مواهب شيطانية
شاهدنا بإذاعة الجماهيرية العظمى في الأيام القليلة الماضية ومن خلال البرنامج المتميز(( بدون استثناء )) ,عرض لحالة مرضية نادرة و هي لشخص فقد البصر وعرضت هذه الحالة على العديد من الأطباء الأخصائيين في مجال طب العيون داخل الجماهيرية و خارجها ,و لم يتم لها الشفاء .
الأمر الذي دعي المريض إلي تجربة أنواع أخرى من الاستشفاء فذهب ألي من يعرفون بالشيوخ , و من هم معالجين بالقران , و غيرهم, فارتد له البصر بعد فقدانه لفترة طويلة من الزمن .
مما جعلنا نتسأل عن سبب عجز الأطباء و تقنيتهم العلاجية المتطورة في شفاء هذا المريض , في الوقت الذي أرجحت فيه هذه الحالة كفة المعالجين بأساليب غير طبية .
مما أثارني في هذا الموضوع و جعلني تناوله بالكتابة , هو الشبه بين حالة هذا الشخص المرضية و كيف تم شفائه , و حالة مرضية وصفها القران الكريم و وصف كيفية شفائها كما هو الحال لدى سيدنا يعقوب الذي ابيضت عيناه حزناً على يوسف عليه السلام و أخيه و أصبح بذلك مركز التبصر متعطل للحزن و الصدمة التي آلمت به , و قد أصاب المرض الشق النفسي منه .
و هكذا يتبين لنا أن العين ما هي ألا نافذة ترى من خلالها النفس البشرية أما العلاج الذي شفي به هذا كما شفي سيدنا يعقوب إذا رمي قميص سيدنا يوسف على وجه سيدنا يعقوب فارتد أليه بصره و هو يحمل أثارا من سيدنا يوسف الذي سبب فراقه حزناً شديد أدي ألي تعطل مركز الإبصار في نفس يعقوب عليه السلام , لكنه شفي بعد فترة طويلة برجوع يوسف أليه .
و هناك الكثير مثل هذه الحالة في سير السابقين و في ما جاء في كتاب الله العزيز خير دليل , على معرفة الحقيقة الغائبة عن اغلب أطباء العصر الحديث ألا و هي مما يتركب الإنسان .
أننا و من خلال وصف القران الكريم لكيفية الخلق نجد قوله تعالى * و لقد خلقنا الانسان من صلصال من حمأ مسنون * الحجر و ذلك وصف للصورة الجثمانية التي عليها الإنسان , ثم يقول تبارك و تعالى * خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها * الزمر)) و يظهر لنا أن النفس البشرية هي المركب الثاني في الإنسان , و كذلك الروح إذ قال تعالى * فذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين الحجر )) و الروح امر لا اجتهاد و لا بحث فيه .
آذن فان الإنسان , مركب من روح و نفس و جسد , أن تعامل الأطباء الماديين مع الجسد و هو تفاعل كيميائي و يكون على هيئة أدوية كيميائية أو مواد تعويضية أم التفاعل و التعامل مع النفس البشرية فهي بشكل آخر , يشمله مجال الطب النفسي في إطار الطب البديل , حيث يكون التعامل معها بدون مركبات كيميائية سواء بالمغناطيسية , أو الطب الانعكاسي , أو الطب الصيني و غيره , كما أن النفس البشرية متأثرة بالدين و السحر و الطب , و قد ارتكز علاج أطباء العيون في التعامل المادي مع مركب العين , دون الرجوع ألي المركب النفسي للعين .
و مثل ما عمي مركز الأبصار في نفس سيدنا يعقوب ,عميت نفس هذا المريض , أما إذا كان شفائه على يد من استعان بالقران الكريم فقد أصاب كعلاج لنفسه لقوله تعالى * و ننزل من القرأن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين الا خسارا * الإسراء)) أما إذا كان قد شفي بواسطة من استعان بوسيلة شيطانية و العياذ بالله فان شفائه سيتم من مرضه و لكن سيزيد ه رهقاً و قد قال تعالى * و انه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا * الجن )) و هنا لكي لا يختلط الأمر على المواطن العادي في هذه الحادثة و غيرها ينبغي له أن يدرك , أن الشق المادي في المركب الإنساني هو من اختصاص الطب الأكاديمي الذي يتعامل مادياً مع المركب الجسدي أما الشق النفسي فيجوز علاجه بالقران الكريم خالصاً دون التحريف فيه و بدون استعمال التمائم أو غيرها بالإمكان استعمال أدوية ذات اثر على النفس البشرية , و ينبغي على المواطن أن يستبعد الدجالين و المشعوذين الذين أصبحوا ينتهزون عدم إدراك المواطن البسيط حقيقة الأمر و يستغلون مواهبهم الشيطانية لابتزاز الأموال و تدنيس أجساد المرضى .