قبول مشرفين جدد بمنتديات الحصن النفسي ... اضغط هنا للتفاصيل وأهلا بك

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: هم بنود الخطة الأمريكية للديمقراطية في العالم الإسلامي

  1. #1
    مستشار نفسي واجتماعي

    User Info Menu

    هم بنود الخطة الأمريكية للديمقراطية في العالم الإسلامي

    أهم بنود الخطة الأمريكية للديمقراطية في العالم الإسلامي

    المسلمون في مدرسة الديمقراطية الأمريكية.. بالإكراه!

    12/12/2002
    محمد جمال عرفة **



    في غمرة احتفال المسلمين بعيد الفطر السعيد، أطلق مدير تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأمريكية تصريحات خطيرة عن الخطط الأمريكية (السرية) التي سبق التنويه عنها عقب 11 سبتمبر لفرض الديمقراطية على العالم الإسلامي، وهذه الخطط تكشف حقيقة النوايا الأمريكية بشأن التغيير في النظم العربية والإسلامية، والأهم أنها تكشف الموقف الأمريكي لو فازت أحزاب إسلامية في الانتخابات التي يفترض أن تنتج عن فرض أمريكا الديمقراطية على الحكومات العربية!

    فماذا قال المسئول الأمريكي؟.. وما علاقة هذا ببدء واشنطن مؤتمرات تمهيدية في أمريكا استضافت فيها نساء عربيات لمحاضرتهن عن "الإصلاح الديمقراطي في العالم العربي"؟! وهل حسمت واشنطن بالفعل موقفها من الأحزاب الإسلامية بحيث باتت غير قلقة لوصولها للحكم؟!

    يمكن تلخيص أهم بنود الخطة الأمريكية للديمقراطية في العالم العربي والإسلامي وفقا لخطاب (هاس) على النحو التالي:

    1- ستسعى واشنطن لوضع "برنامج سري" (غير معروف لماذا سري؟!) لتشجيع الديمقراطية في العالم الإسلامي.

    2- فرض الديمقراطية لن يكون بشكل "ثوري" –وفق التعبير الأمريكي– ولكن بالتدريج وحسب ما يناسب كل بلد!

    3- تشجيع الديمقراطية -من وجهة النظر الأمريكية- سيكون بالدعم المالي الذي ستقدمه واشنطن للحكومات بهدف "توسيع دائرة النمو الاقتصادي من خلال انفتاح المجتمعات وإنشاء البنية التحتية للديمقراطية" وفق ما جاء في إستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية (نص التقرير الذي وجهه الرئيس بوش إلى الكونجرس في 20 سبتمبر 2002(.

    4- أن واشنطن مستعدة للقبول بمعضلة الديمقراطية المتمثلة في وصول حزب إسلامي للحكم عبر انتخابات حرة رغم المخاوف من أن يضر هذا بمصالحها!

    5- أن الهدف الأمريكي من تعزيز الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي هو الحفاظ على مصالح أمريكا في هذه البلدان خشية وقوع انفجار متوقع في هذه البلدان التي لأمريكا مصالح حيوية فيها كما حدث في إيران الشاه وغيرها.

    لغة المصالح.. ولغة المال!

    أما تفاصيل هذه البنود السابقة فيكشف بشكل أكبر عن طريقة التعامل الأمريكية الجديدة مع الحكومات العربية والإسلامية. فقد أكد ريتشارد هاس مدير تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن "لن تفرض صيغة جامدة للإصلاح السياسي، لكنها ستعمل مع كل دولة على حدة لصياغة النظام النيابي الذي يناسبها بشكل تدريجي".. وهو ما يعني بوضوح أن واشنطن تسعى لمنع انزعاج زعماء قد تهددهم مثل هذه التطورات؛ وبالتالي ستقبل في مرحلة أولى المجالس النيابية في دول الخليج على سبيل المثال التي لا تعدو أن تكون مجالس شورية لا تشريعية، كما ستقبل –وفق مصالحها مع كل دولة– الشكل (الديمقراطي) الذي ستطبقه كل دولة على حدة!
    وقد وضح هذا في قول (هاس) –في كلمته أمام مجلس العلاقات الخارجية بالكونجرس-: "إن مثل هذا التغيير لن يكون ثوريا، وإنه سيحدث بالتدريج".. مع التأكيد على: التزام الولايات المتحدة الصارم بالمشاركة بنشاط أكبر (أي مزيد من التدخل في الشئون الداخلية) في دعم الاتجاهات الديمقراطية في العالم الإسلامي أكثر من ذي قبل!

    وكشف هاس عن أن "واشنطن لديها برنامج سري لتشجيع الديمقراطية في العالم الإسلامي من منطلق الفائدة المزدوجة لشعوب تلك الدول وللولايات المتحدة على السواء"!!
    وقال إن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول سيعلن خلال الأشهر المقبلة بعض الآليات الخاصة بهذه القضية، ومن بينها زيادة المساعدات إلى الدول العربية عن المخصصات السنوية الحالية التي تبلغ مليار دولار. وتشجيع التطوير في مجالات التعليم والاقتصاد والإصلاح السياسي بصفتها مجالات حيوية هامة.

    وقد شرح هاس هذه النقطة بتفصيل أكثر قائلا: "إن الأساس المنطقي الأمريكي في تشجيع الديمقراطية في العالم الإسلامي هو في نفس الوقت لمصلحتنا ولمصلحة الغير. فالمزيد من الديمقراطية في البلدان ذات الأكثرية الإسلامية هو أمر جيد بالنسبة للشعوب التي تعيش هناك. لكنه أيضاً جيد بالنسبة للولايات المتحدة. فالبلدان المبتلاة بالجمود الاقتصادي والافتقار إلى فرص العمل، وبالأنظمة السياسية المغلقة، وبالسكان المتكاثرين بسرعة، تغذي العداوة لدى مواطنيها. ويمكن أن تكون تلك المجتمعات، كما تعلمّنا من التجربة القاسية أرضاً خصبة لتربية المتطرفين والإرهابيين الذين يستهدفون الولايات المتحدة بحجة دعمها للأنظمة التي يعيشون في ظلها.

    الأمر الآخر الذي له أهمية معادلة هو أن الهوة المتزايدة بين العديد من الأنظمة الإسلامية ومواطنيها قد تعطّل قدرة تلك الحكومات في التعاون حول قضايا ذات أهمية حيوية بالنسبة للولايات المتحدة. هذه الضغوطات الداخلية سوف تحدّ كثيراً من قدرة العديد من أنظمة العالم الإسلامي على توفير العون، أو حتى الموافقة على الجهود الأمريكية الرامية إلى مكافحة الإرهاب أو التعامل مع انتشار أسلحة الدمار الشامل".

    وقال إن إدارة الرئيس بوش استفادت من عدة دروس واسترشدت بها في مسعاها الجديد بشأن تلك الدول.. مشيرا إلى أن هجمات سبتمبر ضد مركز التجارة والبنتاجون علمتنا درسا صعبا وهو أن المجتمعات المقهورة يمكن أن تصبح تربة خصبة للمتطرفين والإرهابيين الذين يستهدفون الولايات المتحدة لدعم أنظمة يعيشون في ظلها.
    والمشكلة هنا أن واشنطن لا تزال تعتقد أنه بالمال وبلغة المساعدات فقط يمكنها التغيير وتحقيق ما تريد في العالم الإسلامي، بل إن إستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكي (نص التقرير الذي وجهه الرئيس بوش إلى الكونجرس في 20 سبتمبر 2002( أشارت في البند السابع إلى (توسيع دائرة النمو الاقتصادي من خلال انفتاح المجتمعات، وإنشاء البنية التحتية للديمقراطية)، أي أنهم يعتبرون الاقتصاد فقط هو المدخل للديمقراطية؛ ولهذا طلبوا في هذه الإستراتيجية من الحكومات الإسلامية: "أن تحارب الفساد، وأن تحترم الحقوق الإنسانية الأساسية، وتطبق حكم القانون، وتستثمر في العناية الصحية والتعليم، وتتبع سياسات اقتصادية مسؤولة، وتوفر المقدرة لممارسة المبادرات الاقتصادية الفردية"، وأتبعوا هذه الفقرة بعبارة تقول: "سوف تُكافأ –حساب تحدي الألفية- الدول التي أظهرت تغييراً حقيقيًّا في سياستها، ويجري تحدي تلك الدول التي لم تطبق الإصلاحات المطلوبة"؟!

    أيضا قال هاس – في الخطاب الذي جاء بعنوان "نحو مزيد من الديمقراطية في العالم الإسلامي" والذي وصفه مساعدوه بأنه أكثر الرأي شمولا للفكر أو الخطة الأمريكية بشأن تعزيز الديمقراطية في العالم الإسلامي- إنه لا يمكن إنكار أن تجنب الولايات المتحدة التدقيق في الشئون الداخلية لبعض الدول جاء لضمان مصالح تراوحت بين ضمان تدفق البترول بشكل مستقر واحتواء التوسع السوفيتي والعراقي والإيراني والتعامل مع قضايا تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي ومقاومة الشيوعية في شرق آسيا وتأمين توافر قواعد خارجية للقوات الأمريكية.

    واعترف المسئول الأمريكي بأن واشنطن قد أخطأت بعدم إعطاء أولوية كافية في السنوات الماضية، للسعي إلى الديمقراطية، قائلا: "إن هذا أضاع علينا فرصة لمساعدة هذه الدول الإسلامية على أن تصبح أكثر استقرارا وأكثر رخاء وأكثر سلما وأكثر قابلية للتكيف مع الضغوط التي تفرضها العولمة"، على اعتبار أن "الدول التي تعاني من ركود اقتصادي، وعدم توفر فرص العمل والنظم السياسية المغلقة والنمو السكاني المتزايد عادة ما تعاني شعوبها من الإحباط، وعدم الانتماء".
    ومع أن هاس أشار إلى "أن الديمقراطية يمكن أن تلقى تشجيعا من الخارج"، إلا أنه أعترف "أنه من الأفضل بناؤها من الداخل لأن فرضها سيكون غير إيجابي وغير قابل للاستمرار".. وقال إنه يجب أن يواكب حماسنا الشديد لتشجيع الديمقراطية في العالم الإسلامي تقديم المساعدات اللازمة والسماع لشكوى هذه الشعوب.

    واشنطن لا تعارض الأحزاب الإسلامية؟!

    ولعل أكثر ما قاله "هاس" أهميةً هو ما ختم به كلمته أمام أعضاء الكونجرس، إذ كشف عن أن "الولايات المتحدة لا تعارض الأحزاب الإسلامية"، وأن "الإدارة الأمريكية تدرك أن تكثيف الديمقراطية في العالم الإسلامي ينطوي على مغامرة بانتخاب قادة (لا تفضلهم) واشنطن إلا أن واشنطن -كما قال- عاقدة العزم على دعم الديمقراطية حتى وإن أدت إلى تولي أشخاص (لا تحبهم) السلطة في بلادهم"!

    وشرح (هاس) هذه النقطة بتفصيل أكثر قائلا: "نحن ندرك تماماً عندما نشجع الديمقراطية أن التحرك المفاجئ نحو الانتخابات الحرة في البلدان ذات الأكثرية الإسلامية قد يأتي بالأحزاب الإسلامية إلى الحكم. لكن السبب لا يكمن في كون الأحزاب الإسلامية تتمتع بثقة السكان الساحقة بل لأنها في الغالب المعارَضة المنظَّمة الوحيدة للحالة الراهنة التي يجدها أعداد متزايدة من الناس غير مقبولة. بعد الذي قلته، دعونا لا نترك مجالاً لسوء الفهم: الولايات المتحدة لا تعارض الأحزاب الإسلامية تماماً كما لا تعارض الأحزاب المسيحية أو اليهودية أو الهندوسية في الديمقراطيات ذات الأسس العريضة. إن طريقة استقبالنا لنتائج انتخابات الشهر الماضي في تركيا تبرهن بوضوح على هذه النقطة. لقد عبّر عن ذلك رئيس وزراء تركيا عبد الله غول على أحسن ما يرام، عندما قال بعد إدلاء القَسَم قبيل تسلمه منصبه: "نريد أن نثبت أن الهوية الإسلامية يمكن أن تكون ديموقراطية، ويمكن أن تكون شفافة، ويمكن أن تتماشى مع العالم المعاصر". و"الأمريكيون على ثقة بأن الشعب التركي قادر على إثبات كل هذا ونريد أن نساعدهم في ذلك".

    أما لماذا قال هاس هذه الفقرة الأخيرة تحديدا، فيمكن استنتاجه من قوله -عقب زيارة قام بها لمصر وباكستان والسعودية ودول خليجية أخرى في الأشهر الأخيرة- بأن "الناس أبلغوه بأنهم يشعرون بالإحباط لتقصير الولايات المتحدة في التحدث جهاراً باسم الديمقراطية. فسكوتنا في نظرهم يعني الموافقة الضمنية على الحالة الراهنة"!

    بعبارة أخرى كانت واشنطن في حيرة منذ إطلاق الحديث عن التدخل لتعزيز الديمقراطية في البلدان العربية، وتعيش مأزقا حقيقيا بين (الخطط) التي وضعتها ضمن حملة الرد على اعتداءات 11 سبتمبر ومنها إعادة تأهيل دول عربية وإسلامية ديمقراطيا، وبين (النتائج) التي تبين لها أن هذه الخطط ستضر بمصالحها إذا تم تنفيذها؟!. إذ إنه وفقا لهذه الخطط يرى الأمريكيون أن جوانب كبيرة من مشاعر الكراهية ضد أمريكا بين العرب والمسلمين تعود في جانب منها لغياب الديمقراطية في البلدان العربية وانتشار الفقر، ما يترتب عليه من انتشار العنف الذي يوجه إلى هذه النظم وأمريكا التي (تتغاضى) عن انتهاك الحريات في هذه الدول ورزوحها تحت الفقر، ولكن النتائج التي بدأ الخبراء الأمريكان يحذرون إدارتهم منها –ومنهم (هاس) في خطابه الهام- هي أنه لو تم السماح بالديمقراطية في العالم العربي فسوف ينتج عنها انتخابات حرة، وفوز أنصار التيار الإسلامي المفترض أنهم أعداء أمريكا!

    ويبدو أن الجولة التي قام بها هاس مؤخرا لعشرات الدول العربية والإسلامية، فضلا عن ورش العمل التي لم تتوقف في الأجهزة الأمريكية المختلفة لبحث (النتائج) التي سوف تترتب على هذه الخطط على المصالح الأمريكية توصلت إلى قناعة أن التعامل المباشر مع الإسلاميين الأكثر شعبية أو أي قوى شعبية عموما قد يكون أفضل من التعامل مع حكومات لا تعبر عن الشارع العربي بشكل حقيقي، وقد يكون ضررها أكبر، مع الأخذ في الاعتبار مقولة يرددها بعض المحللين، مفادها أن فوز الإسلاميين ليس أمرا مطلقا، ولكنه لأنهم المعارضة الأكثر تنظيما.

    وربما أسهمت التجربة التركية في لفت أنظار أمريكا إلى أن الإسلاميين ليسوا كما تصورهم التقارير كلهم بن لادن أو الملا عمر، خصوصا أن الإسلاميين الذين فازوا في 4 دول عربية وإسلامية مؤخرا تحدثوا بشكل أكثر اعتدالا عن الرغبة في التعاون مع أمريكا، وعدم عدائهم للشعب الأمريكي، وقصر خلافهم على سياسات الإدارة الأمريكية نحو قضايا العرب والمسلمين وانحيازها لإسرائيل.

    ولا ننسى أن "هاس" نفسه استشهد في تقريره بالتجربة التركية، ورد على من يقولون: "إن الديمقراطية مستحيلة في العالم الإسلامي؛ لأنه لديه القليل من التاريخ أو التقاليد الديمقراطية".. بعبارة "هذا قول أرفضه أيضًا".

    مدرسة الديمقراطية الليبرالية تفتح أبوابها!

    ومع أن خطط مدرسة الديمقراطية الأمريكية بدأ الحديث عنها بشكل أكثر وضوحا في أول نوفمبر الماضي 2002، بعدما تم الكشف عن تفاصيلها عبر صحف أمريكية، ونقلتها تفصيلا صحيفة "البيان" الإماراتية يوم 3 نوفمبر الماضي، وفي أعقاب تصريحات للرئيس بوش ومستشارة الأمن القومي رايس عن تعليم المسلمين الديمقراطية؛ فقد لوحظ أن الدراسة بدأت بالفعل في أواخر أكتوبر 2002 من خلال برنامج يسمى "برنامج الزائر الدولي" طُبق على 50 سيدة عربية من 14 دولة عربية.

    أما لماذا البدء بالنساء؟ فقد شرحه هاس في خطته أمام الكونجرس في الفقرة السادسة من اقتراحاته التي نصت على أن: "النساء عنصر حيوي في الديمقراطية. لا يمكن أن تنجح البلدان إذا حُرم نصف سكّانها من الحقوق الديمقراطية الأساسية. فالحقوق التي تتمتع بها النساء هي عامل حاسم أساسي في الحياة النابضة لأي مجتمع. فالمجتمعات التي يحكمها الرجال والتي تلعب فيها النساء دوراً تابعاً لدور الرجال هي أيضاً مجتمعات يلعب فيها الرجال دوراً تابعاً لدور رجال آخرين؛ حيث يُحال مبدأ الجدارة إلى المقاعد الخلفية، وتسبقه العلاقات الشخصية والمحسوبية ومحاباة الأقرباء".

    والبرنامج المذكور الذي شاركت فيها نساء 14 دولة عربية ركز على "بناء الديمقراطية" حتى إن أحد المسؤولين في الخارجية خطب في السيدات العربيات قائلا: "نعلّق آمالا كبيرة عليكن، ونأمل في أن نسمع عن منجزاتكن في المستقبل"، وذكّرهن بأن برنامج الزائر الدولي استضاف أشخاصا عديدين صاروا قادة سياسيين، منهم أنور السادات، ومارجريت تاتشر، وعبد السلام المجالي!

    ويبدو أن هذا البرنامج هو الخطوة الأولى ضمن سلسلة خطوات أمريكية لتعليم العرب –والبداية بالنساء- مبادئ الديمقراطية الأمريكية، والسعي لتغيير نظم الحكم في المنطقة العربية طوعا أو كرها؛ بدعوى أن "دمقرطة" المنطقة ستؤدي لمكاسب أمريكية كبيرة، وتحجب عنها مخاطر "الإرهاب" كما حدث في 11 سبتمبر؛ إذ أكد مسؤول آخر في الخارجية الأمريكية -ممن تعاقبوا لإلقاء المحاضرات على السيدات العربيات– لهن: "نعتبر أنفسنا مسؤولين عن تغيير الحكومات التي تهدد الأمن والسلام؛ باعتبارنا أقوى دولة في العالم"!

    فقد سبق للرئيس الأمريكي جورج بوش التأكيد على أن تطبيق الديمقراطية في العالم العربي أحد أهداف سياسته الخارجية، كما أشارت مستشارة الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس في سبتمبر 2002 إلى أن الولايات المتحدة تريد أن تكون "قوة محررة" تكرس نفسها "لإحلال الديمقراطية ومسيرة الحرية في العالم الإسلامي". وأضافت في تصريحات لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن المبادئ الجيوإستراتيجية لما بعد الحرب الباردة تحتم على واشنطن النضال من أجل ما وصفته بالقيم الليبرالية الأمريكية الذي يجب "ألا يتوقف عند حدود الإسلام". وقالت: "إن هناك عناصر إصلاحية في العالم الإسلامي نريد دعمها".

    ثم حاضرت كوندوليزا رايس في النساء العربيات في برنامج الزائر الدولي –الذي كان تحت عنوان "تمكين المرأة العربية"- عما أسمته "الإصلاح الديمقراطي في العالم العربي"، وتحدثت عن الخطط الأمريكية في هذا الصدد، ولكن الطريف هنا أن بعض النساء العربيات هاجمن السياسة الأمريكية في فلسطين والعراق أمام رايس، وتلون آيات قرآنية تدعو أمريكا للعدل والبعد عن الظلم مثل: "وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ"، و"إِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ"، حتى إن مصرية -لم يعرف من هي- أكدت لرايس أن أمريكا إن عملت بهذا القول فستتربع في قلوب العالم!

    وقد ركز هذا البرنامج الذي أشرفت عليه إليزابيث تشيني نائبة مساعد وزير الخارجية وابنة نائب الرئيس ديك تشيني على تعليم النساء العربيات أسلوب الحملات الانتخابية وتمويلها، وشجعتهن على عدم الخوف من أي شيء، وإقامة جماعات الضغط النسائي، والإسهام في بناء المجتمع المدني.

    والمشكلة أن المشروع الأمريكي لـ"دمقرطة" منطقة الشرق الأوسط –كما ورد في تقرير صادر عن واشنطن، نشرت تفاصيله صحف أجنبية في نوفمبر الماضي-، وكذلك خطة هاس التي تعد أكثر رسمية.. يقرران أن هناك مصالح إستراتيجية أمريكية تحكم التحرك تجاه دول عن أخرى بصدد تطبيق الديمقراطية، وفرض عقوبات عليها!

    فالتقرير الذي نشرته صحف أمريكية في نوفمبر الماضي يقول: "إن العقوبات الاقتصادية أصبحت تتعارض في بعض الأحيان مع المصالح الإستراتيجية العليا التي لا يمكن تجاهلها". وإن ذلك ينطبق بصورة خاصة على العلاقة مع بعض الدول التي تتفاوت فيما بينها في تطبيق المبدأ الديمقراطي، وفي ذات الوقت لا يمكن أن نتجاهل المصالح الإستراتيجية العليا التي تشكل حجر الزاوية للإستراتيجية الأمريكية المقبلة"!

    ويقول التقرير: إنه سيتم البدء بالعراق -بالقوة طبعا-، تليه دول الخليج التي ستتأثر بما يحدث في العراق، وستكون سوريا هي المحطة الرئيسية الثالثة بعد منطقة الخليج، وسنحاول أن نحافظ على النظام الجمهوري في سوريا، وتطوير الديمقراطية في داخل الأردن.

    أما أخطر ما في هذا التقرير فهو اللعب بورقة الأقليات أو تفتيت بعض الدول، وفصل أجزاء منها بزعم أن هذا سيكون لصالح الاستقرار، والنموذجان المطروحان هنا في التقرير -الذي جرى تسربه علنا على ما يبدو للإعلام لجس النبض- هما مصر والسعودية؛ حيث المطروح بالنسبة لمصر طرح فكرة دويلة قبطية في صعيد مصر؛ حيث يزعم التقرير أن "الدمقرطة" الكاملة والتطور السياسي الأمثل في مصر سيتحقق من خلال إقامة كيان قبطي في مصر حفاظاً على حقوق وحريات الأقباط؛ لأنه لا يمكن أن يكون للأقباط حقوقهم الديمقراطية وتمثيلهم العادل في ظل تلك الأكثرية من المسلمين، وفي ظل نظام الحكم الذي يراعي أوضاعًا كثيرة في هذه المسألة، ويتجاهل عن عمد كل طلبات وشكاوى الأقباط.

    "أما في السعودية فالمطروح هو أن تكون هناك دويلة خاصة في المنطقة الشرقية، على أن يتولى إدارة هذه المنطقة شركة أرامكو، وأن تكون هذه المنطقة بمثابة المركز السياسي للإدارة السياسية الأمريكية في المنطقة!".

    أما خطاب هاس فقد أشار لهذه النقطة بشكل مخفف نسبيا، عندما قال: "إن هناك عدة نماذج للديمقراطية. ليس على العملية الديمقراطية اتباع نموذج واحد. والحقيقة أنه لا يوجد نموذج ديمقراطي واحد لتقليده، بدءًا من الملكيات الدستورية إلى الجمهوريات الفدرالية وإلى الأنظمة البرلمانية من كل الألوان".

    ومع أن خطاب هاس والكلمة التي ألقاها وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأمريكية (في اجتماع لمجلس بالتيمور للشئون الخارجية)، يتحدثان بوضوح عن "الغضب" الداخلي العربي وحالة التململ والقابلية للانفجار ضد الولايات المتحدة؛ فالملاحظة الخطيرة هنا هي أن اللوبي الصهيوني المتعاظم الشأن داخل إدارة بوش يقصر غضب الشعوب على الحكام العرب لنقص الديمقراطية، ويغفل تماما النصف الآخر من العملة، وهو الانحياز الأمريكي الأعمى للدولة الصهيونية الذي وصل لحد قبول سيطرة تل أبيب رسميا على كل القدس، عندما احتج على قرار يدين الممارسات الصهيونية لضم القدس (الشرقية)، كما يتعامى –عمدا– عن فهم مغزى حرق الأعلام الأمريكية يوميا في العواصم العربية والإسلامية، رغم أن هذا هو مفتاح ترحيب شعوب هذه الدول بأي اعتداء على المصالح الأمريكية.

    بعبارة أخرى لم يكلف أحد في إدارة تخطيط السياسة الأمريكية بالخارجية الأمريكية نفسه عناء البحث وراء السبب في خروج أول مظاهرات الابتهاج بضربات 11 سبتمبر من داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان وفلسطين!

    المعضلة بالتالي سوف تستمر.. والعداء لأمريكا سيتصاعد؛ لأن المصلحة الأمريكية من وراء فرض الديمقراطية غصبا على "بعض" البلدان الإسلامية سيكون معيارها الوحيد هو "المصلحة الأمريكية"، وليس لغرض إنساني بحت؛ بحيث تستغلها في إخضاع وضرب نظم تخالفها الرأي، ووضعها ضمن محور الشر أو قائمة الإرهاب(!).

    طالع:

  2. #2
    عضو إيجابي أكثر نشاطا

    User Info Menu

    هههههههههه ديمقراطيه طل في وجهم
    اصلا هم السبب الرئيسي في عدم إقامة انظمة ديمقراطية في المنطقه

    وش يعني بيسحمون للأحزاب الوطنيه والقومية واليسارية والإسلامية الشريفة بالوصول للحكم
    بيخلون الرأسماليين والعملاء هم الذين يحكمون

    يخدعونا
    يعرفون بان الديمقراطيه الحقيقه الممثله للشعب هي الخطر عليهم

    امريكا العدو الاول للديمقراطيه الشعبية في العالم .....بقولكم مثال....ألحين في البحرين هل سيسمحون للقوى المعارضة (إسلامية بعثية يسارية قومية) بان تستولي على السلطة ومعروف بان هذه القوى هي الاكثر معارضة للوجود الامريكي في البلد......لا طبعا

    وهذه الندوة الاسبوعيه للشيخ محمد حسين فضل الله وتحدث فيها عن السياسه الامريكيه:
    رأى سماحة العلامة المرجع، السيد محمد حسين فضل الله، في المبادرة التي اطلقتها الإدارة الأمريكية تحت عنوان "مساعدة قوى التغيير والاصلاح السلمي" في الشرق الأوسط، مقدمة لصياغة جديدة للمنطقة على أساس أن تسير في ركب التوجهات الأمريكية الجديدة، وربط العالم العربي والإسلامي بالعجلة الأمنية والعسكرية الأمريكية...

    ولفت سماحته إلى أن أمريكا تنهب ثروات المنطقة في شكل تدريجي ومدروس، وتبيع شعوبها كلمات فيها من الاحتقار والتهكم ما يثير حمية حتى السّذج... وحذّر من أن ما تخطط له الإدارة الأمريكية يصب في خانة تغيير وجه العالم العربي والإسلامي لحساب المصالح الأمريكية الصهيونية...

    سئل ـ في ندوته الأسبوعية ـ عن ملامح الصياغة الأمريكية الجديدة للمنطقة على أبواب التغيير المتوقع في العراق، فأجاب: لقد كان من اللافت فعلاً أن تتحدث الإدارة الأميركية عن مبادرة جديدة تجاه الشرق الأوسط تحت عنوان "مساعدة قوى التغيير والإصلاح"، ثم تتحدث عن وعود بمساهمات تصل إلى29 مليون دولار أمريكي لحل مشاكل المنطقة وخصوصاً البطالة العالية، وأميّة الأطفال، والهامشية في الأسواق الدولية، وعدم مشاركة النساء... فأمريكا التي تنهب ثروات المنطقة في شكل تدريجي ومدروس، تبيع شعوبها بضعة كلمات فيها من الاحتقار والتهكّم ما يُثير حتى حميّة السُذّج.

    وقال: لقد عملت الإدارات الأميركية المتعاقبة على إفقار المنطقة العربية والإسلامية ومصادرة ثرواتها، وإجبار حكوماتها على شراء الأسلحة الأميركية التي أصبحت "خردة" وانتهت فاعليتها بأسعار خيالية، ثم أجبرتها على عقد صفقات استثمار لا تحتاجها هذه الدولة أو تلك من خلال استخدام لغة التهديد ضد هذا المسؤول أو ذاك، ثم أجبرتها على أن تدفع معظم أو كل فاتورة حروبها في المنطقة، وقد سمعتُ كلاماً من سفير لإحدى الدول العربية الكبرى قال فيه: "لقد أفقرتنا أميركا"... ونحن نعرف أن أمريكا هي راعية الجهل والأميّة في المنطقة فهي التي رعت وحمت الأنظمة التي سهرت على نشر الجهل، تماماً كما رعت سياسة الإفقار، فكيف تتحدث بعد ذلك عن تغيير واقع رعته أمنياً وسياسياً وحتى استخباراياً وهي تتحدث اليوم عن المساهمة للخلاص منه؟

    أضاف: إننا نخشى من أن تكون هذه الكلمات الجديدة التي صاغتها الإدارة الأميركية ضمن مبادرة جديدة هي مقدمة لصياغة جديدة للمنطقة، على أساس أن تسير المنطقة في ركب التوجهات الأميركية الجديدة وليس العكس، ليُصار إلى ربط العالم العربي والإسلامي بالعجلة الأمنية والعسكرية الأميركية التي تعني من ضمن ما تعنيه نزع بقايا القوة في هذا العالم، وإنهاء الصراع مع إسرائيل وفق المبدأ الأميركي القاضي بإعلان تفوقها على العرب والمسلمين مجتمعين، مع ما يعنيه ذلك من إنهاء للقضية الفلسطينية وفق الشروط الشارونية.

    تابع: ولذلك، إنني ألمح في المبادرة الأميركية الجديدة ملامح المشروع الأميركي الذي نسّقته الدوائر الأمنية والسياسية الأميركية للمنطقة، مستفيدة من حركة كل الطغاة الذين ساهمت في صعودهم إلى الواجهة، وعلى رأسهم النظام العراقي، لتعمل على إجتياح المنطقة كلها بمشروع جديد، ظاهره حلّ مشاكل المنطقة الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، وإنهاء ما يسمى بـ"النزاع العربي الإسرائيلي"، وباطنه سَوْق العرب والمسلمين إلى المقصلة وإجبارهم على الاعتراف بالهزيمة الشاملة وما يترتب على ذلك من إعلان الخضوع لأمريكا وربيبتها إسرائيل، بُعيد إنهاء أو تدجين القوى الحيّة في الأمة التي لا تزال تتحرك في فلسطين وما حولها...

    وخلص إلى القول: إننا نحذّر من أن ما تخطط له الإدارة الأميركية هو أخطر بكثير من كل ما جرى ويجري على أمتنا إلى الان، لأن الهدف الحقيقي الكامن وراء هذه المبادرات الأميركية هو تغيير وجه العالم العربي والإسلامي لحساب المصالح الأميركية والصهيونية، ولذلك فالمطلوب هو الخروج السريع من حال الاسترخاء واللامبالاة، لأن الخطر الداهم لا يُهدد حاضر الأمة فحسب، بل قد يعني تهديد وجودها.

المواضيع المتشابهه

  1. أكبر مسابقة يشهدها العالم الإسلامي
    بواسطة فؤاد عبدالله الحمد في المنتدى مواسم إيمانية ( شهر رمضان والحج )
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 23-09-2006, 01:02 PM
  2. تحذير من المنتجات الجلدية الخنزيرية في العالم الإسلامي
    بواسطة د.رامي في المنتدى بوابة الصحة والحياة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 09-01-2006, 06:04 AM
  3. تأملات فى مائة عام من الجرائم الأمريكية فى العالم!!
    بواسطة الـفاهم في المنتدى حديث الساعة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 14-09-2003, 01:33 PM
  4. أرقام العالم الإسلامي
    بواسطة الـفاهم في المنتدى واحة التنفيس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-11-2001, 03:18 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •