القلق، فنوع العلاقة بين الوالدين عامة والأم خاصة، لها انعكاس على ظهور حالات القلق عنده، وهذا ما ذهب إليه (فولبة) حين بين أن علاقة الطفل بأمه علاقة مترابطة متسقة، وهي هامة لشعور الطفل بالأمن والطمأنينة، وأن كثيراً من المشكلات التي يظهرها الطفل في مستقبل حياته ترجع –إلى حد كبير- إلى حرمانه من الدفء العاطفي بين الطفل وأمه في طفولته المبكرة.
    ج- البيئة التي يعيش فيها الطفل تسهم إسهامًا إيجابيًا في نشأة القلق عنده؛ لما بها من تعقيدات ومتناقضات، وتؤكد أبحاث فيلد (Field 1961) أن رفض الآباء للطفل يمنعه من النمو السليم ويؤدي به غالبًا إلى أنواع من الاضطرابات السلوكية، فالقلق في نظر هورني يرجع بصورة أساسية إلى علاقة الفرد بالآخرين ويزداد هذا مع الزمن بسبب ما يسود المجتمع من تعقيد في القيم الثقافية بل ومن تناقض بينها. (فاروق السيد عثمان، 2001، 23- 24)
    وتتفق "هورني" مع وجهة نظر فرويد في تعريف كل من القلق والخوف بأنه رد فعل انفعالي للخطر، وهي ترى أن هناك اختلافًا بين القلق والخوف، فالخوف رد فعل لخطر معروف وواقعي، أما القلق فهو رد فعل لخطر غامض غير معروف، وفي حالة الخوف يكون الخطر خارجيًا، أما في حالة القلق فيكون الخطر ذاتيًا أو متوهمًا، وتهتم كارن هورني بهذا العامل الذاتي المصاحب للقلق والذي يميزه عن الخوف، وهي ترى أن هذا العامل الذاتي يتكون من شعور الفرد بخطر عظيم محدق به مع شعوره بالعجز أمام هذا الخطر. وهي ترى أيضًا أن بعض العوامل النفسية الداخلية تقوم بخلق الخطر أو تقوم بتعظيمه، وأن شعور الفرد بالعجز يكون متوقفًا على اتجاه الفرد نفسه، ولذلك ترى هورني أن شدة القلق تكون مناسبة لمعنى الموقف عند الفرد.
    أما الاختلاف بين فرويد وهورني، فيكمن في أن فرويد صب جُل اهتمامه على الدوافع الجنسية والعدوانية، ورأى فيها عوامل الخطر التي تهدد "الأنا"، أما هورني فقد اهتمت بالدوافع العدوانية أكثر من اهتمامها بالدوافع الجنسية، ورأت في شدة الدافع العدواني أهم مصدر للخطر الذي يثير القلق في الأمراض العصابية، وتختلف أيضًا عن فرويد في نقطة أخرى. فهي ترى أن الخطر الذي يثير القلق ليس كما يعتقد فرويد مجرد زيادة التنبيه وشدة الإثارة الصادرة عن دافع العدوان، وإنما هو خوف الفرد من توجيه هذا العدوان إلى الأشخاص الذين لهم أهمية عنده والذين يعتمد عليهم ويحبهم؛ وذلك لأن توجيه العدوان إلى هؤلاء الأشخاص سيؤدي إلى قطع علاقته بهم وهو أمر لا يستطيع الفرد احتماله، ولذلك يكبت الطفل عادة دوافعه العدوانية، تظهر هذه الدوافع العدوانية فيما بعد في الخيالات وفي الأحلام وكثيرًا ما يسقطها الفرد على أشياء أخرى خارجية.
    وتسمي هورني القلق الذي يسبب العصاب بالقلق الأساسي، وهو أساسي من ناحيتين. الأولى لأنه أساس العصاب، والثانية لأنه ينشأ في المرحلة الأولى من الحياة نتيجة اضطراب العلاقة بين الطفل وبين والديه. ( سيجموند فرويد ، 1983: 38 - 39)
    كما ترى هورني أن السلوك الإنساني السوي يُستمد من الشعور بالطمأنينة، وأن أساس القلق يرجع إلى عدم قدرة الفرد على الوصول إلى حالة الطمأنينة، والتي ترجع إلى علاقته مع والديه وهذا يؤدي إلى تكوين نظره عدائية للعالم باعتباره عددًا مهددًا له.
    (سهام أبو عطية، 1988 : 19)
    تفسير هاري سوليفان للقلق: Harry Sullivan
    يعتقد سوليفان أن شخصية الطفل تتكون من خلال التفاعل الدينامي مع البيئة المحيطة به، فتربية الطفل وتعليمه تؤدي إلى إكسابه بعض العادات السلوكية التي يستحسنها الوالـدان،
    والتي تثير في نفس الطفل الرضا والطمأنينة. ويرى سوليفان أن القلق هو حالة مؤلمة للغاية تنشأ من معاناة عدم الاستحسان في العلاقات البينشخصية. (الديناميات والتسجيدات الشخصية) ويعتقد أن القلق حين يكون موجودًا لدى الأم تنعكس آثاره على الوليد، لأنه يستحث القلق من خلال الارتباط العاطفي بين الأم ووليدها، ويذهب سوليفان إلى أن هدف الإنسان هو خفض هذا التوتر الذي يهدد أمنه. وتنشأ التوترات من مصدرين: توترات ناشئة عن حاجات عضوية، وتوترات تنشأ عن مشاعر القلق، وخفض التوترات الناشئة عن القلق يعتبر من العمليات الهامة في نظرية سوليفان والتي أطلق عليها مبدأ القلق والقلق في نظر سوليفان هو أحد المحركات الأولية في حياة الفرد. والقلق بنَّاء وهدام في الوقت نفسه، فالقلق البسيط يمكن أن يغير الإنسان ويبعده عن الخطر، أما القلق الشامل الكلي فإنه يؤدي إلى اضطراب كامل في الشخصية، ويجعل الشخص عاجز عن التفكير السليم أو القيام بأي عمل عقلي.
    (فاروق السيد عثمان، 2001: 22- 23)
    تفسير إيرك فروم للقلق: Erick Fromm
    يعتبر فروم من علماء النفس الذين أُعجبوا بعلم الأنثروبولوجيا الاجتماعية واستفاد من نتائجه في تفسيره للظواهر النفسية، ومن هنا كان اعتراضه على بعض تفسيرات "فرويد" البيولوجية شأنه شأن "كارن هورني" ويرى فروم أن الإنسان في مسيرة حياته الطويلة في ظل المجتمع يُكَوِّن حاجاته النفسية، ولا يمكن فهم سيكولوجية الفرد إلا بفهم هذه الحاجات. ومن هذه الحاجات حاجة الفرد إلى الانتماء، وإلى إثبات هويته الفردية، وإلى أن يكون خلاّقاً، ويرى "فروم" أن على المجتمع أن يعمل على تمكين الفرد من إشباع هذه الحاجات.
    ويوافق فروم على كثير من ملاحظات "فرويد" للظواهر المتعلقة بالتطور الجنسي للفرد، ولكنه يختلف معه في التفسير البيولوجي الجامد الذي قدمه لحدوث هذه الظواهر، ويعتمد "فروم" في هذا الاختلاف على نتائج البحوث الأنثروبولوجية التي أوضحت أن هذا التطور في كثير من المجتمعات البدائية لا يسير على نفس النحو الشائع الذي وصفه "فرويد"، وينتهي "فروم" إلى القول بأن القوى الاجتماعية هي التي تقف وراء كثير من الظواهر التي تظن أنها بيولوجية. ويعتبر "فروم" أن الأسرة، ومن ورائها المجتمع، مسئولة عن التنشئة السليمة للفرد. والصحة النفسية للفرد رهن بتوفير معاملة متوازنة مشبعة بالحب والاحترام والحنان في الأسرة. أما إذا تعرض الطفل لأساليب خاطئة أو مغالية في التربية فإنه يشعر بالوحدة والعجز والاغتراب. ولكي يواجه الطفل هذه المشاعر فإنه يتجه إلى المسايرة الآلية للمجتمع متنازلاً عن فرديته، وقد ينزع إلى التدمير والهدم، وقد يتشبث بالسلوك التسلطي.
    (علاء الدين كفافي، 1999: 245)
    ويقف إيريك فروم (Erick Fromm ) عند اعتماد الطفل على والديه من جهة، ونزوعه إلى الاستقلال من جهة أخرى، في فهم أصول القلق، فالطفل يقضي فترة غير قصيرة من الزمن معتمدًا على أمه. وهو يعتمد عليها في غذائه وأمنه وتنقله، وتقود هذه الفترة من الاعتماد عليها إلى الارتباط بقيود أولية. ولكن اعتماده على أمه ووالده كذلك يوفر له الأمن والطمأنينة، أما مواجهة العالم مستقلاً فتكشف له عن عجزه، وتولد القلق لديه، ويكون القلق الأول وليد شعور الطفل بعجزه أمام ظروف العالم الخارجي حتى ينزع إلى الاستقلال والانفراد.
    وبالتالي لا يقف فروم عند هذا الحد بل يضيف عاملاً آخر هو من بين العوامل التي ذكرتها هورني، فالطفل الذي يريد إنجاز أعماله مستقلاً عن والديه يقُابل أحيانًا بعدم الاستحسان والنقد القاسي من الأب، أو من الأم، أو من مجتمع غير واعٍ لإمكانات الطفل، وبالتالي يلاحظ ميل الطفل إلى كبت رغباته والامتناع عن بعض ما يريد فعله، ويكون ذلك مصدرًا لقلقه، ويصبح في حالة صراع بين ما يريد إنجازه وبين تحمل نقد الآخرين، ويقود الصراع أحيانًا إلى السكوت على ما يريد، ويعني ذلك إحباطًا لديه، والصراع نفسه يقوده إلى القلق. وتكثر هذه الحالات، وتنمو رغباته كما ينمو نزوعه إلى الاستقلال ويعني ذلك أن الاستعداد للقلق أمام ظروف متصارعة يصبح متمكنًا منه وقويًا لديه.
    (نعيم الرفاعي، 2001: 215)

  2. 5 عضو يشكر د حامد الغامدي على هذه المشاركة:

    أ.حاتم مسمح (31-08-2011), الـولاء (20-12-2019), فَرَحْ (02-12-2012), فضيلة (30-05-2020), ~ღ شــــــام ღ~ (26-11-2012)

  3. #2
    نائب مشرف عام سابق

    User Info Menu

    الف شكر لالك على الافادة

    رااااائع جدااا ويستحق ان يكون ضمن مميز الحصن


    أ
    ما الاختلاف بين فرويد وهورني، فيكمن في أن فرويد صب جُل اهتمامه على الدوافع الجنسية والعدوانية، ورأى فيها عوامل الخطر التي تهدد "الأنا"، أما هورني فقد اهتمت بالدوافع العدوانية أكثر من اهتمامها بالدوافع الجنسية، ورأت في شدة الدافع العدواني أهم مصدر للخطر الذي يثير القلق في الأمراض العصابية، وتختلف أيضًا عن فرويد في نقطة أخرى. فهي ترى أن الخطر الذي يثير القلق ليس كما يعتقد فرويد مجرد زيادة التنبيه وشدة الإثارة الصادرة عن دافع العدوان، وإنما هو خوف الفرد من توجيه هذا العدوان إلى الأشخاص الذين لهم أهمية عنده والذين يعتمد عليهم ويحبهم؛ وذلك لأن توجيه العدوان إلى هؤلاء الأشخاص سيؤدي إلى قطع علاقته بهم وهو أمر لا يستطيع الفرد احتماله، ولذلك يكبت الطفل عادة دوافعه العدوانية، تظهر هذه الدوافع العدوانية فيما بعد في الخيالات وفي الأحلام وكثيرًا ما يسقطها الفرد على أشياء أخرى خارجية.
    وتسمي هورني القلق الذي يسبب العصاب بالقلق الأساسي، وهو أساسي من ناحيتين. الأولى لأنه أساس العصاب، والثانية لأنه ينشأ في المرحلة الأولى من الحياة نتيجة اضطراب العلاقة بين الطفل وبين والديه. ( سيجموند فرويد ، 1983: 38 - 39)
    كما ترى هورني أن السلوك الإنساني السوي يُستمد من الشعور بالطمأنينة، وأن أساس القلق يرجع إلى عدم قدرة الفرد على الوصول إلى حالة الطمأنينة، والتي ترجع إلى علاقته مع والديه وهذا يؤدي إلى تكوين نظره عدائية للعالم باعتباره عددًا مهددًا له.
    التعديل الأخير تم بواسطة ~ღ شــــــام ღ~ ; 02-12-2012 الساعة 09:50 PM

    تصرّف كما أنت.. لا تكذب لإرضاء الآخرين.. لا تتصنّع ولا تتكّلف!
    فقط عش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياتك ، وقدّر قيمة الحياة.



  4. شكر لـ ~ღ شــــــام ღ~ على هذه المشاركة من:

    فَرَحْ (02-12-2012)

  5. #3
    عضو إيجابي أكثر نشاطا

    User Info Menu

    الفاضل
    مقال مميز جدا.. استفدت من تنظيمه كثيرا..
    تقديري.

  6. #4
    المشرف العام

    User Info Menu



    حياك الله


    جزاك الله خيرا على ما طرحته لنا

    أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم



    وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم



    ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم



    وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم



    ودمتم على طاعة الرحمن




    وعلى طريق الخير نلتقي دوما





مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •