ما هي الصور النفسية ؟ أليس كلنا يمتلك نفساً و يدري كم يموج هذه النفس من نوازع و لواعج و خواطر و (( الخواطر والهواجس ثلاثة أنواع رحمانية وشيطانية ونفسانية كالرؤيا فلو بلغ العبد من الزهد والعبادة ما بلغ فمعه شيطانه ونفسه لا يفارقانه إلى الموت والشيطان يجري منه مجرى الدم والعصمة إنما هي للرسل صلوات الله وسلامه عليهم الذين هم وسائط بين الله عز وجل وبين خلقه في تبليغ أمره ونهيه ووعده ووعيده ومن عداهم يصيب و يخطئ وليس بحجة على الخلق)), و كلنا يعرف نفسه اكثر من غيره , مع يقيننا الأبدي بأننا لا نعرف أبدا نفوسنا على حقيقتها .
و كذلك ندري حق الدراية ما بنفوس الآخرين من حولنا , بل و نقيمهم و نصنفهم و نصفهم بشتى الصفات و النعوت , و بين الفينة و الأخرى نكتشف مقدار عجزنا البشري , فنوقن بأننا ما عرفنا سوى القليل … القليل عن أنفسنا و عن الآخرين .
و عموماً للنفس البشرية جوهر واحد لا يتغير , وان تغيرت صورته عما نألف و عما نعرف , و من بديهيات معرفتنا للصور البشرية , ان هناك انفس راضية مرضية مطمئنة قال تعالى * يا ايتها النفس المطمئنة * ارجعي الى ربك راضية مرضية * و هناك انفس لوامة قال تعالى * و لا اقسم بالنفس اللوامة * و هناك انفس أمارة , قال تعالى * و ما ابرئ نفسي ان النفس لأمارة بالسؤ *
و لو عرف كل إنسان حقيقة نفسه , ما كانت الأوهام و العلل و لا الأمراض تنال منه نصيباً , بل كان يعيش حياةً سعيدة هانئة, غير انه على الأقل يجب علينا ان نتعرف على خصائص النفس البشرية , باعتبار ان الإنسان ما هو ألا نفس يحملها جسد
و من خلال ما سنستعرضه لاحقاً , نقدم بعضاً من هذه الخصائص البشرية للنفس البشرية
قال ابن أبي جمرة الوارد على القلب على مراتب الهمة ثم اللمة ثم الخطرة ثم النية ثم الإرادة ثم العزيمة فالثلاثة الأول لا يؤاخذ بها بخلاف الثلاث الأخيرة )) 1 فالتخاطر هو في الأصل من الخواطر الواردة ألي النفس البشرية او الصادرة عنها , و هو لغة من لغات النفس حال اليقظة و تحدث بين غالباً بين طرفين مرتبطين نفسياً برباط المودة و الآلفة و الرحمة و غالباً ما يتم التخاطر في أوقات النهار و ذلك بان تحدث حالة شديدة من المشاعر الفياضة من الفرح او الحزن من المرسل إلى المستقبل و ينبغي ان يكون المستقبل في حالة ارتياح نفسي و المرسل في حالة توتر و تأزم و عندها يتم الإرسال التخاطري بين الطرفين و هناك من يسمي هذه الظاهرة (( الاتصال التلبثائي )) و من ذلك القبيل تلك الحادثة عام 1947 ف و التي بطلــــها (( السيد أبرا هام أيزر ))2 ,الذي حل ضيفاً على السيد و السيدة كليفورد ماك من سكان مدينة نيويورك المنزل رقم 56 وست شارع 54 و الحادثة وقعت بعد تناولهما العشاء ثم جلس السيد أيزر و السيد ماك يتسامران أما الزوجة فقد استأذنت للذهاب ألي الحمام , و بعد ثلث ساعة من الحديث بين الرجلين ساد السيد أيزر شعور غالب بأن شيئاً سيئاً يحدث للسيدة ماك , فقفز على قدميه و هو يصيح فلنكسر باب الحمام .. و بعد إلحاح شديد و عندما فتحا الباب وجدا السيدة ماك مغمى عليها في البانيو و وجهها مغمور في الماء و بعد ان اجريا لها الإسعافات الأولية فقد شفيت من آثار تلك الحادث و كان ذلك بفضل إحساس السيد أيزر صديق العائلة .
و هناك نوع من الرسائل التخاطرية يتجسد على شكل إحساس عضوي حيث من المثبت ان إحدى الفتيات 3 , كانت تتمشى في ردهة بيتها ثم وقعت و هي تبكي و تتألم من أوجاع في ساقها اليمنى و عند وصول الطبيب اختفت تلك الآلام فجأة , و بعد فترة من الزمن عادت أليها صديقتها التي كانت في عطلة خارج المدينة التي حدثتها عن واقعة سقوطها من على ظهر الجواد الأمر الذي أدى إلى كسر في ساقها
اليمنى , و الغريب جداُ ان وقت هذه الحادثة كان هو نفسه الوقت الذي شعرت فيه الفتاة بالآلام في ساقها اليمنى و أجدى نظريات تفسير هذه الظواهر تؤكد ان الإنسان في مراحل قديمة كان يمارس الاتصال التخاطري كوسيلة طبيعية للاتصال بغيره , و ان ضعف هذه القدرة جاء نتيجة لتطور وسائل الاتصال مع تطور الحضارة .
(( لا شي كفيل رهبة الموت اشد من ان نتذكر دائماً أننا نموت ميتة صغرى كل ليلة عندما نروح في النوم العميق , و أننا نتدرب بهذه الوسيلة على نوم اشد عمقاً تعقبه يقظة أقوى يقيناً )) 1 لقد اختلف المفكرون في مفهوم و تفسير الأحلام , فقد اعتبرها مؤسس علم النفس الحديث فرويد, بأنها شكل من الأشكال المشوشة للنشاط العقلي , يمكن التعرف عن طريقها على طبيعة المرض النفسي و العقلي للفرد , و نحن نعتبرها لغة من لغات الإدراك عن أحداث لم تحدث بعد و ان إدراكها سيكون قائم مرحلياً او مستقبلياً ,و لقد ورد (( في الصحيحين عن أبى قتادة قال سمعت رسول الله يقول الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ وليتعوذ بالله من شرها فأنها لن تضره ان شاء الله ))2
و تسألنا عن ماهية الأحداث ,فأنها لغة من لغات الإدراك الكونية التي يخاطب بها النائم و يتعرف بها على أحداث مستقبلية من علم الغيب و نعرف ان علم الغيب لا يعلمه ألا الله عز و جل , غير انه جاء في الذكر الحكيم * و قد كفروا به من قبل و يقذون بالغيب من مكان بعيد *
3 و هذا دلالة على انه من الممكن للإنسان ان يعرف
شياً عن علم الغيب او المستقبل أثناء نومه بآذن الله و نلاحظ ان كلمة يقذفون مبنية للمجهول و يمكن ان يكون الفاعل هنا هو المولى عز و جل او يكون شخصاً من البشر توجس منك آمرا , خيراً او شراً , او من الشخص ذاته , و كذلك من الممكن ان يكون من جماد من جمادات الطبيعة , و سنتعرف على أنواع عديدة و بعضها يكون من الرؤيا و هناك نوعان , رؤية إلهية
كتلك التي رآها محمد صلى الله عليه و سلم عن فتح مكة , و قد تحققت هذه الرؤيا و هناك النوع الآخر و هو الرؤيا الملائكية و هي كتلك التي رآها يوسف عليه
السلام حين قال * اذ قال يوسف لأبيه يا ابت اني رأيت احد عشر كوكباً و الشمس و القمر لي ساجدين * و قد فسر أبيه النبي يعقوب عليه السلام تلك الرؤيا , بأنها تعبير عن السيادة و الرياسة الرؤيا تعبير عن السيادة و الرياسة
و هناك من الرؤيا ما هي كالهام يحدث للفرد و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فأذ عبرت وقعت و الرؤيا جزء من أربعين او ستة و أربعين جزء من النبوة )) , و هناك الأحلام الاستشعارية و هي التي تحدث نتيجة للتأثر
بشيء ما ,و قد أكد الفيلسوف المسلم ابن سينا قائلاً (( و مهما آخذني نوم , كنت آري المسائل بأعيانها في نومي , و اتضـــــــــــــــح لي كثير من المسائل في النوم )) ,إذ كثرة التفكير في شيء ما يؤدي إلى رؤيته في المنام , و أحيانا يرى في منامه فكرة عن شخص آخر يريد به آمرا ما , و منها ترى أحلام استشعارية من شخص إلى شخص او من الشخص لنفسه و هنا يكون تفاعل نفس حيث شق من نفس شخص أخر تحاول ان تدخل إلى نفس النائم ليدرك ما يحدث له في المستقبل , و كما ان هناك أحلام جسدية و شيطانية و هي التي تحدث نتيجة لتأثر الجسد بمأكولات معينة او تأثر بمؤثرات صوتية او ضوئية او حرارية خارجية و في اختلاف درجة الحرارة تكون الأحلام عبارة عن هلوسة و هنا نجد ان الشق النفسي هو الذي يقوم بالاتصال سوى ان يدخل من نفس الشخص إلى الشيء المدروك , و ذلك بفعل الاهتمام إلى درجة التوتر العصبي و التشنج و عندها تشتت شق من نفس الشخص و يرجع أليه عند السكون بالنهار او بالليل و العجيب انه لا يمكن لأحد تفسير حلم غيره .
1 / رؤيا من الله عز و جل و مثل ذلك رؤيا محمد صلى الله عليه و سلم قبيل فتح مكة و هي رؤيا ربانية و تحدث الواقعة متكاملة مثلما ظهرت للنائم و غير خاضعة للتأويل .
2/ رؤيا ملائكية و هي خاضعة للتأويل مثل رؤيا يــــــوسف عليه السلام* اذ قال يوسف لأبيه يا ابت اني رأيت احد عشر كوكباً و الشمس و القمر لي ساجدين *.
4/ و هناك من الأحلام ما هو مثل الهواجس و هي نتيجة لوجبات تناولها الشخص و تكون دسمة او نتيجة للتعرض خلال النوم لمتغيرات هوائية او كهرومغناطيسية او أثيرية.
و الأحلام أنواع منها ما هو تنبؤ للمستقبل و هو يسبق الأحداث و هناك من الشواهد الثابتة على ذلك الكثير و مما يستدل به على ذلك حادثة ((السيدة ويني ويلكنسون من شيفيلد بإنجلترا )) , حيث و في مركز الشرطة سجلت أقوالها بأنها حلمت بأنها تسمع طرقاً ثقيلاً على الباب الأمامي لبيتها , و عندما فتحت الباب (( في الحلم )) وجدت أمراءه منفعلة لم ترها من قبل , قالت المراءة ان السيد ويلكنسون قد سقط لتوه من سقالة بناء و أصيب بجراح خطيرة و انه يطلب زوجته , و كان السيد و السيدة ويلكنسون يستعدان منذ ست اشهر لاتخاذ إجراءات الطلاق , و عندما استيقظت من نومها في الساعة الثالثة و 12 دقيقة بعد الظهر أثار هذا الحلم قلقها فاتصلت بالذين يعملون مع زوجها , الذين أكدوا لها ان زوجها بخير و لكن في اليوم التالي و تمام الساعة الثالثة و 12 دقيقة تحطمت إحدى السقالات التي كان يقف عليها السيد ويلكنسون و سقط ميتاً
و من الأحداث المسجلة أيضا , قصة حـــــلــــــم (( السيد جوليوس ديتمان )) حيث ذات ليلة رأى ديتمان في نومه , ان الجراج الضخم الذي يمتلكه انهار فوق متجره فجاءة فاحال المتجر إلى كوم من التراب , و كان الحلم على درجة كبيرة من القوة و الوضوح , مما دفع السيد ديتمان صباح اليوم التالي إلى توقيع وثيقة تأمين على متجره بمبلغ 120 آلف دولار , و تمام الثالثة بعد ظهر الجمعة بتاريخ 6 إبريل 1956 تسلم ديتمان نسخته من وثيقة التأمين و على تمام الساعة السابعة من صباح السبت 7 إبريل تداعى المبنى الجديد للجراج و هبطت مقدمة المبنى فوق متجر السيد ديتمان , و بتعطل العمل في المتجر كان على شركة التأمين ان تدفع للسيد ديتمان قيمة وثيقة التأمين
و مهما كانت الاختلافات بين النتائج التي تترتب عن أحلامنا , فأننا بالتأكيد سنحيا اكثر اطمئناناً بدون معرفتنا للأحداث التي تسوؤنا .
الحلقة الثالثة
الــــوحـــمـــة
الوحمة هي علامات و مفارقات تظهر على الجنين في بطن أمه , نتيجة تأثر آلام الحامل نفسياً بهذا المنظر او ذلك , او بشكل خطر ببالها , او مراد اشتهته نفسها , لجماله او مذاقه , و ما شابه ذلك , فأن شغف نفس آلام به و عدم مقدرتها الحصول عليه , فان ذلك في
أحوال غالبة ينتقل إلى الجنين الذي هو جسد في بطن أمه , و غير مستوي النفس , و يظهر ذلك واضحاً العلامات و الدلالات على المولود , و هذه حقيقة موجودة في الطبيعة , قد سجلت حالات عديدة و اشهرها , الطفل (( ليونال )) الذي أنجبته امرأة بولندية , و قد كان هذا الطفل علي هيئة أسد في جسمه و شكله و شعره , و قد اشتغل هذا الطفل في حياته في سيرك على هيئة أسد , و هناك من الحالات المسجلة حالة الطفل الفرنسي , و الذي يمثل وجهه شكل الذئب. و ذلك جاء نتيجة إعجاب أمه بشكل الذئب , هناك العديد من الحالات التي تشابه ذلك , بل انه هناك العديد من الآسر التي تمزقت نتيجة لميلاد طفل لا يشبه أفراد العائلة , كأن يكون اسود في عائلة أفرادها بيض البشرة
و من خلال زيارات التي أقوم بها كطبيب للعديد من المناطق و المنازل , لاحظت المقدار الذي تحدثه مسألة الوحمة , فهناك مئات الوجوه التي يوحي تكوينها بأنها لا تنتمي إلى نفس عرق الشعب العربي بل تتخذ شكل جنسيات و أعراق لشعوب أخري , و هذه الظاهرة أثارت لدي الرغبة في التوجيه نحو هذه الظاهرة للانتباه أليها و اتخاذ الاحتياطات اللازمة من آلام الحامل .
الحلقة الرابعة
الإحساس
(( ان الشهوة توقان إلى اللذيذ , فان التوقان هو الشهوة نفسياً )) 1 و النفس تعمل على الإحساس سواء أكان الجسد في حالة الصحوة او النوم او حتى الإغماء بدليل أننا نشعر في حالة النوم بالآلام الضرب المبرح او الإحساس باللذائذ الجنسية في النوم بل و طعم الفواكه , مع ان هذه الأحداث لم تحدث للجسد البتة و لم يشارك فيها و إنما كانت أحداث صارفة متعلقة بالجسد , و حيث ان الاحتياج الجنسي هو احتياج نفسي فهو ارتباط نفسي قبل جسدي لذلك نقول عند عقد الزواج عبارة (( زوجتك نفسي )) و أيضا في القران الكريم على يوسف عليه السلام * قال هي راودتني عن نفسي * , لمعرفته ان الشهوة من جبائل النفس . و على الجانب الأخر نرى الجسد لا يشعر بالألم عند سقوطه من مكان عال جداً لان خروج النفس من الجسد نتيجة إحساسها بالهول حال دون الإحساس بالألم في حينه , و يقرر ابن سينا (( بان الإنسان هو محسوس لا بل ظاهر جسمه , حتى لو فصل جسمه عن نفسه , و لكان ذلك الجزء محسوساً و لم يكن آنسانا )) فالفارق بين النفس و الجسد ان النفس بذاتها كاملة و هي الإنسان و ما الجسد آلا الوعاء الظاهر و الذي و ان فصل يظل ظاهراً و لكنه ليس آنسانا , و الإحساس هو الشعور بكل ما يحيط بالإنسان من العالم الخارجي للجسم البشري سواء أكان ذلك على المستوى البصري او السمعي او الإدراك الحسي من حيث اللذة او الألم , و نجد ان الإنسان مجهز بأجهزة استقبال لكل نوع من أنواع المؤثرات الخارجية , الصوتية او الضوئية او كهرومغناطيسية
و لكن هل يا ترى هذه الأجهزة تعمل لصالح الجسد و هل تعطي معلوماتها إلى الجسد آم لا ؟
فالعلم الحديث يقول إنها تقدم المعلومات المتحصلة مباشرة من أجهزة الاستقبال كالنظر و السمع و الإحساس بالجلد إلى الدماغ و هو يدرك ما يلزم عمله تجاه هذه المعطيات , و لكن لو تعمقنا بهذه الأجهزة لأدركنا العجب فهذا سيقول الإحساس بالجلد الذي نشعر به عند غياب الجسد او لمس الجسد , فهل هذا له علاقة بالجسد بالطبع جواب نفي .
و لو اجبنا بجواب مخالف , حيث ان كل عناصر الإدراك موجودة بالنفس البشرية حيث هناك يكون من له ذوق حسي , آي معطيات ظاهرة من بقاء الإحساس بالمؤثرات الخارجية .
و هناك من الأدلة على حقيقة و طبيعة الإحساس لدى الإنسان , هو وجود عذاب القبر كحقيقة مؤكدة حسب ماذكر سيدنا محمد صلى الله علية و سلم في حديث القبرين الذين مر عليهما و ذكر انهما يتعذبان و ما يتعذبان في كبير, و بما ان عذاب القبر موجود حقيقةً بحسب النص الصحيح , و يحدث في غياب مادة الجسد عن الوجود بطبيعة تحللها و ذوبان مركباتها الكيميائية , و مع ذلك فان العذاب يظل قائماً و كذلك الإحساس به حتى و ان لم يؤدي الجسد دوره الحسي , و هذا يعني ان الألم متعلق بالشق النفسي في مركب
الإنسان , و حيث ان النفس رهينة في القبر و بنص الأحاديث النبوية و منها (( ان الميت إذا وضع في قبره و تولى عنه أصحابه .. انه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل يعني النبي صلى الله عليه و سلم فأما المؤمن فيقول : اشهد انه عبد الله و رسوله , قال فيقولان له انظر مقعدك من النار أبدلك الله به مقعداً من الجنة : قال فيراهما جميعاً .. و أما الكافر فيقولان له ما كنت تقول في الرجل : يعني النبي صلى الله عليه و سلم فيقول لا ادري كنت أقول ما يقوله الناس فيقولان لا دريت و لا تليت أي لم تتبع الحق , ثم يضرب بمطارق من حديد فيصيح صيحة يسمعها من عليها ألا الثقلين ( أي الأنس و الجن) )) , و في هذا أوضح و اعمق دليل يؤكدان الإحساس بالألم و العذاب مرتبط كلياً بالنفس البشرية , و ما الجسد ألا وسيلة لنقل هذه الأحاسيس للنفس في حياته .
ان الذاكرة الكاملة موجودة في النفس و ما الجسد ألا منفذ لأوامرها و ما تمليه عليه من أوامر و معطيات .
و قد يلاحظ بعضنا انه ينسى أمراً ما و يحاول ان يتذكره فلا يستطيع , غير انه لو استرخى قليلاً و شعر بالراحة النفسية بزوال التوتر او الإجهاد او غيره , سوف يتذكره واضحاً و جلياً , فلو كانت الذاكرة موجودة في خلايا المخ فان هذه الخلايا التي تعمل آلياً قادرة على الاستدعاء المباشر مما هو موجود فيها غير ان الأمر ليس كذلك و لا يحدث بأسلوب العمل الآلي الكيميائي الذي يتحكم في عمل خلايا المخ .
و قد لوحظ علمياً ان أجهزة الهواتف النقالة , تؤثر على مدى نشاط الذاكرة لدى الإنسان الذي يستعملها , و نقول نحن ان هذه الأجهزة التي تعمل على نظام الموجات الكهرومغناطيسية تؤثر بطبيعتها على النفس البشرية , و التي هي بطبيعتها كهرومغناطيسية , و نلاحظ ان مغناطيس(( حدوة الفرس )) عند وضعه تحت الوسادة بالجانب الأيسر للنائم , يؤثر تأثيرا واضحاً على الأحلام
. و قد قال تعالى * يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسهاو توفى كل نفس ما عملت و هم لا يظلمون * , و جدال هذه النفس نابع من تيقنها من ذاكرة الأحداث بها و معرفتها لها فهي الفاعلة لها و الحافظة إياها لحظة بلحظة بخلاف الدماغ الذي يبلى بمرور الأيام و يخرف * اقرا كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا *
الحلقة السادسة
الطرف
دون الحاجة إلى تبصرها و أدراك أسرارها و هي في ذلك مثل أي سطح موجود في الطبيعة و تنعكس عليه الأشعة غير انه يوجد بالإنسان مركب آخر و اسمه النفس و التي هي متواجدة بالطبيعة و تتفاعل مع الطبيعة و تستوفي احتياجاتها من خلال هذا التعامل و هذا التفاعل .
و بما ان للجسد امتداد و أطراف فأن للنفس امتداد و طرف نعرفه نحن بأنة طرف العين و هو ممتد من النفس عبر العين و يرحل إلى مكونات الطبيعة المختلفة المحيطة بالكائن البشري , و قد يرتد هذا الطرف قال تعالى * قال الذي عنده علم الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فلما رءاه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني ءاشكر ام اكفر و من شكر فاءنما يشكر لنفسه و من كفر فاءن ربي غني كريم * و الارتداد نقلها و أضرارها وقد قال تعالى (( ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك بعد التجوال و التعمق في هذا الكون , و هناك فائدة أخرى هي ان نعرف ان هناك شيء ما يخرج ليرتد من العين آي بعد إرسال مسبق , من الأدلة على ذلك ظاهرة الحسد التي هي تأثير من عائن لمحسود و تفسيره ان هناك أمر صادر للعين بالتأثير من خلال طرفها في الشخص او الشيء المراد التأثير فيه و يتم تنفيذ الأمر بمجرد وقوع البصر على المحسود و لعل الارتداد أشعار بانتهاء تنفيذ الأمر , و هناك من الحقائق الغريبة ان تكون العين مؤثرة على المادة و بمجرد النظر .و ذلك يعني حقيقة قدرات العين التي باستطاعتها حتى تحريك المادة وقوله تعالى * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئاً و هو حسير *, دلالة على هذه القدرات التي يملكها البصر
و مع ان هذه الحواس هي حواس جسدية ألا إنها صورة ظاهرة من فاعلية النفس و يمكن للنفس الاستغناء عن الأعضاء الجسدية التي تؤدي هذه الوظائف و ذلك لقدرتها على الاكتفاء بطاقتها النفسية.
الحلقة السابعة
شق النفس
1/أولها انشقاق نفس حواء من نفس آدم , و ليكن هذا دليلاً علي خاصية انشقاق النفس , حيث ان نفس حواء شقت من نفس آدم , و مما ورد في آيات الذكر الحكيم , قوله تعالى * ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة ان الله سميع بصير * يؤكد لنا ذلك انشقاق نفس حواء من نفس ادم
في الوصول أليها , لانعدام الوسيلة لنقل الجسد أليها , فكان ان تنشق النفس لتحقق مأرب و غايات ذلك الإنسان دون الحاجة إلى الجسد , من خلال الأحلام او غيرها , و ليس القصد هو ان الأمر شاق على النفس .
3/ يتضح لنا من بعض الظواهر الإنسانية و منها , تلك الظواهر التي قان بتحقيقها الدكتور ايان ستيفنسون Ian Stevenson أستاذ التحليل النفسي بكلية الطب بجامعة شارلوتسفيل بفرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية , و قد جمع خلال أبحاثه حوالي ثلاثمائة و استبقى منها عشرون حالة وصفها بأنها جادة تماماً , و منها حالة عماد الأعور الذي قابله د. ستيفنسون عندما زار لبنان عام 1964 ف و, و هذه الحالة جرت أحداثها الأخيرة في قرية (( قرنايل )) و هي خاصة بصبي لبناني يدعى عماد الأعور و كان