تمهيد

لـعـلـم نــفــس جـديــد

و هكذا و من منطلق التساؤل الأولى عن كنه طبيعة الإنسان , و حقيقة المصطلحات و المفاهيم التي نتداولها و ربما دون تمعن عميق , الأمر الذي أدى الى خلط خطير بين مفهومي الروح و النفس , مما أدى ألي الابتعاد عن دراسة النفس كما يجب دراستها علمياُ , و ذلك جاء نتيجة للمأزق العلمي الشرعي بين دراستنا للنفس باعتبارها جوهر و حقيقة الإنسان , و بين ضرورة الابتعاد عن مفهوم الروح .

ان الحقيقة التي نتوصل أليها في ختام دراستنا هذه هي ضرورة التمهيد لعلم نفس جديد , من خلال نظرتنا إلى الإنسان باعتباره مركب ثلاثي العناصر , أحد عناصره معنوي و غير منظور , و هو الروح التي لا مجال للبحث عنها او فيها .

وعنصريه الآخرين هما على الترتيب , عنصر مادي منظور , نعرفه باسم الجسد , و عنصر مادي غير منظور , و نحدد ان اسمه النفس و هذا العنصر او الشق من المركب الإنساني , يعتبر بالنسبة للإنسان مجالاً للتأثير و التأثر .

و من هذه النظرة التي تدعمها الدراسة المقدمة , نصل الى ضرورة فتح آفاق علمية و طبية و سلوكية جديدة , و ان تتمتع هذه الآفاق بنظرة جديدة الى النفس البشرية .

فوصولنا الى تحديد كيان النفس و مكان وجودها في بناء الإنسان المادي يحملنا الى عصر تتحول فيه الظواهر النفسية الغريبة او العصية التفسير , الى قضايا واضحة لا يكتنفها غموض , يعرف كمها و كيفها من خلال قراءات تقنية رقمية . و من خلال هذه النظرة التي نؤكد بأنها ستؤدي في النهاية إلى اكتشاف سبل جديدة في التعامل مع النفس البشرية , و بذلك يمكننا معالجة الآلام البشرية و معاناتها , و تخفيض الألم و مقاومة العديد من الأمراض التي تصيب الإنسان , بأسلوب تقني جديد , بعيد عن التفاعلات الكيميائية و تقليل للكميات الكبيرة من الأدوية و المبالغ المدفوعة فيها , و بأسلوب تقني في مجال العلاج بالطاقة , من خلال آليات منظورة و متعددة , سوف تفتح لنا آفاق علمية جديدة مؤدية إلى التقليل من السموم الكيميائية( الأدوية )) , المؤثرة سلبياً على صحة الإنسان و يمكننا  بآذن الله من خلال النظرة المتفحصة  التوصل إلى فتوحات علمية جديدة , تعيد للحضارة العربية عنفوانها و تألقها القديم .

و في مجال تأثير الأنفس البشرية على المادة و قدرتها على تغيير طبيعة المادة , يمكن استنتاج و استنباط من نفس ذات المجال  و من خلال النفس و تقنياتها ,  وسائل و أجهزة يستعاض بتأثيرها على المواد عوضاً عن تأثير النفس البشرية  على هذه المواد , و كذلك وسائل و أجهزة تقنية يستعاض بها للتأثير على النفس البشرية . 

        و إننا نوصي من خلال سطور هذه الدراسة بضرورة إعادة تقييم الدراسات النفسية , لفتح آفاقها على مصرعيها من خلال دراسة علم النفس ليس فقط في الكليات الأدبية , بل بدراسة كافة جوانبه في كلية الطب , و كلية الهندسة (( الالكترومغناطيسية )) , و كلية العلوم ,بالإضافة  ألي دراسة السلوكيات النفسية في كليات الآداب .

        1/ و أن تكون هناك أقسام علم نفس في كليات الآداب , و مجال دراسة هذه الأقسام ضمن إطار السلوكيات التي يتصرف بها بني البشر , و نستفيد من ذلك معرفة التصرفات السوية , و مقارنتها بالتصرفات الغير سوية للإنسان و الدوافع التي تكمن وراء كلاً منها

2/ و ان تكون هناك أقسام التقنية النفسية , بكليات الهندسة الميكانيكية و الكهربائية , و مجال دراستها يكون القوى النفسية و مؤثرات البيئة في النفس

البشرية , و تأثير النفس البشرية على غيرها من   النفوس , وعلى الوسط الطبيعي الذي تتفاعل فيه .

        3/ و أن تدرس النفس البشرية في الكليات و الجامعات الطبية  من خلال دراسة الأمراض النفس جسدية  من حيث مسبباتها و طرق معالجتها المناسبة .

4/ و ان تدرس بكليات العلوم لدراسة تركيبها و خصائصها الطبيعية  .

        و أننا و من خلال قراءة تاريخ الحضارات , نعرف جيداً ان الحضارة المصرية الفرعونية , و التي عرفت في كتب التاريخ باسم حضارة راع , كانت حضارة طبية و نفسية , و نعرف تمام المعرفة مقدار العلوم الذي قدمته هذه الحضارة , و لا يزال العالم حتى ألان يقف مشدوهاً أمام إنجازات هذه الحضارة العلمية و المعمارية , التي لم يتم الكشف عن اغلب أسرارها حتى ألان .

        و عن الحضارة الصينية و أمجادها , و لعل أهمها اكتشاف معرفة الحضارة الصينية لمعدن الألومنيوم , و كان ذلك قبل عشرة آلاف سنة , و للعلم بأنه صناعياً لم يعرف معدن الألومنيوم ألا في حدود الأعوام المائة الماضية , و كذلك إبداع الحضارة الصينية في المجال الطبي , و إبداعه في وضع الجدول  الصيني لاختيار جنس المولود , و طرق المعالجة بالإبر الصينية .

        و إننا نأمل في استعادة عربية ليبية للعلوم , و ذلك من خلال إرساء هذه المفاهيم الجديدة , التي تعيد كتابة علم النفس

        كما نأمل من الاخوة المطالعين لهذا الكتاب , ان يقبلوا اعتذارنا الصميمي عن أي هفوة او خطاء , و نعلم ان الكمال لله وحده 

و الحمد لـله رب العالمين

د. حسن علي عبد الحميد

 

طبرق / 21/ الربيع /1431م

 عودة