المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوأد والقصور العاطفي



الجنائي1
19-03-2010, 11:03 AM
الدكتور الحضري لطفي


الإجرام آفة اجتماعية تنخر في الأوطان و تعصف بالطمأنينة. و قد حاول عدة باحثين فهم أسباب هذه الظاهرة لطرح طرق علاجية تساعد الفرد ثم المجتمع من التخلص من هذا "الوباء". و هذه البحوث تتلخص في ثلاث ميادين: الميدان الو راثي و الميدان الاجتماعي و الميدان النفسي.
يمكن تقسيم الإجرام إلى الإجرام الفردي و إجرام الجماعي و إجرام الدولة.
فالإجرام الفردي هو توجه الفرد من تلقاء نفسه إلى أعمال إجرامية،
لإجرام الجماعي ،توجه مجموعة من الأفراد إلى سلوكيات إجرامية
أما إجرام الدولة فيمكن أن نعطي ثلاث أمثلة معروفين هو مثال "النازية و "الصهيونية" ...
الشخصية الوائد
قصور في القدرة على التفريق بين الأنا والأخر ونعي به الولد، يتجلى هذا في بعض الأحيان في رفض الحمل ، وعدم إحساس بأي عاطفة، و ذلك لأن الوائد لم يستطع استيعاب في فترة من فترات النماء النفسي بأن الحب والتفاعل العاطفي هو حق الحياة حتى بدون وجود الأبوين في حياة الطفل.
ويلاحظ علاقة بين تصاعد الخوف من المسؤولية و القصور العاطفي ، فإذا كانت هذه العاطفة تساعد الفرد على التآزر و التماسك بل و حتى الإيثار فإن الشخصية الوائد "تقتل" هذه العاطفة، عاطفة العطاء.
عدم النضج العاطفي، يجعل الوائد غير قادر على فهم التفاعلات العاطفية البسيطة من ابتسامة الطفل إلى الصبر على بكائه، وعدم استيعاب الاحتياج المادي والعاطفي للأمومة.
يمكن أن نلخص مرض الوأد في العناصر الآتية:
في البداية لا بد من توضيح الفرق بين نوعين من الوئد، فالأول يمكن تسميته بالوأد الجنيني، و الثاني بالوئد الطفولي. والفرق بينهما يتجلي في عنصرين مهمين عنصر النفسي و عنصر الوقت.
فوأد الجنيني هو قتل جنين عند ولادته و تكون الأم هنا من الناحية النفسية غير راغبة في الولادة أو لم تستطيع تكيف مع مفهوم الأمومة.
ووئد الطفولي يكون بعد الولادة في بعض الأحيان بسنوات عديدة
وسنحاول التطرق إلى هاذين العنصرين في السياق الآتي.
الألم المطلق: اعتقاد الأم بأن العالم عدواني وأنه و المجتمع يفرزان الألم، و حبا في أولادها فالألم تعتقد في قتل أبنائها نوع من دفاع عنهم بل هو في اعتقادها تخليصهم من الشرور واللام المحدقة بهم
رفض الأمومة: وهو إحساس يتواجد عند بعض النساء التي لم يمتهن الترابط العاطفي بحيث عاشوا في نوع من الرفض العاطفي، وعشن في حالة من الكره للأم بسبب إحساسهن بأنهم لم يكن مرغوب بهن، و هذا يولد عندهن كره الولادة، إما بسبب عدم رغبتهن في أن لا يعيش أولادهن في نفس الحالة أو لأنهن فعلا غير قادرات على إعطاء الحب الأمومة لأنهن لا يعرفنه (لأن الحب أيضا يتعلم كما يتعلم الطفل المشي و الأكل و الكلام والنظافة فهم أيضا يتعلم كيف يحب ، و فاقد الشيء لا يعطيه)، وقد عاينت في العيادة النفسية العديد من الفتيات التي يعترفن بكرههن أماتهن لهذا السبب و يرفضن الزواج خوفا من الإنجاب، بل هناك من تتحول هذا الكره إلى كره الزواج و الرجال)
الارتباط العاطفي: وهو نوع من الحب المرضي، بحيث يعتقد الآباء بأن أولادهم لا يستطيعون العيش بعدهم، و أن موت الآباء يقتضي موت الأبناء، هذا الإحساس بالموت يدفع الآباء إلى ارتكاب جريمة القتل حتى لا يبقى أولادهم ورائهم
القصور العاطفي: الإحساس الأم بعدم قدرتها على تربية الأبناء، هذا يولج عند الألم ما يمكن تسميته أيضا بالبلادة العاطفية بحيث يموت الإحساس بالأمومة عندها ، مما يساعدها على التخلص من أطفالها، وهذا الإحساس حسب بعض الدراسات يزداد في الدول المتقدمة بحكم التوجه نحو الفردانية والاهتمام بالذات أكثر من الأخر، وتشير بعض الإحصائيات بفرنسا أن في كل شهر قد يصل جريمة الوأد إلى 5 حالات، أما في الدول العربية فلا توجد أي إحصائيا عن حالة الوأد وإن كنت أعتقد بوجودها إلى أنها قليلة جدا، و قد يكون هناك دافع أخر وهو ما اسميه برهاب الشرف.
الرهاب الشرف: وهذا يحصل عند الفتيات العازبات التي توجد تحت الخوف من الأسرة، والذي يولد الرهاب الشرف بمعنى الخوف من تدنيس شرف الأسرة يدفع الأم إلى التخلص من وليدها عبر "الرمي" و في بعض الأحيان إلى الوئد وهذا الرهاب يكون ممزوجا بالبلادة العاطفية، فالأم العازبة، في أثناء الحمل تكون تعيش حالة من الرهاب يكون هدفها الوحيد التخلص من الوليد مما يولد عندها كما ذكرت البلادة العاطفية التي تساعدها على التخلص من ابنها بدون أي شعور بالألم، بل تذهب بعض الدراسات الفرنسية إلى القول بأن هؤلاء الأمهات يستطيعون نسيان حتى أنهن كانوا حوامل وهذا ما يسميه فرود بآلية الدفاعية إنكار الحمل Denegation.
يبقي العنصر الأساسي والمكون للإنسان هو التفاعل العاطفي، و حين يختفي هذا المحرك للتفاعلات بين الآباء و أبنائهم فإن الاضطرابات النفسية الخطيرة تصبح على الباب ، و هنا نشير إلى أن الحب في القلب جيد و لكنه لا يكفي بل لابد من إظهار هذا الحب عبر تفاعلات وكلمات تجعل الطفل يستشعر بأنه فعلا مرغوب فيه وانه محبوب. بدون حب ليس هناك عاطفة وبدون عاطفة تصبح كل الشرور واردة.
"إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله" حديث صحيح، فسبحان الله الرحمان الرحيم.

يوم ميلادي
19-03-2010, 11:43 AM
ربي يعطيك الف عاافيه اخووي على هالمعلوومات
مشكور
ربي يحفظك

الفارسة رعبوبة
19-03-2010, 04:42 PM
هايل يا جنائي1

مميز دائما بمواضيعكـ

الله يوفقكـ

تقبل تحياااااتي

:biggrin::biggrin:

"*أم أيمن*"
19-03-2010, 04:49 PM
مجهود رائع أخي الكريم
بارك الله فيك وجزاك كل خير
على هذه المعلومات القيمة

wafi
19-03-2010, 04:50 PM
شكرا من القلب اقولها لك

موضوع من المواضيع الجميلة والرائعه

نقل موفق باركـ الله فيكـ


تقبل تقديري

الجنائي1
20-03-2010, 12:42 PM
بشكركم كلكم عل مشاركتكم موضوعي

بجد انا سعيد بمروركم


تحياتي

:biggrin::biggrin: