المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة خواطر قرآنية



marolin99
09-03-2005, 10:18 AM
*** 1 ***

بقلم الشيخ علي جاسم محمد




قال تعالى :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ

وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن

الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً } النساء 43..


وقال تعالى:

{ قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ

قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }آل عمران 47 .


في الآية الأولى قال (لامستم )

وفي الثانية قالت(يمسسني )

فما الفرق بين (لمس ومسّ ) ..؟؟؟


ج . من حيث اللغة – اللمس والمسّ- لهما نفس المعنى

وهو المس باليد لكن من خلال تتبع النصوص القرآنية

وجد أن المسّ قد أخذت معنى (الاسـتغراق)

أي اسـتغراق الشيء في الشيء

بينما أخذ لفظ اللمس طابع الشـمول والتنوع في المعنى

فهو قد يأت بمعنى الطلب والالتماس للشيء

إذ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(مـن سلك طريقا يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقا في الجنة )

وفي حديث أمنّا عائشة " فذهبت ألتـمس العقد "

أي أبحث عنه فضلاً عن معنى الملامسة..

أما بالنسبة (للمسّ ) والاستغراق فيقول تعالى في مسّ الـشيطان:

{ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ }(الأعراف 201)

ويقول تعالى في الابتلاء{وأيـوب إذ نادى ربه أني مسّني الضر وأنت أرحم الراحمين }

(الأنبياء :83 )

ويقول أيضاً في مس الشيطان

{ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ

إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا

فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ

وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (البقرة :275)..


وبالتالي صار مسّ الرجل للمرأة

يعني المباشرة باعتبار معنى الاستغراق الذي يحمله اللفظ

بيـنما كـان لمس الرجل للمرأة لا يعني بالضرورة المباشرة

فقد يعني مجرد اللمس.

.وآية أخرى قد قطعت كل شك في هذا الموضوع

إذ يقول الحق سبحانه :

{وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ

إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ

وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } (الـبقرة: 237) .

.وهنا لطيفة أخـرى من لطائف هذين اللفظين وهي أن مريم قالت {ولم يمـسسني}

وفي الرجـل قال{إذا لامستم} لأن الإنزال قد يكون من الرجل بمجرد الملامسة

فاشترط الطهارة للرجل حين الملامسة..

بينما الولـد لا يكون إلا بالمسّ أي (المباشرة)

فـقالت مريم {ولم يمسسني}ولم تقل لم يلمسني ..

فكانت { لامستم } في الرجال حيطة تـشريعية

وكانت { يمسسني } في النساء علّة شرطية لحدوث الجنين ..

والله اعلم