(( الإنسان له نفس و روح , فهل لمن دونه من الحيوانات نفس و روح ؟ و هل لمن هو أدنى , من الحشرات نفس و روح و ما مظاهر هذه الأنفس و ما كيانها )) نرى ان نفس الحيوان أرقى إدراكا في التعرف على سبل العيش للحيوان من نفس الإنسان في إدراكه لسبل معيشته , و ذلك بطبيعة النفس الحيوانية , التي هي سائدة في جسد الحيوان , و كذلك لانعدام الملكة المفكرة في تركيبه .
و إننا و من خلال دراساتنا المستفيضة توصلنا إلى نتائج تفيد بوجود نفس لدى الحيوان , غير انه يخلو في تركيبته من وجود الروح , و الدلائل على ذلك هي .
1/ ان المولى عز و جل لم يرد في كتابه العزيز ما يشير إلى ان للحيوانات أرواح , و خص ذكر الروح لأدم, و لم يأتي أمر ه للملائكة و الجن بالسجود لأدم ألا بعد ان نفخ فيه من روحه , و هذه ميزة (( آي السجود )) لم تذكر لسواه .
2/ لم يرد في الأحاديث النبوية الشريفة , أي ذكر بان للحيوانات أرواح ,
3/ لا نجد في الفقه الإسلامي , او السيرة المحمدية ان الملائكة الموكل بقبض الأرواح , قام قبض روح حيوان .
4/ ان الروح لا علاقة لها بالحياة , و يكون ذلك بناء على تفسيرنا لقول المولى عز و جل * و الله انزل من السماء ماء فاحيا به الارض بعد موتها ان في ذلك لأية لقوم يسمعون * , و حياة الأرض بالماء , دلالة على إنها حية بما ينبت فيها من زرع , و قد كانت قبل الماء ميتة , و ليس للأرض روح .
5/ قوله عز و جل * يخرج الحي من الميت و يخرج الميت من الحي و يحيي الارض بعد موتها و كذلك تخرجون * و ذلك ان بذرة النبتة , تحيا بالماء بعد موتها , و هي دلالة صريحة بان الحبة تحيا بعد موتها و ليس بها روح .
6/ جاء في الحديث الصحيح ان الروح تدخل الجنين بعد مائة و عشرون يوم , و خلال هذا الفترة يكون الجنين حياً داخل بطن أمه , دون ان تكون فيه روح , رغم ما نعرفه نحن كأطباء , من خلال (( التصوير الفوق صوتي )) و نرى الجنين كامل النمو و الحركة , متحركاً داخل رحم أمه , رغم عدم وجود روح فيه , و ذلك في الفترة من الشهر الثالث و حتى نهاية الشهر الرابع , و هو في ذلك مثله كمثل الحيوان الذي يحيا بدون روح
7/ نعلم ان الروح من أمر ربي , و لو أتيح لنا حق الخيار آيا من الأغنام نذبح , فيكون حق لنا الخيار , أي روح نقبض , و قبض الأرواح من إرادة المولى عز و جل .
و يتبين لنا من الملاحظات الحياتية السابقة , عن قدرة أدراك النفس لدى الحيوانات , ان لها قوى استشعارية , و ان كان لبعضها قرون استشعارية متمركزة مادتها غضروفية تعمل على أشعار الحيوان بما حوله , و لنا مثل في ذلك , نملة سيدنا سليمان * حتى اذا اتوا على واد النمل قالت نملة يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنوده و هم لا يشعرون * , و نجد ان هذه النملة قد عرفت من هم هؤلاء القوم و عرفت انهم سيدوسهم , كما عرفت انهم سيدوسهم عن غير قصد , و في ذلك تجسدت قمة درجات الاستشعار في النملة البسيطة و لا اعتقد ان هناك لغة واحدة قادرة على حمل كل هذه المعلومات و هناك الاستشعار لدى الكلاب , و قد استفاد منه الإنسان و جعله وسيلة للكشف عن الجرائم وفك الغاز الحوادث ,و هناك وقائع عديدة , و موثقة , و أحداث مشهودة , كان أبطالها و المحققين فيها , هم كلاب الأثر , و على اعتقاد الجميع ان هذه الكلاب تتميز بحاسة الشم القوية , و لكننا نعتقد بان هذه الكلاب حسبما سنورد من وقائع , تتعرف على الجرائم و الأثر بواسطة قوها النفسية (( فوق العادة )) بالاستشعار للأحداث التي وقعت أثناء الجريمة , كما انه لها القدرة على استشعار أحداث لم تقع بعد او مستقبلية , و قد تحصلت كلاب الأثر على شهرة عالمية , و مراتب عليا , و أوسمة , و ذلك نتيجة لخدمتها للإنسانية في مجال اكتشاف الجريمة و إثبات حقائق صادقة و واقعية , و قد ذكر من قدرات الكلاب , في مجال الإنذار بالحوادث المتوقعة , ففي أحد مركز التزلج على الجليد في سير فيينا أقام الزوار نصباً تذكارياً لأحد الكلاب ( و كان اسمه بليك ) فقد كان لدى هذا الكلب القدرة على التنبؤ بنزول بعض الكتل الثلجية التي تشكل خطراً مميتاً على حياة هواه التزلج .. و قد كان الكلب يعوي بشكل حزين عندما كان يقتل أي شخص , و كأنه يلومه على عدم سماعه لنصيحته )) 5
و هذا أيضا مألوف في مجتمعنا البدوي , فعواء الكلب يعني حادثة مؤلمة , فهو يعني وفاة أحد سكان القرية , او سيول تؤدي للدمار بعد الأمطار الشديدة .
و قد أفادني الأخ صالح المجبري و هو من سكان مدينة بنغازي بان لديه كلب , و قد أزعجه عواء هذا الكلب بشكل غير مألوف و ذلك ليلة الغارة الإرهابية الأمريكية على مدينتي طرابلس و بنغازي الآمنتين , فشعر الأخ صالح المجبري بوجود خطر محدق بالمكان الأمر الذي لم يجعله يستريح في نومه و ظل منتبهاً إلى ان اكتشف سبب عواء الكلب بسماع صوت القذائف و الطائرات .
و في فبراير عام 1939ف رفضت الكلاب الموجودة في دير القديس برنا رد في جبال الألب , ان تشترك في النزهة الصباحية التي كان يقوم بها الرهبان , و بعد ساعات هبطت كتلة جليدية كبيرة سدت الطريق الذي سيمر به الرهبان خلال جولتهم الصباحية .6 و من هذه الحقائق و غيرها نكتشف مدي قدرة الكلاب (( كلاب الأثر و غيرها )) على استشفاف أحداث المستقبل , و ليس لذلك آي علاقة بقدراتها الشمية.
أما الكلب الاسكتلندي (( ماكسل )) فقد أخضعه العلماء الألمان لتجربة فريدة إذ ساروا به لمسافة ستة كيلو مترات بعيداً عن بيت صاحبه ثم احتجزوه لمدة يوم واحد , ثم أطلقوا سراحه .و كم كانت دهشتهم حين تمكن من العودة , إلى بيت صاحبه و خلال 78 دقيقة , رغم انهم كانوا قد تعمدوا السير في طريق ملتوية و غير مألوفة
أما اكتشاف كلاب الأثر للمخدرات و هي مخباءة في كيس من مادة اللدائن داخل برميل من الصاج و مقفل بأحكام و مدفون تحدت الأرض منذ عدة شهور , و الأرض فوقه مزروعة بنبات ((الشمام الأصفر )) و هو نبات ذو رائحة نفاذة, و قد اكتشفت كلاب الأثر هذه المادة , و قامت بحفر التراب بما عليه من مزروعات , و أخرجت البرميل بما فيه من مخدرات , و قد جعلنا هذا الأمر , نتساءل و بشدة عن الكيفية و الأسلوب الذي اكتشفت به هذه الكلاب هذه المادة , و نستبعد مساءلة ان للكلاب قدرات شميه هائلة , فهي عاجزة بطبيعة الوقت الذي انقضى منذ دفن هذه المادة , و نوع الروائح المحيطة بالمادة , و لكن ذلك يؤكد لنا ان إذا الاكتشاف إثبات للقدرات الاستشعارية النفسانية لدى الحيوان كما انه يمكن بذلك ان تفسير قدرات كلاب الأثر ان تكتشف الأسلحة و المفرقعات المخباءة في أماكن متعددة , و التي لا تتميز بروائح معينة حيث الحديد الذي صنعت منه مادتها لا توجد له رائحة خاصة .
و الخرتيت الذي له القدرة على معرفة ما إذا كان خصمه الإنسان القادم نحوه يحمل مسدساً أم لا , وقدرته هذه تعمل في دائرة قطرها اثنين كيلو متر , و هذا يدل على ان نفس الخرتيت قادرة على استشعار ذلك , رغم بعد هذه المسافة الكبيرة , و التي يتنافى معها إمكانية حاسة الشم .و جاء في كتاب علم الغيب للمؤرخ الروماني شيشرون بان الأغنام لها القدرة على معرفة ما إذا كانت المواسم القادمة مطيرة و معشبة أم لا , و يستفاد من ذلك بملاحظة مقدار ما تخزنه من شحوم بداخل كبدها او جدار الأمعاء , فإذا كانت الكبد ممتلئة و بيضاء اللون من اثر تخزين الشحوم و جدار الأمعاء سميك , فان ذلك يدلان على توقع الشاه لموسم جاف في العام القادم , و إذا كانت الكبد حمراء و رطبة , و جدار الأمعاء رقيق , فأن ذلك يدل على العكس تماماً .
و هناك فار يعرف باسم (( فار تكساس )) يقتل الزواحف السامة تلقائياً بمجرد اقترابه منه , حيث تجرى حالياً في أمريكا أبحاث لمعرفة أسباب هذه الظاهرة الغريبة , و يحاولون استخلاص مادة هذا النوع من الفئران , للتوصل إلى مصل جديد لسم الثعابين 8 , و من ذلك نجد نفس هذا الفار قادرة على التأثير على نفس الزواحف السامة .
أما نفس النملة التي تهرب اثر تراكم كمية كبيرة من السكر بجوارها و عدم مساس أي حبة منه , في حين إنها تعشق السكر إذا بكميات صغيرة , و الدليل على ذلك نظافة مصانع السكر و الحلوى من النمل , و هذه تعتبر خاصية من خصائص النفس الحيوانية التي ينبغي لنا إدراكها و الاستفادة منها .
و هناك أنواع من الثعابين و العقارب , و التي تهرب من الأماكن التي بها أنواع من النباتات , حتى و ان كانت هذه النباتات محفوظة في صناديق او أدراج و تسمى هذه النباتات الخاصة بالثعابين بعشبة الثعبان (( عشبة الحنش )) و الأخرى الخاصة بالعقارب تسمي ((عشبة العقرب )) , و هذه الأعشاب لو وضعت على مكان لدغة الثعبان لها اثر فعال في أبطال مفعول السم .